اراء و مقالات

لغز فلترة «بي بي سي»… وزواج «الأطرم الأمريكي» على «الصينية البكماء»

أكثر ما استوقفني في تغطية «بي سي سي» المكثفة للأحداث الأخيرة في الأردن هو ذلك «الفلتر» رفيع التقنية، الذي استخدم لإزالة كل عوالق التشويش عن التسجيل الشهير بين الأمير حمزة ورئيس أركان الأردن.
ليس سرا أن التسجيل انتشر على نطاق واسع. لكن ليس سرا أن النسخة المفلترة على «بي بي سي» تحديدا تثير كل أنماط الارتياب، فذلك الفلتر اللعين يمكن أن يحول صوت الراحل فهد بلان إلى كناري. حتى «ضم الشفة العلوية» قرب اللسان يلتقطها الفلتر إياه.
الشريط – وكلنا سمعناه – سجل وبطريقة غير قانونية طبعا، وسط تشويش الهواء وبعض الكلمات فيه لم تكن واضحة .
فجأة قررت «بي بي سي» بعراقتها تقديم خدمة الفلترة. أظن أن ذلك لا يحصل مجانا وبلا سبب.

فلاتر الشاشات

تلفزيون «الشرق» أيضا «يفلتر» وبعض المحطات العربية تتحول أحيانا إلى محطات لإعادة تدوير ما يبثه حراكيون أو معارضون في الداخل الأردني مع قناعتي أن معارضي الخارج حصريا يمكنهم تقديم الشكر لوزير الخارجية أيمن الصفدي، فقد اعترف الرجل بوجودهم وتحدث عنهم، فشاهدنا أسوأهم وأكثرهم إنتاجا للسموم على شاشة «الحرة» الأمريكية.
تحدث معي زميل من اسطنبول مستأذنا بالحصول على رقم شخص يتقمص دور المعارضة الخارجية في لندن، وتلقيت إتصالا من لندن يسأل ما إذا كنت أملك هاتف شاب «مسكين» مسك المايكروفون وإلتصق بفمه فانهمر ينتج قصصا وحكايات لا يمكن فلترتها حتى في استديوهات «العربية».
في الأعراس الشعبية وخلال «الدبكة» ثمة راقص في المقدمة يحمل «مسبحة» نسميه نحن في عمان بـ»اللويح». فلتر «بي بي سي» لعب دور «اللويح» في هجمة الإعلام الدولي.
باختصار ذلك «مريب» ولا أريد أن أركز كثيرا على السؤال التالي: لو أني سجلت مكالمة هاتفية لشخص ما، هل بثها ونشرها وانتهاك الخصوصية منسجم مع المعايير المهنية؟
عموما أنا في المشهد الأردني مصر على قناعتي «لا انقلاب ولا ما يحزنون». مخطط. مؤامرة. ممكن، لكن انقلاب ليس واردا. يوجد في بلدي سبب للسخط والغضب والسؤال والاحتقان، لكن لا يوجد أساس يمكنه أن يضفي أي شرعية في أي وقت على أي انقلابات.

تضامن دول «الإبراهيمي»

لكن في المقابل جرعة التضامن المفاجئة، التي تظهر على شاشات عربية «يشيب لها الولدان» فقد شعرت كمواطن أردني بالفزع من كثرة مواويل «التضامن» التي يطلقها الأخوة في المحور الإبراهيمي حصريا مع بلدي، والمشهد أقرب لتلك السيدة التي «تشق ثوبها» ثم تصيح في أعلى صوتها حزنا بمجرد دخول صالة العزاء لإعلان الصدمة برحيل شخص لا تعرفه.
طبعا «وراء الأكمة ما وراءها» إبراهيميا بخصوص الفتنة الأخيرة، التي وأدها العمق الأردني، ولا مجال للتعليق على مسار التحقيق فالنتائج آتية، وقد تكتشف السيدة إياها أنها «صرخت» أكثر مما ينبغي أو «أقل مما ينبغي».
ما نفهمه أن المساس بأمن عمان في أي صيغة يضر بأمن مكة والرياض وتل أبيب وأبو ظبي، فعمان كانت ولا تزال وستبقى أبهى عواصم الاستقرار الأمني والمصد الأول.
وحتى لا يتهمني القارىء الكريم بالانتماء لجماعة «يكاد المريب يقول خذوني» أشك حتى في دراميات خمس شخصيات من المسؤولين الأردنيين السابقين يتنقلون بين شاشات الوطن لتكرار الإنشائيات الكلاسيكية القديمة البالية نفسها مفيد للدولة أو للقصر أو للشعب.
يمكن طبعا تشغيل «تاكسي أوبر» لنقل تلك الوجوه التي مل منها الشارع الأردني بين مقرات التصوير.
ويمكن الاستغناء عن هؤلاء تماما حتى يتوقف الناس عن «كراهية» الرواية الرسمية.

زواج التكنولوجيا

حزمة «سوريا نيوز» المتلفزة خفيفة الظل بطبيعتها، لأنها تتجاهل كل «كوارث القطر الشقيق» وتتوسع في إستضافة ضيوف الجمهورية حتى تثبت أن القطاع السياحي في دمشق في قمة الجاهزية.
كبيرنا في الملكية الفكرية رجل الأعمال طلال أبو غزاله حل ضيفا على مذيعة سورية وهو يزور الشام لنشاط ما.
صاحبنا منشغل هذه الأيام في امتصاص نزيع فتيل الحرب العالمية الثالثة، التي حدثنا عنها عبر تلفزيون «رؤيا» منذ أشهر ولم تحصل.
وآخر ما توصل إليه مفكرنا الكبير أنه تجري اتصالات بين الولايات المتحدة والصين وغيرهما لمصالحة «التكنولوجيا» على بعضها البعض، أملا في احتواء مناخ الحرب الباردة، التي تهدد الكوكب، بمعنى لا مبرر للصراع ويمكن التزاوج.
من جهتي أضيف اقتراحا أسمعه في كل القرى الأردنية «جوز بنتك الصينية «البكماء» لإبنك الأمريكي «الأطرم» والفضيحة أسبوع». بهذه الطريقة نتقي شر الصراعات الكونية .
أما «مصاصة حلوى» للطفل نصفها تكنولوجيا والنصف الثاني حليب، فلا تناسب الأطفال الذين لا يحبون الحليب، ولم يتأسس بعد موقف لديهم من التكنولوجيا .
بالتالي يمكن التنويع بدل الحليب قليل من الشوكولاته مثلا، أو من «الجميد الكركي» الذي يبلغ سعر الرطل الواحد منه اليوم نفس سعر «لاب توب» من الجيل الخامس!

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق