اراء و مقالات

مدونة «سلوك» النواب في الأردن: ضجة مبكرة… والعرموطي: نصيحة «ضارة» وأجري على الله

تسارع في وتيرة «الأسئلة والاستجوابات» والمذكرات

كالعادة، سبق القطب البرلماني والقانوني الأردني، صالح العرموطي، الجميع من أعضاء مجلس النواب بإعلان موقف جريء ومتقدم يعترض على مدونة السلوك الجديدة، بعدما أعلنت رئاسة مجلس النواب نيتها عقد اجتماعات ومشاورات لصياغتها. واعتبر أن وضع مدونة سلوك قد ينطوي على مخالفة للنص الدستوري الذي يشير بوضوح إلى وجود نظام داخلي فقط.
وخاطب العرموطي، عبر منصة تواصلية لـ «القدس العربي» قائلاً: لست مع مدونة السلوك، وأجري على الله. ووجهة نظره أن النظام الداخلي لمجلس النواب يعالج كل ما ورد في قواعد السلوك المكون من 5 مواد في الدستور والنظام، مشيراً إلى أن مدونة السلوك ليس لها مرجعية دستورية أو قانونية أخرى تتحدث عن اتخاذ إجراء تأديبي ضد النائب وليس إجراء جزائياً.
سأل العرموطي: هل يوجد في برلمانات العالم مدونة سلوك؟

تسارع في وتيرة «الأسئلة والاستجوابات» والمذكرات

واعتبر، تفاعلاً مع تقرير «القدس العربي» المنشور أمس الخميس بخصوص مدونة السلوك البرلمانية، أن النائب يستمد صلاحياته من الدستور والنظام الداخلي، وينبغي أن لا تفرض أي قيود تحد من هذه الصلاحيات، مشيراً إلى أن الحديث عن مدونة السلوك يعني وجود خلل في سلوك النائب، وهو أمر تعالجه نصوص الدستور والنظام الداخلي. وصدر هذا الموقف عن العرموطي بعد عدة أيام من لقاء في القصر الملكي نوقشت خلاله توجيهات لأركان السلطة التشريعية بالعمل على وضع مدونة سلوك تضبط الأداء.
لاحقاً، اعتبر العرموطي -سياسياً وفي تصريح مباشر لـ «القدس العربي»- بأن من نصحوا بمسألة مدونة السلوك قد يلحقون ضرراً بالدولة وبهيبة المجلس والدستور، وهم على الأرجح – في رأيه – لم يقرأوا جدياً درسهم ولا يعرفون عن ماذا يتحدثون، مؤكداً أن الدستور يتحدث بالنص عن نظام داخلي لمجلس النواب ولا يتضمن وضع مدونة سلوك، والفارق بين التأديب والجزاء يبدو أنه لم يكن واضحاً عند اصحاب الاقتراح؛ فالنائب إذا ما ارتكب فعلاً يخالف القانون يمكن تحويله إلى المحكمة، كما حصل فعلاً عدة مرات. وحجة العرموطي أن هناك لجان تحقيق يمكن تشكيلها من النواب، وهناك النظام الداخلي والقانوني والدستوري، ولا حاجة إلى مدونة سلوك لا قيمة لها، ومسألة سلوك النائب تغطيها التشريعات حيث لا يوجد فراغ تشريعي بهذا الخصوص.
على أي حال، كان رئيس المجلس عبد المنعم العودات قد أعلن، الأربعاء، عن بدء تنظيم مشاورات لوضع مدونة سلوك بعد نقاش مع المرجعية الملكية بالخصوص، فيما امتدح نواب الخطوة علناً، ولا يتفق بعضهم مع رأي العرموطي. وقبل ذلك، كان العودات قد أبلغ «القدس العربي» مباشرة أن الحفاظ على هيبة مجلس النواب يتطلب التأسيس لحالة قانونية ونظامية تراقب سلوك النائب الفرد، وعلى أساس القناعة التامة بأن سلوك النائب الفرد يحكم على صورة المجتمع لمجلس النواب.
وبالتالي، يعتبر العودات أن معالجة المسألة السلوكية أولوية أساسية بالنسبة له حفاظاً على هيبة مجلس النواب، مع أن العرموطي يحذر – في المقابل – من أن الحفاظ حق على هيبة مجلس النواب لا يتضمن اختراعاً أو ابتكار فكرة مدونة سلوك؛ لأنها تعني ببساطة احتمالية التعامل مع النواب كـ «متهمين» خلافاً لأن الأطر التشريعية المتاحة يمكنها أن تعالج أي سلوك فردي شاذ أو مخالف، وهو ما حصل سابقاً مع نائب فصل من البرلمان، كما حصل مع زميل له عوقب تأديبياً بتجميد عضويته لعام. وعملياً، يعتقد بأن السبب سياسي، لكن حتى هذا السبب في مقايسات العرموطي قد لا يتحقق بهذه الطريقة، خصوصاً أن المجلس يملك الحق في تشكيل اللجان والتحقيق مع أي من الأعضاء.
لكن بعيداً عن جدل السلوك ومدونته المقبلة، يمكن ببساطة ملاحظة ارتفاع وتيرة سعي نواب جدد للتوسع في استجوابات الحكومة وتوجيه الأسئلة الدستورية والبرلمانية لها، خصوصاً في ظل بعض الملفات الحائرة أو الحارة، حيث أعلن النائب الشاب ينال فريحات، عن نيته تحويل أسئلة تقدم بها إلى استجواب.
فريحات لم يقتنع، كما صرح بالجواب الذي وصله من وزارة شؤون البرلمان على خلفية قضية أثارها الرأي العام مؤخراً بعنوان تعيين نجل رئيس الوزراء السابق موظفاً في وحدة بمقر الرئاسة خارج التشكيلات وبراتب مرتفع جداً، الأمر الذي يعتقد فريحات أنه ينبغي أن يتابع ويتحول إلى استجواب.
أيضاً النائب فواز الزعبي، وهو مخضرم وعتيق، قرر تحويل أسئلة تقدم بها إلى استجواب بشأن مشروع مثير للجدل ويحمل اسم الخربة السراء، وهو مشروع مياه ضخم صرح الزعبي بوجود شبهات فساد فيه، لكنه أحجم عن ذكر التفاصيل، فيما يقول الخبراء بأن المشروع كان قد استقر للتو.
عاد النواب بوتيرة أسرع لاستخدام صلاحيتهم الدستورية في السؤال والاستجواب وإصدار المذكرات، قد يكون من أبرزها تلك المذكرة التي تبناها النائب الدكتور عبد الرحيم المعايعة ووقعها عشرات النواب، وتطالب الحكومة بتشغيل منصة العودة الإلكترونية على الجسور والمعابر مع الضفة الغربية لتأمين عودة مئات الأردنيين العالقين هناك.
خلافاً لذلك، يبدو أن التعليقات الأولية لنواب البرلمان بخصوص مشروع الميزانية المالية لا تسير في الاتجاه الذي تفترضه الحكومة؛ فرئيس اللجنة المالية وعضو في اللجنة القانونية يتحدثان عن الحاجة إلى مناقشات طويلة وعن فروقات مقلقة بالأرقام وعن الحاجة للتدقيق أكثر.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق