اراء و مقالاتمقالات وآراء

لماذا تتابع سفارات غربية تفاصيل «الانتخابات» الأردنية… من ثقل العشيرة إلى «المكونات» والإسلاميين؟

 

 بدت وكأنها جملة احتواء تكتيكية ولأسباب سياسية أولاً وعائلية ثانياً ليس أكثر. رئيس مجلس النواب الأردني وقطب البرلمان الأقوى بعد طول غياب عن المشهد منذ حفل الاستقلال في البلاد المهندس عاطف الطراونة يظهر مترأسا لاجتماع عشائري بهدف تحقيق اجماع لأغراض الانتخابات المقبلة.
على منصته العشائرية هذه المرة يوصي الطراونة أقاربه بعد تزاحم ستة منهم على الأقل من أجل المشاركة في الانتخابات بالإجماع على مرشح واحد ويقترح سحب جميع المرشحين تمهيداً لذلك الإجماع ويبدأ بإعلان جملته المنتظرة والمرتقبة وهي إعلان سحب ترشيح شقيقه نقيب أطباء الأسنان الدكتور إبراهيم الطراونة. وخلافاً للانطباع الأولي لم يكن المشهد بمثابة إعلان لعدم ترشيح الطراونة الشقيق. بل على الأرجح عملية تكتيكية تسحب الشقيق مبكراً على امل ترتيب البوصلة عشائرياً.
مجدداً في ظهوره الأخير وبعد ثلاثة أشهر مثيرة جداً تحت عنوان استهداف نفوذ عائلة الطراونة الاقتصادي والاستثماري والسياسي يحاول رئيس مجلس النواب غير المنحل بعد «إخماد» أو «تنفيس» الجدل بخصوصه وأفراد عائلته. في الأثناء وضعت الكثير من القضايا المالية والاقتصادية وبضوء أخضر سياسي في مساحة «التسوية القانونية».

همس بسيناريو التأجيل في أكثر من مسار والطراونة «يسحب» ترشيح شقيقه

وما يريد لاعب من وزن الطراونة ان يقوله ضمنياً للحكومة وللرأي العام إن ترشيح شقيقه الأصغر ليس خياراً نهائياً وإنه ليس بصدد المناكفة او المعاندة.
في كل حال تخلخل اعتبارات الانتخابات المقبلة لبرلمان 2020 غالبية القواعد ويترقب الجميع مفاجآت والثابت الوحيد حتى الآن هو غياب الرئيس الطراونة والذي سيطر على إيقاع البرلمان لسبع سنوات تقريباً بالشراكة مع الدولة وبدعمها عن المشهد الآن وغداً.
مبكراً قال الطراونة نفسه رداً على استفسار لـ«القدس العربي» أنه شخصياً قرر عدم الترشح لانتخابات مقبلة لكنه شرح آنذاك بأن عدم الترشح لا يعني اعتزال العمل السياسي الوطني. وذلك مؤشر حيوي مع الجدل الذي يرافق تحضيرات الانتخابات حول هوية الأقطاب والمخضرمين والأقوياء من نواب الماضي على ان الأوراق تبدو مختلطة قليلاً ويمكن للانتخابات إذا لم تتأجل بسبب مستجدات وتطورات الوضع الوبائي أن تنتهي بإحلال بعض القوى مكان أخرى.
الانطباع يتزايد في عمان بأن السفارات الغربية وتحديداً الأمريكية مهتمة جداً وتطرح الأسئلة حول هوية برلمان المستقبل الوشيك وتركيبته مما يشكل عبئاً ضاغطاً على إجراءات النزاهة والدلالات السياسية الأعمق.
والانطباع في المقابل يتحول بالتدريج إلى ما يشبه القناعة بأن تلك السفارات وبينها الأمريكية على الأرجح مهتمة بتمثيل ثلاثة مراكز قوى أساسية في المجتمع الأردني وتتمثل في حضور للتيار الإسلامي لا يسطو على الأغلبية وتموقع لقوى الثقل العشائري لا يهدد استقرار التجربة ويمثل التيارات المحافظة إضافة إلى طبقة شابة وحيوية وجديدة بالتلازم مع زيادة منسوب تمثيل المكونات الاجتماعية التي تشعر بالإقصاء والتهميش.
تلك معادلات تدفع في اتجاه «هندسة» الخريطة الانتخابية مبكراً وهي الهندسة التي يقدر قيادي بارز في المعارضة الحزبية وهو الشيخ مراد العضايلة كما يفيد لـ «القدس العربي» بأنها تنطوي على تدخل مسبق قوامه تعزيز فرص بعض المرشحين على حساب غيرهم واستهداف من الصعب إنكاره لمرشحي التيار الإسلامي أو حتى أصحاب الرأي المستقل.
وسط هذه الانطباعات السياسية العامة لم يتخذ مجلس شورى حزب جبهة العمل الإسلامي بعد قراره النهائي بالمشاركة في الانتخابات ولم تتضح صورة التعقيدات التي يمكن أن تنتج عن مشاركة شعبية ضئيلة في نسبة الاقتراع.
وفي الأثناء تبدو الصورة في تحضير الانتخابات مركبة فخيار تأجيلها قد يكون الأفضل لكل الأطراف وان كانت الترتيبات المتسارعة والقانونية توحي بأن الغطاء السياسي متوفر وبقوة حتى اللحظة لإجراء الانتخابات بمن حضر وبكل تقنيات ووسائل الوقاية الصحية والتباعد وفي التوقيت المحدد دستورياً وهو العاشر من شهر تشرين الثاني/نوفمبر المقبل.
لكن يبدو ان فكرة تأجيل الانتخابات في الأردن تتمدد فقد درست سيناريوهاتها في اجتماع سيادي مغلق وبدأت تلمح لها الهيئة المستقلة المعنية وهي تعلن ظهر الأحد أنها صاحبة الولاية والاختصاص في مسألة تأجيل الانتخابات ولو في بعض الدوائر الانتخابية.
قد يعني تصريح الهيئة هنا التأكيد على إجراء الانتخابات ومنحها صلاحية التأجيل حسب الظروف إذا تطلب الظرف الوبائي ذلك خصوصاً وأن عدد الإصابات بفيروس كورونا يزيد في البلاد على نحو غير مسبوق. ويزيد العدد حصرياً في المحافظات والأطراف وبشكل متسارع علماً بأنها الأطراف التي تشهد في العادة النسبة الأكبر من المشاركة والاقتراع في الصناديق.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق