اراء و مقالاتمقالات وآراء

مياه الرزاز «تتعكر» وخلية الأزمة في الاشتباك… و«النبش» يتزايد

يدفع مجدداً وزير من وزن أمجد العضايلة في الحكومة الأردنية على الأقل في مستويات التواصل الاجتماعي ثمن «تخبط وتردد» الزملاء في الطاقم الوزاري، في ظل تفاعل أزمة كورونا الحاد، وبطريقة قد تكون الأبعد عن الإنصاف.
الوزير العضايلة ناطق رسمي باسم الحكومة، بمعنى أنه يتحدث فقط عن قرارات مجلس الوزراء والزملاء، لكنه وجد نفسه مجدداً تحت ضغط الرأي العام وسلسلة نشطاء مناكفين يصطادون في مياه الحكومة التي بدأت بدورها «تتعكر» على المستوى الشعبي بسبب الإقامة الأطول في منطقة الارتجال والتردد والتجربة، ووسط تنامي شعور الأردنيين بعد وجود حكومة حقيقية يمكن الثقة بها.
مجدداً يتحمل العضايلة، وهو ابن مؤسسة القصر في الماضي وبروح الجندي الفدائية، كلفة أخطاء وتردد الآخرين عندما يقرر هوس التواصل الاجتماعي نبش كل مفردة أو حرف وسط أزمة متراكمة بعنوان الفيروس كورونا، يبدو أنها تربك العالم وليس الحكومة الأردنية فقط.
ضمنياً وبيروقراطياً وسياسياً، يمكن القول بأن الناطق الوزير العضايلة نقل للشعب قبل نحو 3 أسابيع ما يقوله ويخطط له زميله وزير التربية والتعليم الدكتور تيسير النعيمي، خصوصاً عندما تعلق الأمر بالقرار السياسي للوزير المختص وبعنوان استمرارية العام الدراسي عندما يبدأ.
يصطاد كثيرون في مياه الحكومة باحتراف، وتتعدد أخطاء الوزراء. فمن قرر مجدداً ولأسباب فيروسية تعطيل المدارس لأسبوعين، وبعد تمكين القطاع الخاص من تحصيل رسوم مالية لتلك المدارس، هو وزير التربية النعيمي، لكن من نبشت تصريحاته في السياق هو الوزير العضايلة وباعتباره ناطقاً باسم الزملاء، وفي سياق شعبوي في المقابل يحاول اصطياد مفارقات الارتجال والعشوائية في مواقف الحكومة.

قناة «المملكة» تتحرش بـ «رئيس وزراء» الأردن

طبيعي جداً أن يفتح الجميع أوراق وزير الاتصال قبل غيره، فهو أول من ينطق باسم حكومة تبدو الآن مرتبكة جداً، وباسم وزراء يتخذون قرارات متسرعة ويتراجعون عنها، لكن عندما يحصل ذلك يغيبون عن المسرح العلني فيتحمل وزير الإعلام الكلفة.
ذلك، في كل حال، جزء من مقتضيات العمل ومتطلبات الدور والوظيفة، يتعامل معه العضايلة بمهنية، خلافاً لوزراء لا يريدون التحدث تجنباً لتحمل المسؤولية عن قراراتهم. وخلافاً لرئيس حكومة بدأ يرى في محطة «المملكة» التلفزيونية تحديداً خصماً متحرشاً، ما يدفعه للضغط في اتجاه تقليص ظهور أعضاء فريقه الوزاري على تلك الشاشة المبرمجة بدورها أحياناً بمقياس خلية الأزمة.
وتلك، في طبيعة الحال، رسالة ينبغي أن يقرأها رئيس الحكومة الدكتور عمر الرزاز، خصوصاً عندما يميل ميكرفون محطة مثل المملكة لجملة نقدية أو مناكفة بين الحين والآخر، وبمعنى أن الرسالة هنا من مستويات أعمق. من ارتجل وتردد وتبين أن برنامجه في التعليم عن بعد غير جاهز هو وزير التربية والتعليم، وليس الناطق الرسمي باسم الحكومة. ومن اتخذ قرارات توازن بين الشعبوية والأضواء بخصوص إغلاق المساجد وفتحها هو وزير الأوقاف.
في المقابل، من مضى في اتجاه استعادة مال الدولة وقرر طرقاً مثيرة لذلك هو وزير المالية، والمسؤول عن تخبط وزارة العمل هو وزيرها، والمسؤول عن إيقاع الصناعة والتجارة الوزير المختص، وكذلك الأمر عندما يتعلق المشهد باستعراضات وزير الصحة. ويفهم المراقبون بأن أخلاقيات الواجب وتراثيات العمل القديم تمنع بعض الوزراء من رجال الدولة من الكشف، ولو بلغة باطنية، عن مشكلات رفاقهم.
لكن الأهم اليوم أن حجم الضغط على حكومة الرزاز يزيد، وفي أكثر من اتجاه، ومن الأعلى للأسفل، وأيضاً من قواعد الرأي العام الشعبية، خصوصاً عشية الانتخابات البرلمانية الجديدة، حيث مزاودات بالجملة ومن كل الأصناف ضد الحكومة ورئيسها، وحيث مناخ محتقن وسلبي للغاية، على حد تعبير الشيخ مراد العضايلة. والأهم، حيث أزمة الفيروس كورونا التي تنمو وتتمدد وبصيغة توحي بأن بقاء الطاقم الحالي للحكومة وبالأسلوب نفسه في العمل قد لا يكون منتجاً ومقنعاً وقابلاً للاستمرار، حسب العبارة الشهيرة للدكتور مروان المعشر.
في الأثناء، يبدو أن داخل الحكومة عدة أجنحة وزارية بصيغة تساهم في اتساع قاعدة الارتجال، مع أن رئيسها قال مبكراً للرأي العام بأن بعض الأخطاء ستحصل، وبأن حكومته ستتعلم منها، وهي صيغة أعاد تكرارها أمام الشارع وحتى أمام «القدس العربي» عدة مرات الوزير العضايلة، وعلى أساس المفاجآت التي سجلها الفيروس كورونا في كل دول العالم، وأيضاً على أساس الباب المفتوح واهتمام الحكومة بالملاحظات التي تردها.
يصمت بدهاء وزراء مخضرمون في الحكومة. ويمسك الميكرفون بتسرع شديد وزراء شباب بلا خبرة سابقة، كما أكد وزير الإعلام الأسبق راكان المجالي، برفقة طموح بدأ يتجاوز عند بعضهم على الأقل مجرد الرغبة بالاحتفاظ بالوظيفة لصالح استعمالها بالعبور إلى ما هو أبعد.
تلك لعبة يعلم الجميع بأن الوزير العضايلة حصرياً لا يجيدها. لكنها اللعبة نفسها التي تجعل الحكومة من الداخل متشظية قليلاً وتحت القصف المتشدد اليوم ومن كل الاتجاهات، وعلى أساس ما أعلنه رئيس مجلس النواب الأسبق عبد الكريم الدغمي، عندما قال في جملة أخرى ملغزة لا بد من قراءتها جيداً بأن حكومة الرزاز «فقدت كل شيء، بما في ذلك مبرر وجودها».

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق