اراء و مقالاتمقالات وآراء

من «بيتا» الفلسطينية إلى «كريت» اليونانية و«رومل العرب» و«شالوم» ضاحي خلفان

 

لا يوجد أرقى ولا أحلى من المشهد، حيث «وحدة الدم» فوق أي وكل الاعتبارات.
الفلسطينية، التي تبكي بحرقة على رفات شهيد أردني مجهول الهوية، وسط الجمهور وضباط الجيش العربي التقطتها كاميرا تلفزيون قناة «فلسطين».
وتحدثت دموعها لكل المارقين المأزومين من أصحاب الهوية الفرعية، فيما كاد المذيع الفلسطيني يقفز من الشاشة، وهو يتحدث عن «قرية بيتا» الفلسطينية، التي نقلت رفات شهيد أردني على ثرى فلسطين في احتفال جماهيري، حرصا على العظام الطاهرة من أن تسحقها بلدوزارات المحتل، وهو يجهز لطريق مستوطنة جديدة.

«بيتا» القرية والشهيد

في حماس أيضا نقلت الزميلة شيرين أبو عاقلة الحدث لمتابعي ومشاهدي «الجزيرة» فيما تحدثت محطة «رؤيا» عن «العجوز الفلسطيني» شاهد العيان، الذي أفتى أن الجندي المغدور قتله المحتل تحت شجرة مجاورة بدم بارد.
المشهد أشبه بـ«حلم الدم الواحد». مئات القرويين الفلسطينيين يحافظون كالأم تماما على رفات الشهيد، الذي غدر عام 1967 فيلبي النداء الجيش العربي الأردني ويحضر المناسبة ويشكر أهالي القرية.
تلك بالتأكيد رسالة ما بعدها رسالة باسم «أبناء نهر الأردن» وضفتيه.

«كريت» والجنرال رومل

وهي رسالة تنتقل في وداعة تليق بالشهداء من «بيتا» الفلسطينية إلى «كريت» اليونانية، حيث انضمت للتو تسع طائرات إماراتية لمناورات تحاول مضايقة تركيا، فيما وزير دفاعها يرغي ويهدد على شبكة «سي إن إن» باللغة التركية وهي تحاول تذكير «السرب العربي المقاتل» في كريت أن تركيا تملك طائرات إف35 التي «تبطح» في الميدان والوغى إف 16.
لا ضرر ولا ضرار، تلك طبعا «مصالح» عبر المتوسط، فيما خليج العرب تسميه محطات تلفزيون عراقية مثل «التقوى» بـ«الخليج الفارسي» وهو «أحق» بالسرب الإماراتي المقاتل.
لكن من الذي سيترأس السرب المقاتل باسم خليج العرب في كريت نكاية بتركيا، التي لن نقبل منها بأي وقت إعتداء أو حتى تهديد أي شقيق عربي، حتى لو كان من الجماعة التي تتجاهل أهالي قرية بيتا الفلسطينية وتركز على «فتح كريت» واستعادتها في نطاق استراتيجية المتوسط نصرة للإسلام والمسلمين، شريطة أن لا يكون بينهم اردوغان.
صديق اقترح، وهو يتصل بأحد الزملاء في محطة «الميادين» استضافته لتسمية الجنرال المهيب أو «رومل العرب» ضاحي خلفان كرئيس مفترض للوفد المتجه إلى كريت، رغم أن خبرات الأخير «أرضية» ولا علاقة لها بالاشتباك بالسماء وتقتصر على تصوير ثم ترك قتلة الشهيد المبحوح يغادرون بسلاسه.
جنرالنا الجدلي كان للتو قد غادر حديثه الودي مع القناة الثانية في التلفزيون الإسرائيلي مطلقا عبارة «شالوم» باللهجة الخليجية المحببة. وعليه يمكن السفر فورا إلى كريت لحمايتها.
«هذا الرد وحداتي هذا هو الرد». تلك عبارة تهزج بها جماهير الكرة عندما يسجل الفريق هدفا ردا على آخر في شباكه.

أفيخاي ما غيره

وأفضل رد نفترضه – وهنا نقترح من باب الفانتازيا – أن يقود الجنرال خلفان السرب المقاتل «تكتيكيا» فأفيخاي أدرعي للتو تجاهل عيد ميلاده، وانشغل في تقليب صفحات دفتر العائلة، حيث أصل وفصل الجنرال على طريقة تعليمات فك الإرتباط بين الضفتين.
مرة أخرى وفي كل بساطة أنا ضد «شتيمة» أي زعيم أو شخص أو الإساءة وفي أي وقت وأعتقد أن الشتامين أضعف من التقدم بأراء مستقلة وتحليلات.
وببساطة أيضا لا أناقش الشقيق الإماراتي بموقفه أو خياره فتلك مسؤولية يحكم عليها التاريخ.
لكن الزحام مع الكبار في المتوسط قد ينتهي بتهديد «الأمن القومي العربي» في النهاية والإسرائيلي في الحلقة الأخيرة قد يحتفل على «جثة وأنقاض» الجميع.
للتذكير طائرات إف 16 في نسختها العربية المباعة تتمتع ببرمجة مختلفة عن نظيرتها اليونانية والحرب في العراق تشهد بذلك والسرب الإماراتي، الذي رافق شهيدنا معاذ الكساسبة يعلم ذلك جيدا.
لكن صاحبنا رومل ما غيره وهو يناضل ضد الشعب الفلسطيني مقترحا «تجارة» أوسع مع الإسرائيليين يمكن تذكيره بالاتصال اللاسلكي الخالد للشهيد الأردني في «معركة الكرامة» حين أحاط العدو بخندقه المتقدم فاتصل قائلا: العدو في إحداثياتي.. أقصف.. أشهد أن لا إله إلا الله .. أقصف.
العدو نفسه اليوم في إحداثيات «أبو ظبي» ومكة.. لكن بدون قصف.

لجنة وباء تبتلع لسانها

نعود للموجة الثانية من «الوباء كورونا» على حد تعبير رئيس الوزراء الدكتور عمر الرزاز وعبر شاشة التلفزيون الأردني المسترسل في بث «توجيهات دولة الرئيس» مع أنه قيل لنا مرارا وتكرارا إنه «تلفزيون دولة وليس حكومة».
ما علينا.. عضو لجنة الأوبئة سابقا الدكتور عزمي محافظة، استضافته محطة «رؤيا» وجدد بثبات قناعته بعدم إنتاجية أو جدوى الحظر الشامل.
مجددا تبلع لجنة الأوبئة الوطنية «لسانها» وتصمت حينما ينبغي أن تتحدث لأن وزير كورونا، الذي يتجاهل «الأمراض والصحة الأخرى» التهم لجنة الوباء، وفي طريقه للإفطار على «خلايا الاستقصاء» بعدما تحول للإفتاء في المطار والأمن القومي والمدارس والصناعة والاستثمار.
لا صوت يعلو على صوت الانتفاضة. أيضا في عمان لا لسان يعلو على لسان «معاليه».

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق