مقالات وآراء

عرس نتنياهو في الخليج و”التعليلة” في القاهرة… مزاج الأردني قهوة بالحشرات و”الكيف السعودي” مكسرات تركية بدم خاشقجي

خلطة المزاج بنكهته الأردنية تعيد تكرارها الفواصل الإعلانية لقنوات «أم بي سي» مرة تلو الأخرى، عندما تعرض صورة القهوة العربية الأردنية الأصيلة بالهيل، وهي في حالة «التحميص».
كذلك شاشة تلفزيون الحكومة، كلما تتجول وسط المحافظات تحت بند «إعرف بلدك» تطل علينا محمصة القهوة البدوية المعشوقة، التي تسيل اللعاب من فرط سمرتها .
طبعا هذا جمال الصورة على الشاشة فقط .
لكن في الواقع والحقيقة «قبيحة جدا» وعندما قرر ديوان المحاسبة المركزي «تمحيص وتحميص» بند الواردات في ميناء العقبة سجل لنا الاكتشاف الأهم وقال للأردنيين: حسنا أيها الجباه السمر، لقد شربتم ما يقارب 20 طنا على الأقل من القهوة المسحوقة بالحشرات والرماد.
أضف إلى ذلك، وحسب المؤسسة الرقابية المالية الأهم في هرم السلطة، ثمة ما يوحي بأن الأردنيين التهموا نحو 14 طنا أخرى من مكسرات «مسرطنة» وتحديدا بالفستق الحلبي.
حتى التلفزيون الرسمي أصدرت إدارته بيانا توضح فيه أسباب دفعها لمبلغ يصل إلى 42 ألف دينار لشراء أشرطة أفلام عربية موجوده أصلا في أرشيفها وتقول الإدارة إنها اشترتها مجددا بسبب إنتهاء حقوق البث.

وسجائر «باسكوبار»

قبل ذلك اكتشفنا كمواطنين صالحين أن أبو السيجار الكوبي «باسكوبار» الأردن الفار من وجه العدالة تمكن ولأكثر من 10 سنوات من إغراق السوق بالسجائر المغشوشة والمضروبة.
نتحدى أي حكومة في العالم تغفل عينها عن الرقابة وتصيغ لشعبها نكهة مزاج خاصة، كما تقدم لنا مؤسسات «تزهو بكم المناصب».
عموما، نستطيع تفسير بعض السلوكيات الآن، مثلا: قتل طفل رضيع في حضن والدته لأن والده تجاوز موكب عرس أو وقوع خمسة قتلى وتهجير 21 عائلة لأن الماعز الأسود الطويل التهم بعض الورقات الخضراء من شجرة الجار أو إبن العم.
يمكن الآن فهم قدرة «النكد» على البقاء أو تفسير الحالة التي تأخرت فيها «طائرة» على ضحايا سيول البحر الميت فيما تميزت بالدقة المتناهية وهي تحوم بالمطربة أحلام.
إنه يا سادة يا كرام الخليط الأردني العجيب للمزاج، قهوة بالحشرات وسجائر مغشوشة، والله يستر من التالي.

تحقيق بالمكسرات

أما عندما «تتسعود» المكسرات التركية تحديدا وتجلس بوقار في صالة كبار الضيوف في مطار أتاتورك مستقرة هانئة البال وسعيدة في حقائب النائب العام السعودي «أبو أحلى تكشيرة» سعود المعجب يصبح للمزاج نكهة إضافية تستلهم دماء المرحوم جمال خاشقجي.
إهتمت محطة «سي أن أن» الأمريكية بفرد تقرير شامل لزيارة الضيف السعودي لتركيا، ولاحقا فردت مساحة خاصة للخبر المتعلق بخمس عبوات ضخمة من المكسرات التركية حملها معه المحقق السعودي إلى الرياض.
طبعا المكسرات ظهرت على شاشة إشعاعية تراقب المكان .
لكن السؤال المحير: ألم يجد صاحبنا ومرافقوه «يوما مختلفا» للاحتفال بطقطقة المكسرات التركية؟!
عمليا، الرجل يقول للعالم «أنا لا أبالي»، رغم أن كل شيء في حياة 18مليون سعودي ودولتهم ومؤسساتهم تغير من اللحظة التي قرر فيها 18 ضابطا وجنرالا، على حد ما نفهمه من الرواية الرسمية، تنفيذ «أغبى وأقبح» عملية استخباراتية في تاريخ الكون.
أتمسك بصراحة بتقديري للموقف: الإقرار بارتكاب الجريمة ودفع كلفتها بجرأة أخف بكثير من دفع البشرية لتصديق رواية سقيمة تقول إن «مملكة عميقة وخبيرة» مثل السعودية يستطيع فيها 15 موظفا قاتلا وببساطة التمرد وتمريغ سمعتها الدولية والدينية بالوحل وباجتهاد شخصي.
من قلبي لا أحب هذه الصورة ولا تشبه السعودية التي نعرفها ونختلف معها أحيانا .

نتنياهو بـ«العقال» الخليجي

وزير خارجية البحرين الشقيقة خالد بن أحمد آل خليفة لم يبلغنا نحن معشر مشاهدي محطة «العربية» عن «الخلاف» الحقيقي بينه وبين إسرائيل وهو يمتدح إيمان من وصفه بـ«السيد نتنياهو» بدور السعودية في الاستقرار.
سمعنا الخبر أيضا على «الجزيرة» وقرأناه على موقع «سي أن أن» وفورا شعرنا بالقلق الشديد جراء العبارة الافتتاحية، التي بدأ بها معالي الأخ الوزير تغريدته «رغم الخلاف..إلا أن السيد نتنياهو»!
أنا مواطن عربي أحب مملكة البحرين، لكن وزيرها أقلقني وأوجعني بسبب وجود «خلاف مع السيد المجرم القاتل المغتصب».
كنت تائها، طوال الوقت لم يعلمني أحد بوجود خلاف من أي نوع مع كيان الاحتلال الغاصب حتى ودول الخليج تحاول إلباس النتنياهو عقالها.
إسمعوني وباختصار: يعني طبيعي نتوقع من السيد وزير خارجية البحرين «يتغزل» ليل نهار ويتغنى بدور المملكة الشقيقة الكبرى في استقرار المنطقة، فنحن نصفق معه هنا.
لكن أن يلتقط تلك الأغنية من القناة العبرية ويعيدها فتلك «طازجة جدا»!
أكيد أهل «المنامة» أدرى بمصالحهم وشعابهم، لكن في امكانهم عند لحظة من هذا النوع «طمأنتنا» نحن القلقين على «خلاف وزيرها مع المدعو مستر نتنياهو».
والله هالنتنياهو.. لا يجد الوقت الكافي لجمع «بيض القفص العربي» وتحديدا الخليجي والمصري. تشرح له الخرائط في مسقط ويتوسط للسعودية ويحظى بدلال السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، وحتى في المنامة يشيد القوم به على قاعدة «إحم إحم.. نحن هنا».
سبحان الله، ليلة الدخلة في إسطنبول وواشنطن و«التعليلة» في القاهرة وشقيقاتها .

المصدر
القدس العربي
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق