خاص

أين ذابت “نشوة الانتصار” القطرية؟

قد ترتبط المسألة ب”ألم ” تخزنه الذاكرة لظلم ذوي القربى” .

وقد ترتبط بما هو أعمق سياسيا حيث تحول “الحصار “إياه إلى “فرصة قطرية “بإمتياز بكل الدلالات فيما لا تزال”المصالحة”نفسها وفي تعبيراتها الجدية تحتاج ل”المزيد” من الاختبار وجسور “بناء الثقة”.

هنا حصريا ينشغل “سفراء اجانب” في عواصم عربية متعددة من بينها عمان والقاهرة وحتى أبو ظبي بمحاولة تفسير الظاهرة التي برزت مباشرة بعد العناق الحار والشهير بين أمير قطر وولي عهد السعودية الامير محمد بن سلمان.

يسأل دبلوماسيون اجانب الوزير السعودي عادل الجبير بصيغة إستفهام: هل لاحظتم ان محطة الجزيرة وفيما تم الاعلان عن المصالحة في مدينة العلا السعودية تعاملت مهنيا مع المشهد وكأنه عرس عند الجيران حيث لا مبالغات في تغطية الحدث وإستمرار بالاهتمام والتركيز على ثنائية “بايدن- ترامب”.

وحيث- وهذا الاهم- لا عبارات في وسائل الاعلام القطري الرسمية في بطن النص الخبري من أي صنف لها علاقة ب”إنتصارما” من اي نوع.

أين ذهبت “نشوة الانتصار” تلك بعدما ترنح “الحصار” ولم يحقق اغراضه لا العلنية ولا غيرها ؟.

هل ضبطت تلك النشوة في الجملة التكتيكية القطرية أم انها لم تكن اصلا موجودة؟

سؤال طاف في عمق عدة تقارير عميقة على المستوى الدبلوماسي العربي والغربي.

زاد في طرح السؤال عدم رصد اي مظاهر إحتفال من اي صنف على المستوى الشعبي في شوارع الدوحة وبقية المدن القطرية حيث لا سيارات ولا إزدحامات ولا صور ولا يافطات ومزاعم حسم لمواجهة على الطريقة الخليجية.

بإختصار ..”كأن الحصار لم يحصل أصلا ولم يكن في خارطة الوجدان القطري بعد تجاوزه” – قالها للقدس العربي السياسي الاردني مروان فاعوري وهو يرحب دوما بأي مصالحات عربية بينية وبأي توافقات مشيرا لإن الفارق في منسوب الحرج واضح بين من حوصر ومن تعرض للحصار ومعتبرا ان ذلك في عمق مفارقة السؤال الاساسي عن “غياب نشوة الانتصار”.

التبرير والتوضيح على من حاصر.

ومن حوصر لم يجد ما يستوجب إنتحال صفة الاحتفال فقد عبر الحصار واصبح  من الماضي وقطر مع بقية اشقائها في منظومة الخليجي تتطلع للمستقبل كما اعلن وزير خارجيتها الشيخ محمد آل ثاني.

والفرصة في التقييم الان وبرأي المستشار الاقتصادي المتخصص محمد رواشده متاحة  لتفحص الخسائر والمكاسب والاجابة  علميا ومهنيا على سؤال محوري بعنوان كيفية وماهية تلك المرونة التي ساعدت الشقيق القطري في “إحتواء” آثار الحصار طوال ثلاثة أعوام.

أين ذابت “نشوة الانتصار” بعد طي صفحة “الحصار” فيما يترقب الجوار والمحيط الاقليمي التداعيات والمستجدات؟…كيف فعلها القطريون؟.

سؤال يحمل في طياته مجددا دلالات سياسية بالجملة وتستطيع القدس العربي ان تؤكد بأنه نوقش على مستوى دبلوماسيين غربيين وعرب بمستويات رفيعة طوال الايام التي اعقبت”العناق” الشهير بين زعيمين في مدينة العلا السعودية حيث يبدأ خط الانتاج العميق بعد “لقاء العلا” بسلسلة مبادرات وتحركات ومسائل تصبح فجأة مفتوحة للنقاش.

تركيا ترحب ب”المصالحة الخليجية” .

والإعتدال فجأة في اللهجة يحكم إيقاعها السعودي ومبادرة قطر الداعية للحوار مع إيران تتقدم في الايقاع ولقاءات عصف ذهني سريعة وعميقة في عمان والقاهرة وعدن ولاحقا حوارات ليبية توافقية في “بوزنيقة” المغربية.

 ونشاط ملتهب بالتزامن  على الجبهة الفلسطينية حيث اوراق إختلطت بمجرد إعلان الرئيس محمود عباس عن سقف زمني لإنتخابات الارض المحتلة مقابل نشاط أمني مصري وأردني يحاول الاستدراك والتأثير و”عودة التصعيد” على الجبهة السورية.

وحيث تسريبات من كل حجم تتحدث عن “تباين” في الجدار الخليجي لها علاقة بتقييم الزاوية الاستراتيجية لمرحلة ما بعد المصالحة وملاحظات على شكلها وبرامج متزامنة في عودة استئناف العلاقات الدبلوماسية والسفراء والسفارات يتضح لأي مراقب انها لا تسير بنفس النسق.

المهم في المشهد هو أن  المصالحة الخليجية أصبحت اليوم برسم الواقع الموضوعي وصمودها في التفاصيل يؤثر في الكثير من المعطيات .

لكن حتى اللحظة الاستشعار الدبلوماسي الغربي تحديدا منشغل في محاولة هوسية سياسيا لقراءة وتفسير المفارقة”القطرية” فالجميع يصر على السؤال: كيف وأين ذابت “نشوة الانتصار”؟..ولماذا لم تظهر بصورة “إحتفالية”؟.

تلك اسئلة سياسية ومهنية بإمتياز.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق