اراء و مقالات

«نملة» ضاحي خلفان أم «فيل» المافيا الإسرائيلي؟ عن «الميادين» وحق الرد

مرة أخرى كأردنيين نتورط في الإشكال نفسه الخاص بعلبة الاتهامات.
مسؤوليتنا جميعا أن نمتنع وطنيا عن توفير «ذخيرة» تصلح لاستعمال الشاشات والفضائيات على أساس «خبر سلبي». تلك ليست مسؤولية قناة «الجزيرة» وهي تغطي تطورات ملف «المعلمين» فيغضب منها مسؤولون محليون أو ينتقدونها أو يتهمونها بتصيد سلبيات «مستقرة ومستترة وتعيش على فراشنا».
بدلا من تكرار إسطوانة إتهام «الجزيرة» يمكن لكل من يزعم أنه يمثل الدولة الامتناع عن توفير «أزمات» لا مبرر لها من الصنف، الذي يتصدر نشرات الأخبار.
«عيبنا» كأردنيين «منا وفينا» والذئب لا يلام عندما يسترسل الراعي في النوم فتهيم الأغنام.
بصراحة وكمواطن أقولها: معيب وقاهر أن تعلق البلاد للعام الثالث على التوالي في الأزمة نفسها وأن يتعامل الحكماء، سواء في الدولة أو نقابة المعلمين مع المشهد على أساس أنه «عرس عند الجيران» ثم نلطم جميعا ونتهم الفضائيات.

فيل دبي ونملة بن خلفان

كيف تستطيع سلطات مدينة «كوزموبولتك» مثل دبي التمييز بين زائر بجواز سفر أوروبي ينتمي لما يسمى بـ»المافيا الإسرائيلية» وآخر عاقل راشد بالغ قرر زيارة الإمارة بعد التطبيع إياه لأغراض التقاط صور بجانب ناطحات السحاب؟
أغلب الظن أن المدعو ضاحي خلفان، صاحب فتاوى الترحيب «تجاريا» بالإسرائيليين هو من سيتنطح للرد على البرنامج الشهير، الذي بثته القناة العبرية 12 حول «التجارة غير الشرعية» في الإمارات.
نتذكر محطة «دبي» الفضائية وهي تبث لقطات قبل سنوات طويلة، كان يشرحها على الحائط الإلكتروني قائد شرطتها آنذاك المسيو خلفان، وهو يتحدث بالتفصيل الممل عن «سبعة مجرمين من الموساد» اخترقوا حرمة البلاد وكرامتها، وقتلوا الشهيد محمود المبحوح في أحد فنادق دبي ثم خرجوا سالمين!
يومها استعرض الجنرال علينا – نحن بقية العرب العاربة – قدراته الشرطية على إلتقاط، ولو «نملة» تتجاوز حدودها.
لكن «فيل» العصابات الإجرامية الإسرائيلية المطرودة من إسرائيل نفسها يسرح ويمرح الآن في ربوع وعمق الخليج العربي، ولا أحد يعرف أين إختفت «نملة خلفان».
عموما، الشاشة العبرية، التي تحمل الرقم «12» تبالغ دراميا في الحديث عن تجار المخدرات والبغاء واللحوم البشرية الإسرائيليين المتعطشين لـ»البزنس» في دبي والذين يحضرون بالجملة والكوم هذه الأيام.
وأغلب الظن أن المحطة العبرية معادية «للسامية والسلام» وخصوصا للسامية في نسختيها العربية أو الخليجية.
ولا نستبعد أن تكون محطة ممولة من الإخوان المسلمين وحركة حماس والجيش الإيرلندي الحر والراحل معمر القذافي، وهدفها واحد ويتيم وهو إحراج صاحبنا خلفان – بتاع النملة إياها – الذي قرر أن لا يرى «فيل المافيا» الإسرائيلية، وهو ينتهك عشب بلاده.
صمت خلفان ورواد «حفلة الوناسة» الإبراهيمية على اتهامات «العبرية 12» مثير للإرتياب مع أننا لا نصدق الشاشة العبرية، ولا نرى ألوانا جديدة في دبي، التي نحبها ونحترمها، خلافا لألوان علم الكيان، التي يتطاير منها الدم العربي.

الرد الحتمي مجددا

«واهم من لا يؤمن بحتمية الرد». قالها القيادي في حزب الله نبيل قاووق، ومضى متحدثا عن الراحلين قاسم سليماني وأبو مهدي المهندس والانتقام لهما، ولاحقا احتفت شاشة «المنار» إخباريا بالتصريح قبل إطلالة ضيفين كرسا كل وقت البث لتقليب عبارة «حتمية الرد».
القائمة تطول… رادارات العدو تلتقط رموز «محور الممانعة» واحدا تلو الآخر في سلسلة إختراقات تشبه ما حصل مع «المبحوح» في دبي ونحن المتفرجون العرب نقف عند ترديد الإسطوانة نفسها عن «الرد الحتمي».
إيران مشغولة تماما في العبث في بنية الطوائف في العراق وتمكين الحوثيين في اليمن وصمود النظام السوري ومنع تشكيل حكومة في لبنان والتنكيد على البحرين، لكنها ليست متفرغة إطلاقا لذلك الرد الحتمي ونحن «هرمنا» في الوسط من تقاسم مشروعين، الأول إيراني والثاني إسرائيلي لـ«بقايانا» مع أن محطة «الميادين» مصرة على لطمنا بشعار يدعي أن «النصر قادم».

«ما لهذا خلقنا»

نشفق على ملامح وزير الصحة، الرجل العالم والفاضل، نذير عبيدات، وهو يحاول – عبر التلفزيون الأردني – ثم محطة «المملكة» تهدئة خواطر المواطنين، على أساس أن «اللقاح آت لا محالة» فيما كانت فضائية «رؤيا» المحلية أيضا تعيد تعداد «الفئات التي ستحظى بأولوية التلقيح».
يعيد أحدهم بشريط فيديو تحذيره من «اللقاح الكافر» الذي يتسبب في «العقم» للأمة، وكأن أمواج السكان في هذه الأمة، تتصدر الكون علما وإنتاجا، وتتفوق على بقية البشر، مع أن الرسالة كانت واضحة عند الشاعر الساخر عارف البطوش، وهو يسأل العربي: «طول نهارك راكض خلف سيارة بيع إسطوانات الغاز… ليش يستهدفوك»؟!
«ما لهذا خلقنا» قالها مرة وزير سابق، دون أن يرمش وبثتها محطة «سكاي نيوز».
لكن بعد إعلان محطة «سي أن أن» عن تلقيح «مليون إسرائيلي» قبل اليوم الأول من العام 2021 يمكن رصد النقاش الحيوي في الساحة الأردنية حول «لقاح لم يصل بعد أصلا».
في اختصار، خناقات وخلافات وتجاذبات ومقالات ونصائح وتوضيحات وتصريحات، لا بل محاكمات في أمن الدولة أيضا حول «لقاح» لم تصل منه بعد لبلادنا ولو قطرة. حقا، ما لهذا خلقنا!

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق