خاص

“أمك” و”الكرك”…وداعا أيها الفارس النبيل ميشال حجازين:

“دولة الرئيس أنت..تكذب ثم تكذب ثم تكذب..وتعلم انك تكذب”.

كانت تلك “لحظة برلمانية” لفتت نظري ل”رجل كبير”. ما الذي يمكن ان يقوله الانسان الطبيعي عندما يفجع بنبأ “الرحيل المفاجيء والسريع” لمواطن في ذروة “النبل” وصديق بمنتهى “الفروسية” مثل ميشال حجازين.

رحل الرجل الطيب الذي حفر في وجداني يوما واحدة من أكثر العبارات والتفسيرات “عبقرية”. سألته: يا رجل…لماذا برأيك يستقر طعم “طبيخ الأمهات” في الذاكرة إلى هذا الحد الأزلي؟. قال ميشال بلهجته الكركية المحببة..” يا فصيح لإن أمي وأمك يطبخن لنا بقليبهن”. “الأم تطهو الطعام بقلبها”… صدقا لم أسمع مثل تلك العبارة ولم أقراها ابدا. ثمة ميل تلقائي بعد تلك الواقعة لإن نمارس عندما نتلقي تلك “النميمة” الممتعة عن “الأمهات”.

كان فخورا جدا ب”غليون جدته” وبموقف “أمهاتنا الكركيات تحديدا” عند مواسم الإنتخاب عندما دخل على مجموعة نسوة وهو مرشح وطلب دعم إحدى الخالات فقالت له برفقة الغليون..” إنشالله تنجحوا كلكم يا وليدي”. سألني ميشال عندها : كيف اقنع خالتي بأنه ينبغي ان انجح انا فقط؟. لا أعتقد بأني قابلت أردنيا يوما لديه نفس تلك “الإبتسامة الساخرة والمسيسة والعميقة” التي رافقت راحلنا الكبير كلما قابلته.

كركي حتى النخاع وأردني وطني بإمتياز وزاهد باللعب المفضي إلى “مصلحة الذات” رحمه الله وبرلماني متميز جدا لا يشق له غبار..طيب المعشر..ودود..لطيف..لاذع ..حريص على الوطن..ظلم واستهدف وتم تجاهله مرة تلو المرة كما يتم تجاهل “الأحرار الشرفاء” في وطني.

ما يؤلمني ان ميشال حجازين رحل مبكرا وعلى سرير “أجنبي” وبعد مرض وصفته انا في آخر اتصال بيننا بأنه”سياسي”. ثمة في جعبتني وأرشيفي حوارات “موجعة” مع الراحل الصديق الكبير لا مكان لها الان لإنها تظهر كيف يقصى الانقياء ويستهدفون ويغادرون “نعيم السلطة” وزخرفها المضلل إذا إملتكوا رأيا وطنيا. فراق ميشال موجع حقا . لكن ها هو الموت يتجول بإسترخاء حولنا فيخطف من شاء من الذين نحبهم ويرحلون ويقترب من اطراف الثوب ويطرق الأبواب ونكاد نسمع فحيحه. رحم الله “فقيد الأردن” الكبير وغفر له كل العزاء لنا وللبلد وللكرك وللعائلة والعشيرة ولكل من عرف ميشيل فعشقه وآمن به.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق