اراء و مقالاتمقالات وآراء

مهاتير محمد «قومي» أكثر من العرب… نصرالله يرفع شعار «جوزك وإن راد الله» وأرض أردنية «محررة» بالسلام

 

الصلح خير. أخيرا وبعد طول غياب تصرح حكومة الأردن لقناة «الجزيرة»، بعد سلسلة من الاتهامات والايحاءات الرسمية الخشنة، التي تتهم الكاميرا والميكروفون، عندما يتبرعان بالتقاط المفارقات والأخطاء والأخبار.
لم نقرأ ومنذ سنوات طويلة تصريحا لمسؤول أردني تبثه حصريا قناة «الجزيرة». لكن هذا ما حصل حين ردت الناطقة الرسمية الوزيرة جمانة غنيمات على الصحافة الإسرائيلية، مؤكدة أن تسليم منطقتي «الباقورة» و«الغمر» سيتم وفقا لجدوله الزمني، وبدون تمديد .
قريبا، سيشاهد الشارع العربي، وبعد أكثر من ربع قرن على اتفاقية «وادي عربة» الإسرائيلي يفكك معداته ويحمل متعلقاته ويغادر أرضا عربية محتلة، بعد صمود الموقف الأردني، ورفض كل أفكار التمديد.
خبر في غاية الأهمية، لم يعلق عليه حتى التلفزيون الأردني، لكن التقطته «الجزيرة.»
الأهم: الصلح خير بين حكومة الأردن والجزيرة. وأملنا كبير أن يستعيد التلفزيون السعودي ذاكرته، ويتحدث مجددا، ولو لمرة واحدة، عن الأردن  باعتباره «بؤبؤ العين»، كما وصفه الراحل الملك عبدالله بن عبد العزيز.
أو يستعيد التلفزيون السوري ذاكرته الخاصة بالجولان المحتل.

رائحة عدم الانحياز

يا مرحبا برائحة «عدم الانحياز» مجددا. رئيس الوزراء الماليزي مهاتير محمد يُكمل مناكفته لقرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بخصوص نقل سفارة واشنطن إلى القدس المحتلة، فيقرر إفتتاح سفارة لبلاده في «فلسطين»، لكن في الأردن هذه المرة.
حصل ذلك خلال المؤتمر 18 لمجموعة عدم الانحياز والإعلام الفضائي العربي تجاهله، ووحدها النسخة التركية من «سي أن أن» توسعت في المسألة.
مهاتير – الذي يبحث الأردن عن أي شبيه له يتولى الحكومة المقبلة – هاجم بخشونة موقف المجتمع الدولي من انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي، وقدر مسبقا أن كيان الاحتلال لن يسمح بإقامة سفارة لماليزيا في فلسطين. لذلك «سنقيمها في الأردن، حتى نتمكن من إيصال مساعداتنا للشعب الفلسطيني».
الفكرة فيها رائحة وروح عدم الانحياز، وآخر مرة سمعنا عن موقف من أي نوع لمجموعة هذه الدول كانت أيام الراحل جمال عبد الناصر.
لا نعرف ما إذا كان الأردن سيتفهم مشروع إقامة سفارة ماليزية مؤقتة على أرضه باسم فلسطين.
توقعاتنا أن لا يلتقط البعض في عمان الرسالة، ويحاول تشويشها وإثارة حساسيات حولها.
لكن الأفضل من التوقع التريث والانتظار. «يا مرحبا ماليزيا»، التي تتخذ مواقف عروبية وقومية أكثر من العرب.
مع التفاتة سياسية من هذا النوع نتذكر ما يُقال أثناء التعليق على المباريات في «أم بي سي» ومصطفى  الأغا، عندما لا تستقر هجمة ما في المرمى.. «أحلى من الغووول والله».

لبنان ونصر الله والطبقة

مرة أخرى مع ميكرفون محطة «المنار» والحصرية بخطاب «سيد المقاومة»، السيد حسن نصرالله، وهو يحاول بذكاء معهود التأشير على أن المقاومة ضد إسرائيل، لكنها أيضا ضد ما يسميه بالعادة تيار الممانعة بـ«الحراك الشعبي المنفلت».
شيخنا الجليل، يريد من الشعب اللبناني التوقف عن المطالبة بـ«رحيل الطبقة السياسية»، على أساس أن ذلك يمكن أن يؤدي إلى «فراغ» يستفيد منه «أعداء لبنان». يا رجل ليته يحصل هالفراغ!
اللوبي الإيراني في بغداد وبالمنطق نفسه يطلق الرصاص الحي على المحتجين من جنوب البلاد إلى شمالها، حرصا على توازن طبقة اللصوص والحرامية ورموز الفساد، التي أهلكت الناس ودفعتهم للجوع والعطش.
المعادلة نفسها عند الزعامات العربية سبحان الله «أنا أو الطوفان»!
يعني الأخوة في الطبقة السياسية اللبنانية «مقطوع وصفهم» و«عقمت الأمهات» عن إنجاب غيرهم.
سمعنا مثل هذا الطرح عندما تم تحذير الأردنيين من «المندسين» والعراقيين من «أجندات صهيونية وسعودية»، وقبلهم الليبيين في مقولة «زنقة زنقة بيت بيت».
ها هي الطبقة السياسية في تونس مثلا، تتغير بكاملها ويصبح البلد أجمل وأفضل.
في المغرب، يحصل تداول للسلطة وتتغير طبقات ولا يحصل إلا ما هو حميد.
في كل دول أوروبا تحمل الطبقة، التي تخسر الانتخابات خيباتها وترحل، وتأتي طبقة جديدة تماما، والكل سعيد ولا تحصل فراغات حتى تبقى «العمائم» تتحكم في كل شيء في بلادنا من اليمن إلى لبنان وسوريا والعراق.
في تركيا تغيرت طبقات، ولم يظهر أن الشعب التركي عقيم.
نقف مع الشيخ حسن نصرالله، ضد الكيان الإسرائيلي ومع إيران أيضا .لكن لا نؤيده ولا نؤيد غيره من رموز كلاسيكيات الطبقة السياسية العربية، وهم يعتبرون أنفسهم «ضرورة وطنية ملحة»، بدونها تغرق شعوبنا المبتلاة بطبقاتها أصلا.
الشعب السوري العظيم، دفع الكثير جراء دفاع محطتي «الميادين» و«المنار» المستميت عن الطبقة، التي ينطبق عليها المثل الشعبي القائل «جوزك وإن راد الله».
بصراحة – وأمري الى الله – أفضل ما تفعله المقاومة ضد الاحتلال الإسرائيلي في كل مكان من جنوب لبنان إلى سوريا وغزة هو اعتزال العمل السياسي العقيم وزحام الطبقات وإطلاق الرصاص فقط على الاحتلال، وليس على المحتجين من الجوعى والفقراء، ومن الذين ألقت بهم سياسات الطبقات إياها وسط حمى ارتفاع الأسعار ودمار الإقتصاد ونهب البلاد والعباد.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق