اراء و مقالات

كورونا قرب «ثوب الحكومة» الأردنية: إصابة وزراء ونواب ومرشحين وعائلة رئيس «خلية الأزمة»

بدأت مرحلة التفشي الفيروسي في الأردن تطال أطراف «ثوب الحكومة» وسط تأكيدات من مسؤولين صحيين باستمرار القدرة على السيطرة والمخاوف من «اندفاعات» العملية الانتخابية الوشيكة التي تقترح خلايا الأزمة ضرورة «السيطرة عليها» بعد قرار مرجعي حاسم بأن تجري عملية الانتخابات في وقتها الدستوري المحدد.
تم الإعلان في وقت سابق الأسبوع الماضي عن إصابة وزير الأوقاف الدكتور محمد الخلايلة بالفيروس كورونا. ولاحقاً، أعلن الناطق الرسمي باسم الحكومة الوزير علي العايد، بأن جميع أعضاء مجلس الوزراء خضعوا للفحص كورونا والنتائج سلبية بعد تعرقل بعض الاجتماعات الحكومية والوزارية.
قبل ذلك، كان وزير الدولة الجديد محمود خرابشة برفقة زميله نواف التل قد أديا اليمين الدستورية متأخرين عن بقية الأعضاء في الوزارة بسبب إعلان إصابة الأول رسمياً وحجر الثاني لنفسه إثر عودته من السفر.
مع ذلك، لم يقف الأمر عند هذه الحدود؛ فقد تناقلت منابر إلكترونية وصحافية النبأ الذي أعلنته ابنة رئيس خلية الأزمة في مركز العمليات والأزمات، وهو العميد مازن الفراية، الذي يبدو أنه أصيب بعد عمل ميداني مجهد مع جميع أفراد عائلته بالفيروس الذي يتفشى الآن وبنسبة مرتفعة وسط تحذيرات وزارة الصحة ومنظمة الصحة العالمية.
إن تسلل الفيروس إلى مراكز القرار السيادية، مثل مركز العمليات وخلية الأزمة والعديد من مرشحي الانتخابات وحتى بعض الوزراء، من المؤشرات التي أقلقت، وأربكت الحكومة، وأوضحت ضمنياً مستوى التفشي الأفقي.
الفيروس في الحالة الوبائية الأردنية لم يعد ينتشر عمودياً بل أفقياً… ذلك في رأي الخبراء، تحول سلبي في مسار الأحداث، يخشى الفرقاء أن يؤدي إلى إرهاق النظام الصحي الرسمي، رغم أن وزير الصحة نذير عبيدات أعلن بأن الأمور لا تزال تحت السيطرة، والنظام الصحي ليس مهدداً ولم يقترب حتى من التهديد.
في الجوار تقفز أسهم «الملف الانتخابي» كواجهة لاحتمالات ومخاوف الإصابة بالفيروس، ويرصد المرشحون صعوبات بالغة في التواصل ضمن حقوقهم الدستورية مع ناخبيهم، كما يلاحظ القطب البرلماني البارز خليل عطية وهو يتحدث مع «القدس العربي» عن تلك الصعوبات، مقترحاً الحرص على الصحة العامة وعلى الحقوق الدستورية بعملية منطقية وذكية ومنصفة.
لكن تلك العملية المنصفة لا أحد يستطيع تعريفها حتى اللحظة، فمناخات الانتخابات مربكة من خلال مناولات الاستحقاق الدستوري الإجرائية، حيث الحد الأدنى من الحملات الدعائية والتنقل والحركة، وصعوبات بالجملة في التواصل الجماهيري زادت بعد الأنباء المتواردة عن علاقات بين مرشحين للانتخابات وشرائح البلطجية والزعران الذين استهدفتهم حملة أمنية هي الأعنف منذ عقود.
هنا لا يجد كل مترشح للانتخابات نفسه بمنأى عن الفيروس أيضاً، فقد انسحب مرشحون لأسباب وبائية، وأعلن المرشح والنائب السابق خالد رمضان إصابته بالفيروس، معتذراً عن لقاء جمهوره، وهو ما أعلنته أيضاً المرشحة الإعلامية نسرين أبو صالحة.
ويعتقد أن الفرصة ستكون مؤاتية في الأيام القليلة المقبلة وفي ظل صعوبات التواصل الانتخابي بين المرشحين والمواطنين لزيادة في عدد المرشحين المصابين، الأمر الذي يعبر عن عبء جديد على الاستحقاق الانتخابي لم يكن ضمن التوقعات. ما الذي ستفعله السلطات بصورة دقيقة ضمن سيناريوهات «يوم الاقتراع»؟
يبدو سؤالاً سياسياً وبيروقراطياً بامتياز هذه المرة، ويطرحه كل المعنيين بالعملية الديمقراطية في الصفين الأهلي والرسمي، حيث قناعة راسخة بأن المرحلة القادمة إقليمياً تنطوي على استحقاقات خطيرة ومهمة، ووجود برلمان وطني يشارك بالمسؤولية خطوة في غاية الأهمية، حسب تعبير الأمين العام لجبهة العمل الإسلامي الشيخ مراد عضايلة، الذي أوضح بأن مشاركة الإسلاميين في الانتخابات تنطلق من الوعي والحرص على المصالح الوطنية في توقيت قد يستهدف فيه الأردن.
وعندما يتعلق الأمر بالمخاوف من تلك العلاقة بين «التفشي» ومظاهر الانتخابات، لفت مسؤول ملف كورونا في وزارة الصحة، الدكتور وائل هياجنة، نظر جميع الجهات المسؤولة إلى ضرورة التأكيد على أهمية الالتزام بمضامين تعليمات أوامر الدفاع في المسألة الصحية والوقائية خلال كل مراحل العملية الانتخابية.
الهياجنة أبلغ التلفزيون الأردني بأن الوضع حرج، وتجمعات المرشحين مؤذية ومؤسفة ومحزنة، مطالباً بمزيد من الالتزام حتى يمضي الاستحقاق الدستوري بالحد الأدنى من الضرر، متحدثاً عن تطبيق تعليمات الدفاع الصحية والوقائية بصرامة وبصورة استباقية. وهنا يعبر تصريح الهياجنة لأول مرة عن محاذير صحية بالجملة تعبر عن القلق الشديد من العملية الانتخابية وتفاعلاتها، خصوصاً أن سعي المرشحين للفوز سيؤدي للإخلال بغالبية منظومة الوقائية في لحظات الذروة وفي مجتمع انتخابي عشائري ومناطقي على الأرجح.
وعملياً، ربط الهياجنة نحذيره بالوقائع الرقمية المزعجة، حيث تظهر نتائج فحوص كورونا بأن أكثر من 13 % منها النتائج فيها إيجابية، وهي نسبة مرتفعة جداً يقول الهياجنة علناً بأنها «يجب أن تنخفض إلى 5% «وهو الرقم الذي يدفع منظمة الصحة العالمية عملياً للتعبير عن القلق من «تسارع الإصابات في الأردن».

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق