مقالات وآراء

الأردن: لماذا تنزعج السعودية عندما “تفعل” الوصاية الهاشمية في القدس؟

بدت الرسائل الأردنية أكثر صراحة ومباشرة وعمقا عندما يتعلق الأمر بتفكيك ألغاز تلك الخشونة التي أظهرها رئيس مجلس النواب الأردني عاطف طراونة، وهو يدير غرفة عمليات الاجتماع الأخير للاتحاد البرلماني العربي مصرا على أجندة واحدة فقط تم التوافق عليها في رقاع الدعوة وهي قضية القدس.

الإصرار الأردني على بند واحد في جدول الأعمال كان في حد ذاته رسالة سياسية بامتياز، لأن الصحافة الإسرائيلية بدأت ومن الشهر الماضي تطرح بعض الأفكار والمقترحات والتوصيات حول دور معزز لدول إسلامية في رعاية المقدسات في مدينة القدس، الأمر الذي يعني مباشرة محاولة الاقتراب حصريا من أكثر الخطوط الأردنية احمرارا وهو الوصاية الهاشمية.

طبعا لا يقول الأردنيون ذلك علنا، لكن في الكواليس أصر الطراونة محاطا بإسناد قوي من المؤسسات السيادية في بلاده على الاستثمار في اجتماع عمان باتجاهين، الأول هو تكريس الوصاية الهاشمية ردا على أي أفكار أمريكية أو إسرائيلية أو حتى سعودية في اتجاه معاكس.

 والثاني يتمثل في رسالة موازية تقول إن عمان قررت تفكيك الحصار العربي على النظام السوري تحديدا بعد دعوة رئيس مجلس الشعب السوري حمودة صباغ لحضور اجتماع البرلمان العربي في العاصمة الأردنية.

هنا تحديدا تراكمت الإيحاءات والإشارات، فقد استقبل رئيس مجلس الشعب السوري أكثر من غيره في سياق بروتوكولي مبالغ فيه قصدا. الرجل مع وفده المرافق حظي بحراسة مرافقة هي الأضخم قياسا ببقية أعضاء الوفود وتم تأمينه بسيارات مصفحة وكان دخوله إلى قاعة الاجتماع حدثا في حد ذاته ابتلعه خصوم النظام السوري من الوفود العربية بصعوبة بالغة.

بعيدا عن سياقات دمشق في اجتماعات عمان تقصد صانع القرار الأردني أن يستقبل الملك عبد الله الثاني جميع رؤساء الوفود المشاركين لإظهار الرعاية الملكية للنشاط.

الأهم هو ما رصد من استقبالات ملكية فردية أيضا لرؤساء بعض الوفود شملت العراقي والكويتي واللبناني بصفة خاصة.

تلك أيضا رسالة موازية للأردنيين تقول ضمنيا أن عمان بدأت تتحرك في فضاء يبتعد أكثر عن المحور السعودي عبر التركيز على بعد استراتيجي في العلاقة مع العراق وتمكين العلاقات مع الكويت بصورة مكثفة وعبر إظهار فرصة للاهتمام بحليف إيران القوي في لبنان نبيه بري.

 بمعنى آخر يقول الأردن سياسيا أنه يتجاوز مقررات الجامعة العربية في السياق الشعبي فيوجه الدعوة لرئيس مجلس الشعب السوري ويخاطب طهران ضمنيا بلقاءات ملكية فردية حظي بها كل من رئيس المجلس الوطني العراقي ورئيس البرلمان اللبناني المحسوب بدوره على محور إقليمي يتخذ تسمية الممانعة والمقاومة.

 وعلى أساس مثل هذا التفكيك يمكن القول إن عمان ترسل تحية للمعادلة الإيرانية في العراق وفي لبنان في الوقت نفسه وتحتضن تحت عنوان الشراكة التي تتباين مع السعودية بوضوح الإطار الكويتي.

ومن هنا كان رئيس البرلمان الكويتي مرزوق الغانم نجما كبيرا في سماء اجتماع عمان بل أعلن بحضور مستضيفه البرلماني الأردني المخضرم خليل عطية وحسب الأخير بان الكويت لن تترك الأردنيين وحدهم.

تتشكل هنا ملامح محور يظهر الانزعاج عمليا من المغامرات السعودية والإماراتية، فمن خسر في توصيات اجتماع عمان وبيانها الختامي المناورة والمبادلة رئيس مجلس الشورى السعودي ونظيرته التي تمثل برلمان الإمارات.

 الأول رد عليه الطراونة بخشونة عندما اعترض على النص المتعلق وأمام الكاميرات بالتطبيع مع إسرائيل والثانية حظيت بالنغمة نفسها من الرد عندما ذكرها أمام البرلمانيين والإعلاميين بأن الاجتماع لا يستطيع تبني توصية لها علاقة بتدخلات إيران لأنه مخصص أساسا لقضية القدس.

النتيجة كانت حاسمة وصاعقة مبكرا حيث أصبح رئيس المجلس الشورى السعودي الشيخ عبد الله بن ابراهيم آل الشيخ ضمنيا في موقع وموقف المدافع عن التطبيع مما اضطره لإظهار توضيحات وشروح لاحقا بعد انقضاض رئيس المؤتمر عليه.

وتلك في مواصفات التقييم والتشخيص السياسي العميق أردنيا محاولة نجحت في دفع الرياض ونخبها في اتجاه عدم التسريع في علاقات واتصالات مع اليمين الإسرائيلي بدون وبعيدا عن ما كان يسمى في الماضي محور الاعتدال العربي.

 يبدو هنا ان تفعيل الوصاية الهاشمية الأردنية ميدانيا في القدس كما حصل مؤخرا في أزمة الكاميرات وباب الرحمة لا يعجب المحور السعودي فيما يرد الأردني وبعد لهجات ايحائية بأنه يطرق الباب الإيراني والسوري والتركي واللبناني بحكم الضغط السعودي على مصالحه في القدس والاقتصاد.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق