اراء و مقالات

ملف «الطاقة» في الواجهة في الأردن و«الشرط الجزائي» يتطلب «تحقيقات معمقة»

أسماء كبيرة قدمت إفادات وتوقع المزيد من الإثارة

 الرهان على الجوانب الفنية والتفاوضية يبدو أنه لا يكفي عندما يتعلق الأمر بإعادة فتح ملف الطاقة على المستوى الأردني داخل التحقيق وفي أكثر من اتجاه، لأن الانطباع قوي ومتماسك اليوم بأن تحقيقات فساد معمقة في السياق يمكن أن تعفي البلاد من شروط جزائية كبيرة جراء وقف العمل باتفاقية ممولة من الخارج ولها علاقة بمشروع مثير للجدل بعنوان الصخر الزيتي.

أسماء كبيرة قدمت إفادات وتوقع المزيد من الإثارة

والانطباع يتكرس وسط خبراء الطاقة من الأردنيين بأن الموقع التفاوضي لحكومة عمان عند اللجوء لاستحقاق التحكيم الدولي يتحسن بجرعة ملموسة إذا ما أجريت تحقيقات معمقة تضمنت إثبات فرضية حصول مخالفات، وبالتالي فساد. يعتقد على نطاق واسع بأن المشروع الممول بغطاء صيني فتح على هذا الأساس مؤخراً، حيث إفادات لمسؤولين بارزين تحاول فهم وتفكيك خلفية اتفاقية سمحت لممول ماليزي وتركي وبغطاء صيني بالاستثمار في مجال إنتاج الكهرباء من الصخر الزيتي بتقنية أستونية.
هيئة الفساد الأردنية تحقق في التفاصيل الآن والممول الذي خسر مشروعه في الأردن لجأ إلى فريق خبير دولي لإقرار الشرط الجزائي بعدما قررت الحكومة وقف المشروع لسببين؛ يرجح بأن الأول سياسي بامتياز، والثاني له علاقة بفائض إنتاج الكهرباء في البلاد وبقائمة تسعير غير منصفة للحكومة الأردنية. في التحقيقات التي تتقدم محلياً سيخضع بعض المسؤولين السابقين للتحقيق أو المحاكمة أو التوبيخ أو الملامة. لكن الهدف قد يكون إثبات حصول جرائم ومخالفات تساعد المفاوض الأردني عند اللجوء للتحكيم الدولي في لعبة محفوفة بالمخاطر، والرهان فيها على النجاح نسبته قليلة، حسب خبراء الحكومة نفسها.
ثمة في السياق مسألتان يمكن القول بأنهما الأهم: الأولى تتعلق بالجانب السياسي؛ فمن سوء حظ الحكومة الأردنية أن الغطاء للشراكة التمويلية في المشروع مكفول من الحكومة الصينية، ما يتسبب بإحراج شديد على مستوى العلاقات الدبلوماسية، حتى وإن كان المستثمر نفسه مطمئناً ولم يخسر شيئاً ولن يخسر في المقابل مستقبلاً.
المسألة الثانية ترسخ الاعتقاد بأن عمان الرسمية لم تذهب في اتجاه التحكيم الدولي والوقف الجدي للمشروع بعدما كلفت بنيته نحو مليار ونصف دولار على الأقل لولا الرهان على غطاء سياسي من دول حليفة وصديقة مستعدة لمساعدة الأردن في تجنب الحالة التي يتشكل فيها استثمار صيني صلب وعميق ومؤثر. يعني ذلك، بلغة الخبراء، أن من ضغط على الأردن في الجانب الأمريكي مثلاً سيحاول المساعدة.
وقد يعني لاحقاً، بعد انتهاء فعاليات التحقيق المفترض، وجود بدائل عن التمويل الصيني تخفف الخسائر الأردنية، بمعنى حصول اتصالات مسبقة مع مستثمرين يمكنهم شراء أو إكمال المشروع في عملية قد لا تكتمل قبل منتصف الربيع المقبل، وحتى تكتمل وتنضج تحتاج إلى مزيد من الجهد. وقبل ذلك، تحتاج إلى المضي قدماً بالتحقيقات الداخلية تحت عنوان حصول شبهة فساد في قطاع حيوي مثل الطاقة.
الأهم أن ملف الطاقة يتدحرج سياسياً وفنياً، فوزيرة الطاقة الحالية هالة زواتي، تحدثت في عهد الحكومة السابقة أمام «القدس العربي» عن قائمة أسعار لم تكن عادلة أو منصفة، وعن حق حكومتها في إعادة التفاوض على بنود اتفاقية لم تكن سليمة.
لكن تلك البنود كانت سليمة ودقيقة وعلمية ومنصفة، برأي وزيرين للطاقة على الأقل سابقين، في التوقيت الذي أنجزت فيه اتفاقية الصخر الزيتي، وإن كان بعض المراقبين يرجحون بأن سلسلة أخطاء ارتكبتها حكومات عدة في الماضي في مجال إنتاج الطاقة البديلة وخفيفة الكلفة سواء من الرياح أو الشمس أو حتى من الغاز والمحروقات، الأمر الذي يتم استدراكه الآن.
لا أحد يعلم بعد لماذا توسعت الحكومة في الماضي بتراخيص إنتاج الطاقة البديلة، وعلى أي أساس وقعت اتفاقية الصخر الزيتي بغطاء صيني كبير مالياً ولاول مرة بالتزامن مع حديث الأمريكيين المبكر قبل خمس سنوات عن تصدير الغاز الإسرائيلي إلى الأردن. أخفقت وزارة الطاقة في الأثناء، وعلى مدار أربع سنوات، في إيجاد أسواق لفائض الكهرباء المنتجة بسبب ظروف وتعقيدات المنطقة السياسية والأمنية، وليس لأسباب تتعلق بضعف المبادر الأردني. في الأثناء يحاجج الوزراء، ومنهم محمد حامد وآخرون وفي رئاسة الوزراء، بأن اتفاقيات إنتاج الطاقة والكهرباء في ظرفها الزماني كانت فعالة، لكن الأسواق متبدلة، وبالتالي لا يتعلق الأمر بشبهات فساد بقدر ما يتعلق باجتهادات لا يمكن ضبطها زمنياً وفق بوصلة دقيقة جداً.
أغلب التقدير أن أي جلسات محاكمة أو تحقيق لها علاقة بتراخيص إنتاج الكهرباء أو بمشروع الصخر الزيتي الصيني ستضع على المحك والطاولة وبعمق اختبار تلك النظرية، فالقانون سيحدد ما إذا كانت الأخطاء ناتجة عن اجتهاد وتقدير فني أو عن شبهات فساد. وإلى أن يحصل ذلك هناك فرصة لتحسين موقع الأردن التفاوضي في هيئات التحكيم اتفق على أنها تتحسن كلما توسعت وتعمقت التحقيقات الداخلية.
تلك هي المعادلة الحساسة اليوم، فالقانون والقضاء يراقبان المصلحة الوطنية والعامة في سياق نصوص ووقائع وبينات، ولا يتأثران بالمعطيات السياسية مهما كانت مهمة، ووسط هذه وتلك تجاذبات من كل الأصناف، ورموز مع رؤوس كبيرة قيد المساءلة والتحقق، وجدل وشيك بالأطنان، ومفاجآت محتملة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق