مقالات وآراء

“إم بي سي”: سؤال “سعودي” للأردنيين فقط والجواب على قدر “العباطة”… مؤتمر “المنامة” خارج التغطية الفلسطينية

 

هذه المرة كانت محطة «المملكة» على البث المباشر لمناسبة عيد الاستقلال وتنقل لنا التفاصيل.
حسنا، في العادة لا أتفاعل مع الاحتفالات الرسمية، التي تكثر فيها «المعلبات».
لكن احتفال الأردنيين باستقلالهم لهذا العام كان بنكهة «الاحتراف» قليلا، ولم يخالف الاتجاه العصري والابداعي في عرض منتجات دقيقة أمام الملك والشعب إلا كلمات وخطابات مكررة لكبار المسؤولين.
شخصيا، لا أزال مؤمنا بان القصر الملكي لا تطربه الإنشائيات بقدر ما يطربه العمل والانجاز.
لمسات محترفة لا يمكن إنكارها تحدثت عن المسيرة بدون «تكلف» وأردنيون عاديون خدموا الناس والفكرة والإسلام تم تكريمهم بأوسمة رفيعة. معلمة صف ونحات وخطيب مسجد.

الدسم والاحتراف

ما أريد أن أقوله باختصار: يتمتع الأردني أو المشاهد بوجبة دسمة فعلا ومقنعة عندما يسمح لـ«المحترفين» فقط بالعمل والإنتاج.
كنت أتمنى لو توقف التلفزيون الحكومي عند نقل حفل عيد الاستقلال البسيط والمبدع ودفعنا للاسترخاء بعيدا عن «المعلبات»، التي تسهب بالشرح في برامج حوارية يبالغ ضيوفها في كل شيء.
قلناها ونعيدها: لا يحتاج الأردن لـ«مخبرين» وأعوان.. يحتاج إلى «مؤمنين». طبقة أو كتلة حرجة من المؤمنين بالوطن والمؤسسات والدولة وبالهاشميين، أما «التسحيج» والولاء المسموم فيمكن الاستغناء عنهما تماما، كما يمكن الاستغناء عن «شطط الحراك» والهتاف المأزوم، الذي لا يمثل أحدا.
ونعيدها أيضا: على دوائر القرار والمؤسسات وأصحاب الموالاة أن يسمحوا لنا جميعا كأردنيين بالمشاركة في الحب والولاء والدفاع عن الوطن لأن الآتي – وكما قال طاهر المصري على شاشة «آي آر تي» العربية – «صعب ومعقد وخطير جدا».

الرقيب في غرفة الكونترول

يحاول زميلنا مدير ومالك تلفزيون «الأردن اليوم» محمد العجلوني المقاومة قدر الإمكان.
الزميل تحول إلى «خريج حبوس» مؤخرا بعد تكفيله مرتين والثالثة على الطريق، بسبب إصراره على مساحة «مستقلة» في إدارة استثماره الخاص بعيدا عن «مقص الرقيب».
قريبا، سيحصل مع الرفاق في أسرة المحطة ما حصل معي وغيري، فقد يضطر لافتتاح مكاتب وفرع في أروقة القضاء، لأن «الدوام» سيكون بين يدي المدعي العام.
المهم شغب العجلوني تسبب في أزمة «وطنية» بعد توقيفه والزميلة رنا الحموز ورفض تكفيلهما.
رئيس الوزراء اضطر للإتصال بالقصر ورئيس سلطة القضاء ووزارتي العدل والداخلية وخمسة مسؤولين أخرين حتى يقنع قائد أمني بعدم «توقيف» الصحافيين في قضايا المطبوعات.
أما وزيرة الإعلام الناطقة الرسمية فقالتها باسم رئيسها: «توقيف الصحافيين ممنوع».
نتصور أنه تصريح مستعجل قليلا، فعلى الحكومة قبل كل شيء امتلاك أدوات السيطرة والتحكم، بدلا من المتعسسين الكثر باسم الدولة والمرجع والقانون الطامحين بالتحكم في غرفة الكونترول في الشاشات الخاصة.
كل الأمر يحصل لأن العجلوني لا يريد للموظفين الرسميين أن يديروا العمل في برامجه، بدلا من المهنيين، وقد اقترح أمامي مرة تسليم الكاميرات والوظائف والاستوديوهات مباشرة لذوي العزم من الرقباء، وهم كثر في الساحة.
لكن جماعة «أولي العزم» إياهم لا يجيدون إنتاج العمل الإعلامي، بل هم متمرسون جدا بقمعه ومنعه والتدخل فيه فقط.

سؤال سعودي لنجم أردني

نعود مجددا للمذيع «علي» و«مجموعة إنسان» على «أم بي سي».
صاحبنا، استضاف الفنان الأردني عمر العبداللات، وعلى كرسي الاعتراف إياه خصه – دون بقية خلق الله من ضيوفه – بسؤال من الواضح أنه للأردنيين فقط: هل ستعود للغناء في قطر إذا التزمت بـ13 شرطا؟
سؤال الزميل علي العلياني بصراحة لا أعرف كيفية تصنيفه، وينتمي إلى الحرفشيات الخنفشارية الانتهازية.
شخصيا، تعاطفت مع السائل، وليس المسؤول، لأني سمعت حشرجة حنجرته عندما وضع العبداللات الجواب المناسب على السؤال المغرق في الخيال، حيث أجاب وعلى الطريقة الأردنية في الاستهبال أو على حد تعبير راحلنا الكبير جمعة حماد «تمزيط الحكي»: مين… إيش… قطر… أغني.
لاحقا، كشف المطرب مفاجأته الصاعقة: «أنا أصلا ما غنيت في قطر مشان أعود… بعدين شو 13 شرط بعرفش عنهم إشي أنا».
بصراحة أذكى جواب على سؤال أزعم أنه ينافس بالفشل والاخفاق والافتقار للمهنية عملية اعدام وقتل الراحل الشهيد جمال خاشقجي.

تلفزيون فلسطين… وين؟

يمكن في المقابل ببساطة طرح السؤال التالي على الزملاء في قناة فلسطين الرسمية: لماذا لا يتم تكثيف الخطاب الإعلامي خلف الموقف المعلن للرئيس محمود عباس، سواء ضد مؤتمر المنامة الاقتصادي أو ضد صفقة القرن المزعومة.
تابعنا تلفزيون رام الله ليومين متتالين كان فيهما الرئيس عباس في عمان.
الحق يُقال تنقل تصريحات السيد الرئيس على طريقة المذيع السوري الشهير صاحب الصوت الجهوري.
حسنا، طيب يا جماعة الخير ثمة شيء اسمه برامج الأخبار على القناة الفلسطينية مع السيد الرئيس .
لكن البرامج لا تزال مصرة على استضافة أشخاص مهتمين فقط بـ«جرائم» حركة حماس الانقلابية في قطاع غزة والبرنامج المعني بمتابعة الصحافة وتقارير الإعلام تجنب أي قراءة أو تحليل في مخاطر مؤتمر المنامة.
يعني باختصار هذا التركيز على ما تفعله حماس في غزة وهو مستنكر في كل حال ينبغي أن لا يغطي ـ ولو من أجل الرئيس على الأقل – على الخطة التاريخية الأمريكية المسمومة، التي تستهدف تصفية القضية الفلسطينية.

 

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق