اراء و مقالات

لأول مرة في شوارع الكرك أثناء فعاليات «العيد الأردني»: «إرحل إرحل يا رزاز» ودعوات مبكرة لمقاطعة الانتخابات

المصابون بدجاج ولحوم فاسدة تم إتلافها وصلوا إلى 1000

حفلت مناخات عيد الأضحى المبارك في الأردن سياسياً بـ «نميمة» واسعة النطاق تخص مستقبل حكومة الرئيس الدكتور عمر الرزاز في ضوء قرب الدخول بحملات انتخابية بعد تحديد موعد الانتخابات البرلمانية.
وشغل الحديث عن حالات «التسمم» أيضاً بمادة الدجاج جميع الأوساط الرسمية والأهلية، خصوصاً بعد وصول عدد المتسممين من المواطنين بمادة الشاورما إلى نحو «1000» مصاب بعد موجة ثانية من المتسممين قوامها 84 مصاباً وتطور لافت على مسار الملف بعنوان «كميات دجاج ولحوم» غير صالحة للاستهلاك البشري تم «إتلافها».
بعيداً عن التسمم في منطقة عين الباشا ومحيط مخيم البقعة للاجئين الفلسطينين، وفي الأجندة السياسية، بدأ الحديث مبكراً عن إشكالية الانتخابات البرلمانية المقبلة المحددة بتاريخ العاشر من شهر نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.
مبكراً جداً بدأت كواليس الانتخابات وتجول السؤال حول مشاركة أو مقاطعة الحركة الإسلامية للنسخة الجديدة من الانتخابات في ظل تدحرج ملف نقابة المعلمين ونمو الاتجاه نحو «أخونة الحراك التعليمي» في مؤشر على «إفلاس» سياسي، حسب الأمين العام لجبهة العمل الإسلامي مراد العضايلة.
في كل حال، كان التيار الإسلامي قد عبر مبكراً عن رغبته بالمشاركة وجهز للأمر.

المصابون بدجاج ولحوم فاسدة تم إتلافها وصلوا إلى 1000

لكن تطورات إنعكاسات التحالف الأردني الإقليمي والسياسي مع المحور الإماراتي – المصري قد يؤدي، على هذه الجبهة، إلى إعادة الحسابات خصوصاً في ظل الاعتقالات التي طالت رموزاً في نقابة المعلمين مقربين من جماعة الإخوان المسلمين الأم، وعلى رأسهم نائب نقيب المعلمين ناصر نواصرة.
عملياً ووفقاً لاستطلاع سريع على المنصات، تعليقاً على تقرير لـ «القدس العربي» قبل عطلة العيد، تبين أن الرابط جماهيرياً كبير بين أزمة المعلمين الحالية بعنوان الرواتب والعلاوات وإغلاق مقرات نقابتهم وبين الاتجاه العام لأضخم نقابة في البلاد وقوامها أكثر من 100 ألف معلم نحو «إعلان مقاطعة» مبكرة للأجندة الانتخابية.
عشرات المعلمين رفضوا الانضمام للاستحقاق الانتخابي وأعلنوا مسبقاً مقاطعة الانتخابات المقبلأ، الامر الذي يمكنه أن يتوسع في ظل الاحترازات العامة والإحباط الاقتصادي، وقد يتسبب مبكراً بانحسار في عدد المشاركين في انتخابات يشك كثيرون بتنظيمها فعلاً بسبب الاحتياطات الفيروسية بعد أزمة كورونا.
القطب البرلماني والقانوني صالح العرموطي أبلغ «القدس العربي» بأنه سيستغرب وطنياً وسياسياً في حال إجراء الانتخابات في ظل «قانون الدفاع».
وقد طرح السؤال علناً: هل يعقل أن تجري الانتخابات في ظل استمـرار العمل بقـوانين الدفاع؟
طبعاً، وجهة نظر سياسيين كبار، من بينهم الدكتور ممدوح العبادي، أن الانتخابات دستورياً يمكنها أن تجري في ظل قانون الدفاع، بينما العرموطي أصر على ان استفساره «سياسي» ولا علاقة له بالسياق القانوني، مفضلاً بطبيعة الحال وقف العمل بقوانين الدفاع لتأمين المشاركة الانتخابية والديمقراطية المقبلة.
وعلى هوامش النقاش الانتخابي المبكر، يمكن القول إن «جلسات العيد» تحديداً أبرزت أول كمين عبر عنه مرشحون مفترضون مبكراً بعنوان «صعوبة تشكيل قوائم» في هذه المرحلة، حيث ينهي النظام الانتخابي عناصر الترشح الفردي ويتسابق المرشحون بواسطة قوائم لم تكن مفهومة في الماضي ولم يهضمها الشارع الأردني ولا تزال تدفع في اتجاه صعوبات في اختيار القوائم وهضمها في الواقع الاجتماعي، كما يقول لـ «القدس العربي» المرشح والناشط السياسي والطبيب الدكتور عبد الناصر الخصاونة.
يقر عشرات المرشحين مبكراً بأن تعقيدات مهمة واجهتهم في تشكيل القوائم، خصوصاً أن القوائم التي وصفت بأنها تضم «حشوات» مرشحين سيصبح بعد الآن تشكيلها أكثر صعوبة من أي وقت مضى، حيث لا فائدة من مشاركة «حشوات» عملياً.
والفرص تزيد مع مرشحين «أقوياء» فقط، كما يرى الخصاونة، فيما تشكيل خريطة قوائم تضم نخبة من «أقوياء المرشحين» مسألة تنذر بمخاطر وتتميز بالصعوبة. وفي كل حال، يبدو مبكراً أن تشكيل القوائم كان الشغل الشاغل لحديث المهتمين فقط وعددهم قليل بالمناسبة بالملف الانتخابي، فيما يرسل حراك المعلمين رسائل مبكرة تتضمن مقاطعة الانتخابات في ظل استمرار بقاء الأزمة.
ولم تنشغل مناخات عطلة العيد فقط بملف الانتخابات والمرشحين، بل تحرك على أكثر من نطاق أيضاً نشاط أعضاء نقابة المعلمين بعد هدوء تكتيكي في صفوف الهيئات الفرعية بالمحافظات تخلله اجتماعات ذات طابع جهوي نسبياً تحمل الحكومة مسؤولية تردي الوضع الصحي للموقوفين من قادة نقابة المعلمين.
وبرزت هنا مسيرة بطراز «مختلف» أول أيام العيد في مدينة الكرك جنوبي البلاد، حيث تجمع مئات المعلمين في فترة المساء متجولين في شوارع المدنية مع إنارة «أضواء الهواتف» والتكبير الجماعي بصلاة العيد.
الهتاف الرئيسي الذي لا يشكل أياً من الأنباء السارة للحكومة في مسيرة الكرك الناعمة الخالية من الشعارات الحادة كان … «إرحل.. إرحل يا رزاز». ذلك الهتاف يعني أن الدلال الشعبوي الذي تمتعت به حكومة الرزاز بدأ يتفكك على إيقاع التطورات الأخيرة لأزمة المعلم الأردني، حيث تعسف محتمل قانونياً في قرار إغلاق مقرات النقابة وصمت حكومة يصاحبه رسائل بعدم المسؤولية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق