اراء و مقالاتمقالات وآراء

هل تزداد «مرونة» الدولة العميقة في الأردن؟.. تحولات في «الطبقة» ومقاعد لـ»البانكرز» وزحف لمؤسسة «الرئاسة»

 

 كيف أثرت قوانين الدفاع وتفعيلات الاشتباك مع فيروس كورونا على الدولة العميقة في الأردن؟
يبدو ذلك السؤال الأكثر أهمية وإنتاجاً للإحراج وإن كانت المصلحة الوطنية تتطلب بين مفصل وآخر عملاً منظماً ومنتجاً لتحصيل إجابة أوضح عليه. ولم يعد سراً في هذا السياق أن ما يمكن وصفه بتبدلات أو تحولات أساسية في عمق جدار الدولة العميقة واصطفافاتها من الصعب إنكارها. ولعل المحطة الأبرز في هذا الإطار عبر عنها في وقت مبكر في أزمة كورونا ابن القصر الملكي وزير الاتصال والإعلام الحالي أمجد العضايلة، عندما صرح بأنه لم يكن يتوقع طوال مسيرته المهنية أن يتلو بياناً بإعلان «أوامر دفاع».

سؤال «كورونا» الأساسي وعلى أكتاف «أوامر الدفاع»

تلك مفارقة التقطها الوزير العضايلة مبكراً وهو يشتبك مع بدايات أزمة كورونا، مع أنه وحتى وقت قريب عاد وأكد -إثر نقاش جانبي مع «القدس العربي»- أن الحكومة تؤمن بالتشاور وتطلب اقتراحات وأفكاراً ولا تتشبث دوماً بموقفها أو رأيها بحكم تجربة الفيروس التي لن تختبرها دول أخرى في العالم.
طبعاً، عندما يتعلق الأمر بالدولة العميقة التي كانت بالعادة وطوال عقود تعمل كرديف لحماية المؤسسات والتجربة للحكومات والبرلمانات القائمة وخط إنتاج فعال ودفاعي، يمكن القول بأن هياكل المؤسسات في الدولة ومستويات النخب بوغتت هي الأخرى أو فوجئت بمقتضيات الفيروس التي وسعت من نطاق الالتزام الحرفي بولاية رئيس الوزراء.
بصرف النظر عن الدكتور عمر الرزاز وحكومته، يمكن القول ببساطة إن مقتضيات تفعيل قانون الدفاع دفعت به، سواء أرغب بذلك أم لم يرغب، زاحفاً بعمق للدولة العميقة التي وإن لم تشمل الحكومات المتعاقبة في الماضي، تشمل اليوم على الأقل رئيس الوزراء.
طموح الرزاز، ولم يخفه حتى في جلستين حضرتهما «القدس العربي» معه، بمأسسة عمل رئاسة الوزراء.
وتلك المأسسة متطلب ضروري لا علاقة له فقط بمسألة الصلاحيات، وإنما بالحاجة الملحة -برأي سياسي وأكاديمي وباحث كبير من وزن الدكتور مصطفى الحمارنة- إلى تفعيل كل الميكانيزمات التي لا تقف فقط عند حدود الاشتباك الإيجابي، بل تتجه نحو تفعيل جميع الحلقات في إطار مصالح واضحة وأهداف مبرمجة وعلى أساس منهجية علمية.
لاحظ تقرير استثنائي وعميق، وفي وقت مبكر صدر عن المجلس الاجتماعي والاقتصادي الذي يديره الدكتور الحمارنة أصلاً، حركة محتملة ستبرز في عمق طبقات المجتمع واتجاهات رأس المال وتداعيات الأزمة كورونا.
هي على الأرجح هناك حراكات زاحفة وبطيئة، لكنها بإجماع المختصين الخبراء، أنتجت تحولات مهمة ليس في بنية وعمل مؤسسات العمق الأردنية، ولكن في شراكاتها أيضاً، وفي بعض المفاصل في أدوارها وحصتها من النفوذ والقرار، وقد تكون أدت أو ستؤدي لاحقاً إلى إعادة إنتاج «الطبقات» النخبوية خصوصاً في قطاعات الصناعة والتجارة.
وهنا يمكن ببساطة ملاحظة أن الأقوى والأكثر نفوذاً وخبرة في مجال صناعات الأدوية، تحديداً في السوق المحلية، انضم إلى العمق الذي تغير قليلاً، فأصبح رموز صناعات الدواء حصرياً رسلاً محتملين لهم مقعد في عمق مطبخ إدارة الدولة.
وهو مقعد بطبيعة الحال عابر للحكومة وللبرلمان، وفي موقع يؤهله للعبور أيضاً -على مستوى قرار بقية المطابخ- في جزء من الحيثيات.
القطاع المالي والبنكي أيضاً دخل في البنية المعنية في الدولة العميقة وأصبح لاعباً أساسياً، خصوصاً بالتوازي مع العجز في الميزانية المالية وحاجة الحكومة لفائض مالي في بدايات أزمة كورونا تبين لاحقاً أن البنوك وفرته لكن استفادت منه أيضاً بتوزيعه على فئة كبار المقترضين في السوق لتمويل تسهيلات سابقة لهم، الأمر الذي لاحظته شخصية عميقة وخبيرة مثل رئيس الوزراء الأسبق سمير الرفاعي قبل أن ينشر في بدايات الأزمة مقالين على الأقل يطالب في أهمها بفلسفة تقول «الدينار في يد المواطن أفضل منه عند الحكومة».
عندما يتعلق الأمر بقطاعي المال وصناعة الأدوية، ثمة تهامس كبير حول عشرة أشخاص على الأقل دخلوا في عمق المعادلة على حساب مؤسسات تقليدية، وهي نفسها المعادلة التي خرج منها تماماً حتى اللحظة على الأقل مجلس النواب.
هؤلاء المبشرون اليوم بالنفوذ مؤثرون في معادلة البنك المركزي الذي يقوم بجهد كبير في قطاعه وفي تمويل القطاع الصناعي وفي إدارة السياسة النقدية، ويوصفون بين الحين والآخر باعتبارهم مجموعة الـ «بانكرز» .
في كل الأروقة والزوايا الضيقة في دوائر الأردن، يمكن اشتمام ورصد آثار ورائحة النافذين جداً من «البانكرز» فهم على نحو أو آخر صلة الوصل، ويعتقد بأن رئيس الوزراء قريب منهم، وبحكم نفوذهم الإداري والمالي في خارطة الواقع لديهم طبقة من الحلفاء الأقوياء في كل مكان، وتحديداً في مجلس الوزراء.
المرونة تزيد في مساحة الدولة العميقة، وثمة ما يوحي بأن القطاع الصحي، وعلى رأي الطبيب والبيروقراطي الكبير هايل عبيدات، في طريقه لإدارة منظمات دولية. وثمة ما يوحي بأن بنية معلومات الدولة اليوم في يد النخبة الليبرالية التي بدورها أصبحت فاعلة وأساسية، فيما المرونة موجودة في المؤسسات العميقة التقليدية؛ لأنها تقرأ الواقع والظروف والاعتبارات قبل وأكثر من غيرها.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق