اراء و مقالاتمقالات وآراء

وزراء الأردن من الداخل: رئيس “لا يرحب بأقوياء جدا” ووزراء كأنهم في “عمل سري”

 

:يسجل رئيس الوزراء الأردني الدكتور عمر الرزاز يوميا ملاحظات عن “وزراء” يعملون معه ويعيقون العمل أو متباطئون أو لابد من اخضاعهم لبرنامج أولويات “تقييم الأداء” بعد خمسة تعديلات وزارية على الأقل وبانتظار السادس.

لا تبدو الجبهة الوزارية بمعية الرزاز متزنة أو مستقرة تماما خصوصا مع حمى ضغط التسريبات والشائعات عن تغيير أو تعديل وزاري إضافة لتداعيات الأخطاء التي برزت على هامش تطبيقات الحظر وكورونا.

منذ أخفقت الحكومة في آلية ارسال الخبز للمواطنين في بدايات الإغلاق لمصلحة التصدي لكورونا بدأت تتراكم مؤشرات الخلل الفني ومخاطر التوزيع النخبوي ويظهر عقم تجربة الخلايا الوزارية.

ما يتضح أكثر اليوم هو حصريا صعوبة تحقيق أداء هارموني وسط الطاقم الوزاري ومصاعب التنسيق التي بدأ يشتكي منها الرزاز وهو يتخلص من صمته بحيث تطورت مهارات مقاطعة الوزراء أثناء الحديث وتوجيه أوامر وتعليمات مباشرة لهم في الاجتماعات مع الاستمرار في رصد عاصفة المماطلات التي لا يلتزم بسببها بعض الوزراء بما يصدر.

وقد عبر عن ذلك وزير الصحة سعد جابر مؤخرا عندما اعتبر رئيس الوزراء “شخصية ودودة” موحيا ضمنيا بوجود خلافات حول قرار الحظر الثلاثي عشية عيد الفطر.

تتراجع بوضوح فكرة تأسيس “مقر قوي وصلب يقود العمل” لرئاسة الوزراء في الأردن. وبدا واضحا أن اليومي والإشكالي ابتلع العديد من الأفكار والمقترحات التي رافقت طموحات تجربة الرزاز خصوصا وإن الاخفاق من الصعب التستر عليه عندما يختص بمراقبة منسوب الانسجام بين جميع أعضاء الفريق الوزاري بالرغم من التقرير الأخير للدراسات الاستراتيجية الذي تحدث عن نسبة تزيد عن 70 في المئة من الأردنيين راضية عن أداء الحكومة في أزمة كورونا.

أي عودة الآن للطاقم الوزاري عشية تكهنات التعديل الوزاري من النوع الذي يمكنه الكشف عن مفاجآت، لم تكن متوقعة في الماضي، فوزير الصحة الجديد وبحكم اعتبارات معروفة أصبح النجم الاكثر تأثيرا في مجلس الوزراء والإعلام، حتى أنه يستطيع التحكم الآن بوزراء آخرين يظهرون ميلا شديدا لمجاملته ومن بينهم وزير الأوقاف الشيخ محمد الخلايلة.

إغضاب أو حتى مخالفة الوزير جابر مكلفة هذه الأيام. لذلك غابت عن نقاشات مجلس الوزراء بعض مؤشرات الحيوية التي كانت تتدفق بنقاشات ديمقراطية بخصوص المسألة الصحية تحديدا. وثمة وزيران مخضرمان على الأقل يقولان في الكواليس إنهما يحتفظان بملاحظاتهما لأن “معالي وزير الصحة يتحسس”.

على جهة الخبرة العتيقة والبيروقراط الفعال، يجلس وزير الداخلية سلامه حماد زاهدا عن أي مزاحمة من أي نوع وضمن خطة أمنية وطنية واسعة النطاق نجحت بامتياز حتى اللحظة.

الوزير المخضرم “هجر” المايكروفون تماما ولم يعتزله فقط ويشرف على ملفاته وشؤون وزارته بهدوء وبدون ضجيج لكن بصورة تجعل الرئيس الرزاز أيضا وبسبب حساباته هو في مستوى عدم الاستفادة من خبرات عميقة جدا تتوفر بوزير الداخلية الذي يقر الرزاز اليوم بمفاجآت ايجابية معه لكنها لم تؤد إلى تطوير الكيمياء بسبب خوف بوصلة رئيس الوزراء من “أي شخصيات قوية” على الأرجح وتلميحه بين الحين والآخر ردا على سؤال من وزن: لماذا لا تشرك شخصيات وطنية قوية بالطاقم؟ حث يرد بصيغة “وكيف سأعمل أنا مع الحرس القديم؟”.

في كل حال تغيرت مؤخرا معطيات البعد والقرب من رئيس الوزراء حسب مجريات مصالح بقاء الحكومة وحجم الأخطاء الوزارية.

وما يبدو عليه الأمر فعلا أن وزير الاتصالات والريادة الذي انضم للحكومة من الحراك الشعبي يحاول تعبئة موقعه بمبادرات متسرعة نسبيا خلافا لأنه يخطط ويقرر من داخل الوزارة بنفس عقلية “المعارض والحراكي” القديمة وعلى أساس “الارتياب” بالجميع في وصفة لا تؤدي إلا إلى كبح القدرات.

ويبدو ان الكيمياء عادت للانخفاض بين الرزاز والمخضرم وليد المصري الذي لم يعد مرتاحا، حيث يتوقع أن تنضم وزارته لمشروع الدمج مع وزارة الداخلية، فيما يعمل وزير الخارجية أيمن صفدي منفردا في جزيرته بالعمل الدبلوماسي ويعزز سامي الداوود وزير مقر الرئاسة حضوره في عمق عملية بيروقراطية تحكم السيطرة على الرزاز.

الطاقة أيضا كبيرة عند بعض الوزراء الشباب من المحسوبين على التجربة، فوزير الصناعة والتجارة الدكتور طارق حموري يعمل كثيرا ويغرق في تثبيت التفاصيل ويدفع بالمقابل وليس العكس ثمن تلك الحسابات التي تجعله “قريبا من رئيس الوزراء” في صورة قد تكون واهمة وتشمل أيضا وزير العمل نضال بطاينة الموصوف بأنه “وزير لديه طاقة كبيرة لكن عند العمل الجماعي يواجه مشكلة”.

وهو وصف ينطبق على ما يبدو على وزير التعليم العالي الدكتور محي الدين توق ووزيرة التنمية الاجتماعية الدكتورة بسمه إسحاقات.

طبعا ثمة وزراء مختلفون لا ترصدهم حتى الكاميرات الخفية وكأنهم بالعمل السري، بين هؤلاء وزير التنمية السياسية موسى المعايطة ووزير الشباب فارس بريزات.

 ولكن ما تؤشر عليه المصادر العليمة هو تلك المعطيات المتهشمة في انعكاس صورة مجلس وزراء الرزاز.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق