اراء و مقالاتمقالات وآراء

عودة المدارس والجامعات والاستحقاق الانتخابي… ثلاثية «ملغزة» في الأردن رغم «الوضع الوبائي»

تزداد مع مرور الوقت ثقة المناخ العام في الأردن بالاستحقاق الانتخابي في العاشر من شهر تشرين الثاني/نوفمبر المقبل بالرغم من عودة النشاط على جبهة الفيروس كورونا ومن إصرار بعض السياسيين والبرلمانيين على صعوبة إجراء الانتخابات في ظل استمرار العمل بقوانين الطوارئ.
هنا حصرياً يجدد القطب البرلماني صالح العرموطي قناعته بأن الانتخابات البرلمانية ينبغي أن لا تحضر في الواقع السياسي في ظل قوانين دفاع، مشيراً في نقاش متجدد مع «القدس العربي» إلى أن العمل بقوانين الدفاع ينبغي أن يتوقف. وسبق للقطب البرلماني عبد الله العكايلة أن طالب بوقف العمل بقوانين الطوارئ تمهيداً للانتخابات.
لكن الحكومة تعتبر قوانين الدفاع وسيلتها الأساسية والفاعلة في التصدي لموجات الفيروس كورونا، حيث لا يمنع الدستور الإجراءات الانتخابية في ظل صلاحيات قوانين الدفاع، خصوصاً أن الفيروس عاد وبقوة خلال الأيام القليلة الماضية، وفرض بصماته وتحدياته على الإيقاع الاجتماعي والبيروقراطي وحتى الاقتصادي والسياسي.
الانتقاص من جوانب أساسية في منظومة الحريات العامة، والاعتداء على نقابات مهنية، هي خطوات تعسفية – برأي السياسي مروان الفاعوري- لا تستقيم مع الرغبة الوطنية في تجديد المناخ بموجب سلطة برلمان منتخب.
وفي مقاربة الفاعوري، لا يتعلق الأمر فقط بوقف قوانين الدفاع، بل أيضاً في إظهار نية طيبة من قبل السلطات الحكومية في فتح صفحة جديدة فعلاً وتفعيل التمثيل الشرعي في الإطار الدستوري ووقف العديد من الخطوات الاستفزازية والتصعيدية والتعسفية في كثير من المفاصل وبالاتجاه المضاد للحريات العامة التي كفلها الدستوري وميزت البلاد طوال الوقت.
هذا الصنف من الجدل يرافق النخب المهتمة بالملف الانتخابي هذه المرة.
وبالتلازم مع عودة تسجيل «عشرات الإصابات والحالات» بالفيروس، ثمة شكوك في إجراء انتخابات حرة فعلاً أولاً، وشكوك في مناخ ملائم للانتخابات، لأن الانتخابات بحد ذاتها ليست هي المطلوبة، بل المناخ الوطني العام، بتقدير الأمين العام لجبهة العمل الإسلامي المعارضة، المهندس مراد عضايلة.
عضايلة ورفاقه في التيار الإسلامي الأردني يعيدون تقييم المشهد الوطني حالياً في ضوء التطورات الحادة، خصوصاً على مناخ الحريات النقابية وتعقيدات الموقف بعد أزمة نقابة المعلمين التي لا تزال ملفاتها في سياق التصعيد وبين يدي سلطات القضاء.
ويقدر برلماني مخضرم، هو النائب العتيق خليل عطية، أن الأولية الوطنية هي للوضع الصحي العام، وأن الانتخابات يمكنها من حيث التوقيت أن تتأثر بالوضع الفيروسي والوبائي حيث اشتباك فعال وإيجابي لأجهزة الدولة.
لكن السلطات بدأت تقدم الأدلة على أن الملفات الإجرائية الكبيرة «قد لا تتأثر» في التواقيت المحددة دستورياً بالوضع الوبائي وبصرف النظر عن تفصيلاته، ويمكن فهم ذلك من خلال إطلالات الناطق باسم الحكومة الوزير أمجد عضايلة، مؤخراً، وهو يتحدث عن عودة المدارس والجامعات بالتوقيت السنوي المعتاد بالتلازم مع الاستعداد لأوامر ملكية بإجراء الانتخابات.
الحكومة تقول ضمنياً أن الانتخابات في وقتها، وهي تصر على أن الوضع الوبائي على صعوبته هذه المرة لن يعيق تدشين العام الدراسي في الأول من شهر أيلول المقبل وعودة الجامعات إلى نشاطها السنوي في بداية الشهر الذي يلي أيلول.
كثفت الحكومة على لسان وزراء التربية والتعليم والتعليم العالي والاتصال، وحتى رئيس الوزراء شخصياً عمر الرزاز، من جرعة التأكيد هذه بخصوص المدارس والجامعات ولاحقاً الانتخابات، الأمر الذي يوحي بلهجة حاسمة هنا تخطط فيها الحكومة لـ «التعايش» مع الفيروس واستئناف الحياة، وفقاً لرؤية مرجعية ملكية بصورة مرجحة.
وما سيطبق على المدارس والجامعات سيطبق على الانتخابات، فكل الإيحاءات الرسمية تتضمن التأشير على الانتخابات في موعدها المقرر بصرف النظر عن الوضع الفيروسي، وهي رسالة سياسية تقود سياسياً إلى الاستنتاج بأن العودة للمدارس والجامعات أيضاً ضرورة متفق عليها حتى تنجح خطة الحكومة في احتواء حراك المعلمين، وحتى لا يعتقد نشطاء المعلمين بأن الحكومة تتهرب بسبب حراكهم من تدشين العام الدراسي أو تحاول استغلال وضع الفيروس لتأجيل «مواجهة» تقرر أن تحصل في كل الأحوال، بيروقراطياً وقانونياً، مع المعلمين وإيقاعهم الصاخب الذي خفت نجمه قليلاً وتوارى إلى الوراء خلال الأسبوع الماضي برمته، بالتوازي مع المخاوف الفيروسية التي تفاعلت.
بدا واضحاً للجميع أن اعتصامات المعلمين في الشوارع قد تصبح بدون إسناد وحواضن شعبية إذا ما أصرت على البقاء في ظل احترازات فيروسية، خصوصاً مع تعداد عشرات الإصابات يومياً، وصورة مقلقة بعد تراجع لغة وزير الصحة سعد جابر التي كانت حاسمة في العادة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق