اراء و مقالاتمقالات وآراء

كيف أعاد الأردني اكتشاف «دولته العميقة»؟… قواعد الرزاز بـ «أخطاء حسن النية» غيّرت الخريطة

تخبط بعض الوزراء انتهى بأزمة «سوق سوداء للسجائر»

ثمة رسالة «وطنية» بامتياز تجلس بوقار خلف «الإصرار» المرجعي على التصدي لأي مخالفات قانونية في زمن معركة «كورونا» بنسختها الأردنية.
عملياً خلط الملك عبدالله الثاني شخصياً كل الأوراق المبعثرة في بعض المؤسسات التنفيذية وعلى المستوى الفردي الإجرائي عندما أعلن أنه «لا أحد فوق القانون» وبأن القصر «لن يسمح بتجاوزات أو محسوبيات أو واسطات» في المرحلة الصعبة.

سلوكيات «مستفزة»

ثمة سلوكيات «مستفزة» بعضها اجتماعي وبعضها الآخر «بيروقراطي» أغضبت القصر والمؤسسة العسكرية التي تدير الكثير من تفاصيل المواجهة في أزمة كورونا هذه الأيام. وثمة بالتأكيد وعلى حد تعبير وزير الإعلام الأسبق راكان المجالي «أغرار» في المستوى التنفيذي في بداية الأزمة حاولوا صنع «الأمجاد» الشخصية في توقيت عصبي للغاية وبصيغة يمكن أن تفسد «الجهد العملاق» والمؤثر على المستوى السيادي والمرجعي.

وكان لا بد من التصرف عملياً ومباشرة وبعدما منح رئيس الوزراء الدكتور عمر الرزاز ما لم يمنح لغيره مطلقاً من عقود عدة عبر تفعيل قانون الدفاع وبصورة تعزز صلاحياته وصلاحيات طاقمه على أمل أن تراقب المؤسسات السيادية «طريقة الحكومة في ممارسة الصلاحيات الجديدة».
على الأرجح وفي التقييم الأولي وضعت حكومة الرزاز خطتها الجزئية. وتم تشكيل خلايا أزمة وزارية بدون أن تجري وهي ملاحظة يسجلها عبر «القدس العربي» رئيس غرفة تجار عمان خليل الحاج توفيق ونقيب المهندسين أحمد سماره الزعبي «مشاورات خبراء حقيقية» مع الجسم المدني والأهلي المعني مباشرة بالعديد من الملفات.
يبدو أن ذلك في رأي سمارة الزعبي كان الخطأ الأول في تقدير ضرورة التحدث بالتفاصيل مباشرة مع الجهات المعنية في الميدان. ويبدو أن إرباكات الأسبوع الأول من حظر التجول والعزل الطبي نتج عنها تلك «الأخطاء» التي أقر بها علناً رئيس الحكومة ووعد بتصويبها مرات ومرات قبل أن تتراكم بعض المشكلات لأن الأزمة كانت «مفاجئة وكبيرة ولا تستطيع الحكومة وحدها مواجهتها» حسب تعبيرات الرزاز نفسه لمقربين برلمانيين منه.
النجاح لا يمكن إنكاره حكومياً في مساحتين هما «الشفافية الإعلامية» والإدارة الوقائية الصحية. لكن بعد ذلك برزت مشكلات جوهرية عدة دفعت الحكومة برمتها للتراجع قليلًا لصالح العمل المهني المحترف الفني الدقيق الذي تنفذه مؤسسات أمنية وعسكرية. وبين تلك الأخطاء بالتأكيد سماح الرزاز بالتزاحم على الظهور الإعلامي بين طاقمه وإصراره على أن الأخطاء – إن حصلت – نتجت بقواعد «حسن النية» لأن تجربة المواجهة مباغتة وغير مسبوقة. لكن «حسن النية» لا يقبل «التكييش» السياسي والوضع لا يتقبل الاجتهاد والتجربة بين الخطأ والصواب.
ولذلك دخلت مؤسسات سيادية على الخطوط الأمامية الإجرائية بصورة فعالة وسريعة واضطرت مؤسسة القصر لمراقبة الأداء في وقت ينبغي أن يخصص للمبادرات الملكية الأهم على المستوى الإقليمي والدولي أو على مستوى الحرص على «الاحتياط الاستراتيجي» ليس في الصحة فقط ولأغراض الفيروس.
ولكن في قطاع «الأمن الغذائي» والاستقرار الأمني العام وتعزيز معادلة تحافظ على الاشتباك الوقائي مع المرض بدون أن تضغط الناس في الوقت نفسه لمستويات احتقان متقدمة وعلى أساس الحرص على تأمين الأردنيين بغذائهم ودوائهم ودراسة حماية الاقتصاد وتحريك بعض قطاعات الإنتاج.
ضمنياً ومهنياً وبيروقراطياً لو قامت الحكومة بواجبها كاملاً أو كما ينبغي لانشغلت أركان الدولة العميقة بما هو أهم. لكن الأخطاء المشار إليها سابقاً وبعض العثرات عطلت جزئياً ماكينة الحكومة وأذرعها في بعض المساحات وفي توقيت حرج وحساس لا يقبل الاجتهاد ولا «الأمجاد الشخصية» التي يتحدث عنها الوزير الأسبق المجالي.
في «قصة كورونا» الأردنية فقرات كاملة من «النجاح الملفت» لا بل أحياناً المتفوق خصوصاً على الصعيدين الأمني والعسكري والصحي.
لكن في القصة ايضاً «اجتهادات « خارج الصواب أربكت الإدارة أحياناً وبعضها لم يكن مقصوداً بالتأكيد وتصلح معه قواعد «حسن النية» التي يتحدث عنها الرزاز. لكن بعضها الآخر كان يمكن الاستغناء عنه لولا بروز «الأنا» عند بعض الوزراء والمسؤولين ولو أنيطت المهام بـ»خبرات لها تجربة» على حد تعبير البرلماني والبيروقراطي العتيق سامح المجالي.
هنا حصرياً استمر «تجاهل الوزراء» لأصحاب خبرة في القطاعات المدنية لديهم المعطيات والمعلومات وكان يمكن «تجنيدهم» وطنياً وتبينت الكلفة الوطنية الباهظة لسياسات «إضعاف الأحزاب والنقابات» طوال عقود.

حسابات وصراعات شخصية

وبرزت أيضاً الحسابات والصراعات الشخصية في بعض زوايا مجلس الوزراء وظهرت ملامح تأثير لوبي «محدد من الصناعيين على الحكومة وانتهت أزمة التصاريح المزورة او التي حصل عليها بعضهم بدون وجه حق أو مبرر بـ «سوق سوداء» على الأقل في عالم الدخان والسجائر. ورصدت حالات تزاحم وتدافع بين المسؤولين انتهت باستقالتين توفران الأساس للتحدث عن»تصدع وإشكالية» في عمق الحكومة الأولى لرئيس هيئة الغذاء والدواء الطبيب هايل عبيدات والثانية لوزير الزراعة.
وفي المساحة نفسها برز الحنين للبيروقراط المهني القادر والخبير وأخفق رواد العولمة ورموز الصدفة قبل أن يعيد الأردنيون في واحد من أهم تداعيات معركة كورونا اكتشاف مكامن القوة والخبرة والمهنية في دولتهم «العميقة» تحديداً وليس تلك الدولة التي تديرها حكومات تتشكل بخلفية غير مفهومة أو برلمانات سرعان ما تتحول إلى»عبء حقيقي» وعلى الجميع.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق