مقالات وآراء

الأردن: تحالف السياسي الرديء والإعلامي الرديء

ما هي الحكمة من الاستمرار بالسماح لمجموعة تمتهن الصحافة الرديئة وتتقمص دور المحقق «كانون»، خصوصاً في الخارج باستعمال أطنان التسريبات التي بدأت تخدش وتجرح مؤسسات ورموز الأردنيين بل و«كرامتهم» الوطنية أيضاً؟

لا أحد في الأردن يمتلك وصفة من أي نوع لمواجهة حرب «التسريبات» التي توسعت مؤخراً وأقلقت الجميع.
جميع المسؤولين الذين أقابلهم خلال جولات العمل قلقون ومرتابون ويتحدثون عن «مخاطر تزييف الوعي» وتدمير «سمعة المؤسسات»، لكن بدون إظهار أي استعداد لمناقشة فوضى التسريب بجوهرها ومبرراتها ورموزها ووضع معالجات تقترب من جرأة التشخيص. مع احتمالات تغيير شكل وهوية المنطقة يصبح الشغف مرضياً للدفاع عن الذات بصورة منفلتة أو غير مدروسة.
الأدهى والأكثر مرارة أن الغالبية في طبقة الإدارة تحديداً تخطط للمغادرة أو العمل بصمت ودون استعداد للاشتباك مع الحقيقة، فقد وصلت مشكلات التسريب وصناعة الإشاعة في الحالة الأردنية إلى مستوى المجازفة بمصير إداري غامض، وأحياناً مواجهة معارك تصفية حسابات من طبقة «حراس الرداءة» الكثر المؤمنين بأن مناقشة التحديات والمشكلات الوطنية «سلوك غير أردني» وفي بعض الأحيان غير وطني.
لا يحب المسؤولون هنا ما يسمونه بـ «نشر غسيلنا على الملأ». لكن هذا الجبن والصمت انتهى بأنْ تطوع لنشر الغسيل علناً كل الجيران وطبقة واسعة من الغاضبين والمحتقنين أو الذين جرى إقصاؤهم أو ظلموا أو يحترفون «النميمة» أو حتى لديهم «أجندات» تخطط لأن يضعف الأردن أكثر في قادم الأيام لأسباب باتت مفهومة للجميع.
لا يجوز بقاء إدارة هذا الملف المقلق على النحو الحالي، ولا بد من مقاربة وطنية منصفة ومهنية تبتعد عن العشوائية والارتجال؛ لأن الأردني اليوم مكشوف الظهر ولم يعد له ملاذات إلا مؤسساته الوطنية والسيادية التي يسيء كثيرون لها بالخارج والداخل اليوم.
لا بد من وضع حد لعملية «إنتاج النفايات الإعلامية» التي يتلقفها ببساطة شارع يتسلى بقصص سلبية ويساهم في ترويجها.
ما هي الحكمة من الاستمرار بالسماح لمجموعة تمتهن الصحافة الرديئة وتتقمص دور المحقق «كانون»، خصوصاً في الخارج باستعمال أطنان التسريبات التي بدأت تخدش وتجرح مؤسسات ورموز الأردنيين بل و«كرامتهم» الوطنية أيضاً؟
حسناً.. لا يوجد «نص أو رسالة إعلامية»، خصوصاً إذا كانت مريضة وثأرية وانتقامية وشخصانية، بدون مرسل وقناة ومستقبل.

الحمد لله، لا يعوزنا في الوطن المستقبلون للرسائل المريضة المختلة، فشرائح واسعة من شعبنا «تتسلى» بالتسريبات والشائعات والفتاوى وسط غياب أي رواية رسمية صلبة مقنعة تتميز بالذكاء وفيها الحد الأدنى من المصداقية والمهنية والاحتراف.
أكوام من المستقبلين السلبيين تلتقط يومياً وتعيد تداول «نفايات تسريبات ومعلومات» يبتكرها أو ينتجها من يزعمون أنهم معارضون أو إعلاميون في الخارج والداخل.
قد نمثل، كأردنيين، الشعب الوحيد في العالم الذي يحترف الإساءة لذاته ويبدع في جدع أنفه وسط رموز سلطة مرتعشة خائفة مترددة لم يعد لها مكان أصلاً للتحدث للمجتمع؛ بسبب «سياسية إقصاء» الرموز الوطنية وطبقة رجال الدولة والمثقفين المتبعة منذ سنوات، وبسبب شعار «الولاء يسبق الكفاءة»، وهتاف «المهنية قد تؤدي إلى سقوط الدولة بأيدي المعارضة».
التحالف، للأسف، متواصل بين «السياسي الرديء» والإعلامي الرديء.
مؤخراً فقط، برز تحالف جديد بين المعارض الخارجي الرديء ومسؤولين في الوظيفة خدمتهم الصدفة وقرروا المشاركة في حفلة «الرداءة الوطنية» وتغذيتها أملاً في تجنب الآثار الشخصية.
الكل هنا يهتف باسم الوطن: مديرو مكاتب لا يخضعون لأي قانون.. وسطاء وسماسرة سمح لهم بالتحدث باسم الوطن والدولة.. ضعفاء جرى تمكينهم من مفاصل مهمة في القرار.. ومحترفون في «تضليل القيادة والناس» يواصلون موسم النفاق ويسترسلون في جمع «قمامة» الإعلام البديل والجديد، إضافة إلى معارضين طارئين من الصنف الذي «يتجمل ثم يلتهم منسفاً ثم يفتي فينا وفي الوطن». ثمة ميزة في هذه «النفايات»؛ فهي :
أولاً، تلعب بأوتار «فضول المواطن وانحراف الناشط ورغبة الحراكي أو الغاضب بتبني أي بضاعة تسيء للبلد وللمسؤولين» دون أن يدرك المستقبل مساهمته الفعالة في الإساءة لوطنه ولذاته.
وثانياً، تخلق أساساً للتشكيك الوطني العام بكل شيء.
باختصار، هذه عملية لا يمكنها أن تبرز بمحض الصدفة.. من ينتجون قمامة المعلومات والقصص التي تتقمص دور «مهنة الصحافة» تتسلى بهم، بدورهم، «أجهزة» في الداخل والخارج لم يعد من الحكمة تبرئتها من الأجندات.
في حالتنا الإعلامية الوطنية… نعرف القناة ونعلم يومياً من هو المستقبل.
ثمة «مرسل غامض» يزود منتجي السلبية بـ «جزء من معلومة أو وثيقة «لإضفاء قدر من المصداقية ويمارس عبر منصات الإنتاج الرديء هوياته المفضلة في الكيدية والشخصانية والرد على الجميع عبر خدش كرامة جميع المؤسسات.
عملية أشبه بـ «تغليف الغبار» أو «تنقية مياه الصرف الصحي»، أو أشبه بوضع لوح شوكولاتة فاسد «حتى لا نقول ما هو أسوأ» وسط غلاف براق.
نلتقط، بغباء، طرف المعلومة القمامة ثم نبدأ بالعويل واللطم الوطني، وننسى أننا نحرص هنا على تسميم عقولنا بروايات مختلة.
المرسل الغامض أو ناشر الغسيل لا يمكنه أن يكون المواطن البسيط، بل من يستطيع أصلاً الاطلاع على معلومة أو يتجرأ على فبركتها.
حسناً، تريدون حلاً لهذا الهراء الوطني.. اكشفوا المرسل إياه وطاردوه وضعوا له حداً… الموقف يحتاج إلى مواجهة شجاعة، والمرسل -خلافاً للعدو المتربص بالمشروع الصهيوني- «منا وفينا»، وعلى الأرجح بـ«جهل» وبدون قصد له قيمة.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق