مقالات وآراء

حرف “الباء” بين السيسي والسبسي: تونس عندما “تتسعود”… والمثقف الأردني “يتزحلق” في ماسورة الرزاز

هل تعتبر وقاحة، لو حاولت مناقشة أصدقاء حميمين وزملاء سابقين تحولوا إلى “صناع القرار”، وأصبحوا نجوما في “عرس الاستقطاب البيروقراطي” في الأردن؟
حسنا، مجرد طرح السؤال علنا يعني أن لدينا ملاحظات وتحفظات تتطلب “الرقة” في التعليق من الوزن الذي يناسب تلك النعومة، التي ظهر فيها رئيس الوزراء الدكتور عمر الرزاز على شاشة التلفزيون الأردني وهو يتحدث برفقة وزير الثقافة الدكتور محمد أبو رمان، في الهم العام لنخبة من المفكرين والمثقفين.
السؤال هو: ما الذي يستفيده الوطن والمواطن إذا ما تم اصطياد مثقف أو رمز من لون مختلف وحشره مجددا في الماسورة إياها؟
الرزاز – وكما تظهر قياسات بث محطة “المملكة”، التي تحب الرجل وتواليه بوضوح – توقف عن الظهور المتكرر، ويميل الآن إلى الإجتماعات النقاشية.
تلك تبدو خطوة متقدمة في اتجاه “بناء صورة نمطية جديدة عن رئيس حكومة”.

سيناريو صورة الرئيس

لكن طال انتظار ذلك “النيزك” الإبداعي، فالبلاد تحتاج للتفرغ قليلا لأعمال في غاية الأهمية، والشارع متسامح في مسألة “سيناريو صورة الرئيس”.
سمعنا الرزاز ونعلم ما الذي يعانيه بصورة محددة، لكن وجوده مع رموز مهمة في التيار الإصلاحي والمدني إعلاميا وثقافيا “لم يغير كثيرا” في الواقع.
لذلك سؤالنا يصبح شرعيا لبعض النخب في الطاقم الوزاري، بعد انتقائهم بحرص: ما الذي تفعلونه بصورة محددة داخل “الماسورة”؟!
حسنا، الحكومة الحالية تحشد في ماسورتها نخبة من أبرز المثقفين القريبين من “نبض الشارع”، وليس سرا أننا نتحدث عن شخصيات من وزن محمد أبو رمان وجمانة غنيمات ومثنى الغرايبة، قد لا تستطيع حمل “النبض” إياه معها وستعود لنا وهي تنعى التفاؤل وبعبارة “لا تعلمون كم الوضع معقد في الداخل”.
نخسر مثقفا ولا نكسب وزيرا، بسبب تلك “الماسورة”، التي يتزحلق اليوم داخلها الجميع بالزيوت المحروقة وسائل “الزفت” الغامض.
حتى يحصل العكس تماما، ويكسب الوطن ينبغي للقرار المركزي الاستثمار بالمثقفين ومنحهم فرصة لمساعدته حقا.

تونس في العباءة السعودية

سبحان الله، حرف واحد فقط يختلف في تركيب الإسم بين الرئيسين المصري والتونسي وهو “حرف الباء”.
لكن الفضائية التونسية الرسمية توضح لنا، دون رتوش وشكوك، وتتوافق معها طبعا شاشة “القاهرة والناس” أن النسخة التونسية في طريقها لتقليد المصرية، عندما يتعلق الأمر باستهداف “الإسلام السياسي”.
ليست صدفة بالتأكيد تلك التي تجعل رئيس البلاد التونسي المحترم مندفعا باتجاه تصريحات عدائية جدا ضد حركة “النهضة”، بالتزامن التام مع التقاط صورته مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان.
عمليا، تريد بعض الأطراف التونسية “بيع الوهم ” مجددا، على أمل أن يشتريه السعودي بـ”المال السياسي”، وهو يفعل للأسف بعض الأحيان.
لكن ما يحصل هنا هو إشارة للعبث بأهم وأكبر تجربة حكم مستقرة في أرقى بلد عربي انطلقت منه موجة الربيع، حيث ترفعت حركة النهضة عن المزاحمة وتنازلت عن السلطة وتشاركت بها مع الجميع، ودون قطرة دم واحدة أو حتى تدافع.
قطرات النفط هي البديل ومن يراقب الفضائيات التونسية خلال وبعد زيارة ولي العهد السعودي يشعر بأن “السعودة” تنتقل ببساطة تجاه شعبنا التونسي الشقيق، الذي علم العرب والعالم الحياة المدنية في الماضي.
أصبح الأمر أشبه بـ”متلازمة سياسية مرضية” بامتياز، إذا كنت مصريا أو أردنيا أو تونسيا، وأردت – لسبب أو لآخر – “مجاملة” ولي العهد السعودي كل ما عليك فعله هو تقليد الإعلام الرسمي المصري و”الردح” ضد الإخوان المسلمين والإسلام السياسي المعتدل و”شيطنة” التيار الإسلامي ومعهما طبعا قطر وتركيا.
التحذير من الحضن السعودي المتهور الدافىء واجب، لأن الخطوة التالية بعد “شيطنة” الإسلاميين وشتمهم والتحريض ضدهم، لن تكون التأسيس لإسلام سياسي مستنير على الطريقة السعودية الرائدة، بل “التبرع بفلسطين” والإقرار بحق إسرائيل “المسكينة” في الوجود في قلب القدس أولا، تمهيدا لتواجدها لاحقا في العاصمة تونس وفي مكة.
أما الخطوة التي تلي التالية فهي فرقة اغتيال “غبية جدا” مؤلفة من 15 شخصا مع منشار لتصفية مواطن.

ترامب والأمير و”العربية”

وحدها قناة “العربية”، دون خلق الله المتلفزين، تصر على أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب “تبادل عبارات كلامية” مع الأمير محمد بن سلمان، في الوقت الذي انشغلت الصحافة الأرجنتينية، وبعدها العالمية بتعداد عدد المرات التي وقف فيها ممثل الدولة العربية الوحيدة في قمة العشرين وحيدا أو منفردا أو يعيد الإمساك بطرف العباءة خلالها.
محزن أمرنا نحن العرب… هل تستحق عملية قتل وتصفية الزميل الراحل خاشقجي على هذا النحو الإجرامي المخجل كل “هذا العناء” وكل هذا الإحراج لأكبر دولة عربية تزعم أنها تتصدر العالم الإسلامي وتقوده.
بصرف النظر عن ما اعتبرته محطة “سكاي نيوز” بلقاءات حيوية قادها الأمير السعودي في الأرجنتين شعرنا فعلا بـ”الغيرة والخجل” كعرب، فتلك السعودية ليست التي نحبها ونحب لها الأفضل، وكنا دوما نتجنب أن نراها في هذه الصورة المذلة.
لكنها السلطة عندما تصبح ذئبا وتتوقف عن الرؤية.

المصدر
القدس العربي
الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق