اراء و مقالاتمقالات وآراء

“عيد الحظر السعيد”..وزير الصحة الأردني في الإتجاه المعاكس وإغلاق 3 أيام يثير غضب الشارع

لجنة الاوبئة صمتت والحكومة لم تقدم شروحات

 

هل يتعلق الأمر بمجرد ممارسة السلطة فقط في الاتجاه المعاكس لخيارات اللجنة الوطنية للأوبئة في الأردن؟
وزير الصحة النشط وصاحب الجماهيرية العريضة الدكتور سعد جابر وجد نفسه وسط موجة تجاذب بيروقراطي وسياسي غير مسبوقة بعدما قرر التنسيب بحكم صلاحياته القانونية بما سمته منصات التواصل ” عيد الحظر السعيد”.

قرر الوزير جابر” منفعلا وغاضبا” على الارجح التوصية بخيار الاغلاق والحظر الشامل مجددا ولثلاثة أيام دفعة واحدة وسط عطلة عيد الفطر.
لم يبرر الوزير قراره للرأي العام وإختلف معه بعض الوزراء والمسئولين.
الغامض ان الوزير جابر لم يقدم اجابة على السؤال التالي: لماذا قرر فجأة تفويت فرصة وفرحة العيد على الاردنيين المحتقنين اصلا وعلى أي أساس علمي؟.
لوحظ بان لجنة الاوبئة التي هاجم الوزير جابر قبل ثلاثة ايام أعضاء بالاسم فيها امتنعت عن التعليق على مسار الأحداث بعد ظهور حزمة اختلافات بينها وبين وزير الصحة.
الوزير عمليا وضمنيا يقول” أنا فقط صاحب القرار ” ويقول” لجنة الاوبئة توصي وانا صاحب الصلاحية القانونية”.
لكن البعد الاجتماعي في مسألة تطبيقات الحظر والإغلاق يغيب احيانا عن التقدير عند بعض المسئولين حسب البرلماني والبيروقراطي الخبير سامح المجالي .
الغريب أن الوزير جابر أعلن قراره بعد مقدمة تتحدث عن ظهور الفيروس مجددا في أربع محافظات بمعدل 23 إصابة أغلبها ناتجة عن “سائقي شاحنات” ومخالطتهم.

البعد الاجتماعي في مسألة تطبيقات الحظر والإغلاق يغيب احيانا عن التقدير عند بعض المسئولين

الرقم ليس ضخما ولا يقلق لجنة الاوبئة حسب تصريحات سابقة للناطق باسمها الدكتور نذير عبيدات .
واضح ان الخلفية العسكرية للوزير جابر تدفعه لعدم التشاور مع زملاء له وغير معني بالمسألة الاجتماعية والاحتقان الأمني.
الاوضح ان قرار الحظر الغريب أثار جدلا دون أن توضح الحكومة اسبابه .
وكذلك دون أن تعلن الحكومة عن إجراء من أي نوع بحق الخلل البيروقراطي الحاصل باعترافها الرسمي في مسألة الحدود مع السعودية وسائقي الشاحنات.
في الاثناء يمكن ببساطة ملاحظة ان اخر 120 اصابة بالفيروس سجلت اصلا على خلفية مخالطي سائقي شاحنات حيث بلغت إصابات مخالطي سائق قرية بمدينة المفرق 91 اصابة أحصاها الناشط النقابي ميسرة ملص.

وزير الصحة اعلن الحظر الثلاثي وأثار موجة اعتراض وغضب غير مسبوقة عبر عنها مئات الاردنيين عبر منصات التواصل

ويمكن أيضا ملاحظة ان الوزير اعلن الحظر الثلاثي وأثار موجة اعتراض وغضب غير مسبوقة عبر عنها مئات الاردنيين عبر منصات التواصل في نفس الوقت الذي أعلن فيه تسجيل 24 اصابة جديدة مع العلم بأن احد الأيام سجل إصابات زادت عن الأربعين وحافظت الحكومة على إجراءات الحظر كما كانت بسبب الضائقة الاقتصادية ومستوى الاحتقان الشعبي خصوصا وأن الأردن عاد للغلق المتشدد فيما يتخفف الإغلاق في غالبية الدول الأوروبية وفي ظل إعلان الوزير نفسه السيطرة على الوباء.
ظهرت قبل الحظر لثلاثة أيام خلافات من عدة اصناف بين الوزير وبعض أعضاء اللجنة الوبائية.
اللافت ان بقية المؤسسات صمتت عن الطريقة في الحظر المتشدد بالرغم من تحذير الجميع من تفاعل الاحتقان الاجتماعي وتضاعف الخسائر الاقتصادية وحركة الركود في الأسواق وأزمة الرواتب.
ولا يبدو في السياق ان الحكومة أو الوزير قدما شروحات كافية تقنع الجمهور بمررات تبديد فرحة العيد على حد تعبير الناشط الاسلامي السياسي مروان الفاعوري الذي انتقد وهو يتحدث مع القدس العربي التساهل في كلفة الارتجال والقرارات العشوائية.

لا يبدو في السياق ان الحكومة أو الوزير قدما شروحات كافية تقنع الجمهور بمررات تبديد فرحة العيد

بحث الشارع الاردني بكثافة عن مبررات للعودة للتشدد في الحظر والإغلاق لكنه لم يجد ما يقنعه والوزير جابر لم يقدم شروحات في السياق عندما أعلن تحذيرا من عودة ظهور الفيروس في أربع محافظات.
وحصل كل ذلك عمليا دون أن تجسيد أي سيناريو بعنوان”إعادة هيبة الدولة” التي يمكنها أن تتجلى اليوم في إدارة التوازن ما بين الإجراءات وحماية الاقتصاد وتخفيف الاحتقان خصوصا بعدما تفهم الشارع بكثافة في بداية أزمة كورونا إجراءات متشددة بقيت متشددة عمليا طوال الوقت.
وحصل ايضا دون الإعلان عن تحقيقات حكومية ب”خلل” حصل على الحدود مع السعودية في ملف السائقين والذي نتج عنه لاحقا فوضى الإصابات مع ان الطبيب العضو في لجنة الاوبئة الدكتور وائل هياجنة نصح علنا وفي وقت مبكر بمراقبة الحدود البرية وحركة السائقين.
الحكومة التي أعلنت عن الخلل تجنبت اقناع الراي العام بمحاسبة او معاقبة المسؤولين عن التقصير.
وما يبدو عليه الامر ان وزير الصحة الموثوق وصاحب الشعبية لا يحفل بمشاعر عموم الاردنيين وهو يقرر منفردا تغييرات منهجية كبيرة في مناسبة حساسة مثل العيد.
لذلك كلفة سياسية يمكن ان تقلب المزاج الشعبي عمليا خصوصا بعدما دخل تماما في هضم الإجراءات والاستعداد لاستئناف العمل ولو بالتدريج مصفقا لكل الحكومة قبل ان تفقدها سلسلة قرارات مرتبكة وارتجالية التأييد العام.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق