اراء و مقالاتمقالات وآراء

«واشنطن بوست» بعد «زمزم» و«الوطني لحقوق الإنسان»… أوراق الانتخابات الأردنية «تختلط» ومداراة العيوب عملية مرهقة

 

 لماذا تدخل صحيفة أمريكية من وزن «واشنطن بوست» فجأة على خط الانتخابات المحلية البرلمانية في الأردن وبطريقة صعبة ونادرة؟.. يبدو سؤالاً مفتوحاً على السيناريوهات والاحتمالات في ظل الجدل المتنامي في الحالة الأردنية بعد نتائج الانتخابات المهندسة مؤخراً، والتي بدأت تثير ضجة عابرة للحالة المحلية بحكم الكثير من الاعتبارات.
ويبدو – وهذا الأهم – أن عملية «مداراة سوءة وعورة» الانتخابات ونتائجها أصبحت مرهقة بيروقراطياً وسياسياً وأمنياً، خصوصاً في ظل تداعيات محلية سلبية جداً حصلت، وكان يفترض بملف الانتخابات أن يحتويها أو يعيد إنتاجها بدلاً من مراكمة الإحباطات والاحتقانات وزيادة عدد الغاضبين والشاعرين بعبث العملية السياسية والانتخابية. وتزداد أيضاً الارتدادات الاهتزازية بسبب التداول العنيف للفيديوهات والتسجيلات، وأحياناً لصور ومزاعم وادعاءات تمس بنزاهة العملية الانتخابية.

عمليات طعون

وبين تلك المشاغبات في الاتجاه المعاكس للنزاهة تقارير بملاحظات موثقة لمراقبين مدنيين واتصالات هاتفية بين مرشحين وموظفين وسلسلة شهادات مصورة لمرشحين خاسرين عن خلل ما في بعض مراحل عملية الفرز، والجمع، وتزويد النظام الإلكتروني بعدد الأصوات للقوائم الانتخابية. وفي كل حال، تقلص مثل هذه التأويلات من شرعية برلمان لم يبدأ موسمه بعد، وبطريقة غير منصفة أحياناً لعشرات النواب الناجحين والذين يستحقون مقاعدهم بجدارة، فيما يبدو أن المحاكم ستستقبل عمليات طعون وملفات بشراء الأصوات بحجم غير مسبوق بالتوازي. قبل محطة «واشنطن بوست» التي قررت الهيئة المستقلة لإدارة الانتخابات الرد عليها بصيغة كلاسيكية، كان المركز الوطني لحقوق الإنسان، وهو ذراع معني في الدولة نفسها وليس من خارجها، يتابع التفاصيل. تغريدة نشرت لرئيس مجلس ذلك المركز الدكتور ارحيل الغرايبة، أثارت أيضاً ضجيجاً بعدما صمدت لوقت قصير على منصات التواصل قبل شطبها، فيما أثار تراجع صاحبها عنها وشطبها المزيد من التساؤلات والاستغرابات.
توجه السياسي والناشط مروان الفاعوري بسؤال واستفسار علني عن واقعة يتحدث فيها حزبي كبير عن الانتخابات ثم يشطب تغريدته. ونشر الصحافي والإعلامي نادر خطاطبة وآخرون كثر على منصات التواصل مضمون تغريدة الشيخ الغرايبة، وهو مقرب جداً من السلطات، قبل إزالتها.
بكل حال، رفض الغرايبة، وهو مؤسس حزب زمزم الإسلامي ويرأس فريقاً في مجال ملف حقوق الإنسان في الحكومة، منح النسخة الأخيرة من انتخابات 2020 شهادة نزاهة، وطالب بإلغاء نتائجها، متحدثاً عن أنها تشبه انتخابات عام 2007. ورغم الخلافات العلنية الكبيرة بينهما، إلا أن الغرايبة وفي التغريدة المنقولة عنه، يكرر ما قاله الأمين العام لأكبر أحزاب المعارضة، وهو الشيخ مراد العضايلة، عن تكرار سيناريو 2007 علناً. وللتذكير، فتلك الانتخابات شهيرة، وتم الإقرار من قبل بعض الرسميين بأنها شهدت تلاعباً أو تزويراً، وهي نفسها الانتخابات التي غمز من قناتها وعلناً الرئيس الحالي للهيئة المستقلة للانتخابات الدكتور خالد الكلالدة، عندما انتقدها بأثر رجعي متحدثاً عن جنرال أمني صرح وقتها بأنه ساهم في تعيين هؤلاء النواب، والحديث طبعاً عن الجنرال الذي خرج مؤخراً من السجن محمد الذهبي.
لا يبدو أن كشف عورة الانتخابات الأخيرة من حيث التفاصيل الإدارية فيها اتجاه سيتوقف عند محطة محددة، فقد تم الكشف عن المساوئ والعيوب بوضوح، ليس للعملية نفسها فقط ولكن للقانون الذي يثير الانقسامات ولا يتميز بالإنصاف، على حد تعبير الوزير والبرلماني الأسبق الدكتور محمد الحلايقة.

رأي نقدي مشطوب ومنقول

بالتوازي، يمكن القول بأنها محض صدفة تلك التي تجمع صحيفة «واشنطن بوست» عند تقييم الانتخابات الأخيرة مع رأي نقدي مشطوب ومنقول عن الرمز الأكبر في حزب زمزم الأردني والمركز الوطني لحقوق الإنسان.
يحصل ذلك مع أن مصادفات التشكيك لا تقف عند هذه المحطة، فـ»واشنطن بوست» ليست وحدها التي تتحدث اليوم عن تجاهل الانتخابات من حيث الإدارة الهندسية لها والنتائج لمكونات اجتماعية واسعة، ولا عن وصف تلك الانتخابات بأنها الأقل بيروقراطية والأقل في نسبة المشاركة، والأكثر في مستوى الجدل.
كثيرون في الداخل اليوم يتبنون الرأي نفسه، وحجم الانزعاج في عمق المكونات أكبر مما ترصده السلطات، وانتقل حتى لمناقشات حساسة في مجلس السياسات، وسمح بالتلازم بتوفير مادة دسمة لتغذية وتسمين الملاحظين والمعارضين من خارج صندوق المعارضة الحزبي المنضبط. دفعت الهندسة الانتخابية المثيرة السفارات الغربية للاهتمام والمتابعة والتدقيق.
ودفعت الأمور أيضاً في اتجاه مكلف جداً لدخول سلطات القضاء في الطعون والتحقيق تحت أضواء المتابعة والاختبار، ونتج عنها تشنجات في كثير من المناطق، وأسقطت معادلات كانت مستقرة في الماضي وبلا مسوغ أو مبرر وطني، حسب الفاعوري وغيره. لجنة المتابعة الوطنية المعارضة وعبر الأب الروحي لها، أمجد المجالي، عادت للواجهة ببيانات حادة عن الفساد والإفساد جراء تلك الانتخابات. وبعض النواب الجدد، الذين يبدو أن الهندسة المضطربة وضعت بعض مقاعد البرلمان في أحضانهم، وجهت عبر بعضهم رسائل سيئة جداً للاستثمار استدعت مداخلة علنية جريئة لوزير الاستثمار الأسبق مهند شحادة، فيما صمت وزير الاستثمار الحالي والناقد بالعادة الدكتور معن قطامين.
نتائج الانتخابات أيضاً قد تثير إشكالات على مستوى مصالح وعلاقات الأردن الخارجية، ومن المرجح أنها ستحبط مساعي الحكومة الحالية برئاسة الدكتور بشر الخصاونة في العمل باسترخاء واستقرار على البرامج التي كلفت بها، وسينتح عنها صداع مزمن وطويل الأمد للخصاونة نفسه أو لطاقمه الوزاري

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق