مقالات وآراء

“فوبيا” الثانوية العامة: الأردن يرفع نسبة النجاح ويخشى “تسرب” الطلاب للمدارس التركية

 

لا تبدو إشارة شاردة سياسيا تلك التي صدرت عن الخبير التربوي الأردني ذوقان عبيدات وهو يربط بين ارتفاع نسبة النجاح في الثانوية العامة في بلاده الأردن وبين تدشين خطة تربوية منطقية للحد مما سماه “تسرب طلبتنا إلى تركيا”.

عمليا لا توجد أرقام إحصائية محددة لعدد الطلبة الأردنيين الذين يدرسون في تركيا في مراحل ما قبل الجامعة.

وعمليا أيضا من الواضح ان لدى عبيدات وحسب ما نقله عنه الصحافي رداد القلاب، معلومة مسبقة عن انزعاج وزير التربية والتعليم الدكتور وليد المعاني أو غيره من المسؤولين بسبب تزايد أعداد الطلبة والتلاميذ الذين تضطرهم صعوبة امتحان الثانوية العامة في البلاد إلى اللجوء إلى تركيا مع أن الدراسات العلمية لا تتحدث عن الفوارق وبأي اتجاه بين النظام التعليمي في البلدين.

ارتفعت نسبة النجاح في امتحان الثانوية العامة إلى أكثر من 58 في المئة في الموسم الأخير حيث أعلنت نتائج العام الدراسي صباح الخميس وحصلت سوابق تسجل لأول مرة في تاريخ هذا الامتحان المرعب للمجتمع الأردني.

بين السوابق حصول الطالب أحمد عثمان ولأول مرة في تاريخ الثانوية الأردنية على علامة 100 في المئة.

 وبينها أيضا ارتفاع نسبة الناجحين أصلا إلى ما يقرب من 15 في المئة عن العام الماضي وحصول تسعة طلاب على الأقل على أقرب علامة في الكسر العشري لـ 100 في المئة وهي 99 وتسعة أعشار.

ما يقترحه أو يكتشفه خبير مخضرم من وزن عبيدات هو ان رفع العلامات ونسب النجاح مسألة حظيت بغطاء سياسي لتحقيق سلسلة من الأهداف.

قد يكون فعلا من بينها فوبيا المدارس التركية التي تستقبل مئات من التلاميذ الأردنيين بعدما فشلوا في امتحان الثانوية أو حاولوا أصلا تجنبه والتقدم له في تركيا بسبب صعوبته في الأردن.

 بدا لافتا جدا للنظر ان هذا النمط من الفوبيا مثير لكل المفارقات البيروقراطية والسياسية عندما يؤدي إلى لجوء العشرات من الطلبة الأردنيين قبل الثانوية العامة إلى بلد تحسب العلاقات معه بدقة شديدة ومتناهية مثل تركيا، لأن هذا التسرب ينتهي بعائلات أردنية تدفع الكثير من المال في الجمهورية التركية.

قد تبدو هنا محاولة لتبرير سلسلة من الأخطاء المتراكمة في النظام التعليمي الأردني والتي يحاول إصلاحها اليوم الوزير الحالي الدكتور وليد المعاني والذي سبق ان أبلغ “القدس العربي” مباشرة أن فوبيا الثانوية العامة في البلاد ينبغي أن يحد من ايقاعها وتحدث الوزير تلميحا عن رأيه في المسألة طبعا من دون الغرق في التفاصيل.

يعتقد في السياق أن رفع نسبة الناجحين سياسة لا يعارضها بل يدعمها رئيس الوزراء الحالي الدكتور عمر الرزاز الذي قفز أصلا لرئاسة الحكومة من وزارة التربية والتعليم.

 الرزاز نفسه قال لـ”القدس العربي” مرات عدة أنه فوجئ من حجم تغلغل ونفوذ فوبيا الثانوية العامة في أعماق المجتمع وبأن الأنظمة التعليمية العصرية ينبغي أن ينتج عنها دمج وتشبيك علمي ومدروس بين مرحلتي الثانوية والدراسة الجامعية.

ويعتقد أيضا أن توفير غطاء سياسي لرفع نسبة الناجحين في الثانوية العامة قد يساعد في حل أزمة قطاع الجامعات سواء الحكومية حيث تتراكم الديون المالية عليها أو الخاصة التي شارف عدد كبير منها على إقفال الأبواب، والسبب أن رفع عدد الناجحين يعطي الأولوية للدراسة في البلاد بالنسبة لشرائح أكثر من الطلاب الناجحين.

وهنا أيضا محاولة للتخفيف من حدة استقطاب الجامعات التركية للناجحين الأردنيين، حيث عشرات الملايين من دولارات الأردنيين تنفق وتدفع في تركيا تحت عنوان التعليم وحيث احتل الأردنيون مرتبة متقدمة في سلم من يملكون العقارات في تركيا قياسا ببقية العرب والعجم.

 في كل حال يخوض الوزير المعاني تجربة جديدة ومثيرة وهو يحاول المساس بوقار وهيبة وفوبيا امتحان الثانوية العامة الذي أصبح مع تكاثر وتعدد اجتهادات الوزراء من بين عناوين الأمن الوطني في عمق المجتمع الأردني حيث ارتباك وعشوائية وارتجال طوال الوقت في مخرجات عملية التعليم تحديدا في مرحلة الثانوية العامة وفقا للخبير التربوي مصطفى العقايلة.

 صعب من الآن التحدث عن وصفة جاهزة لها علاقة باستقرار النظام التعليمي في الأردن.

وصعب أكثر التوصل إلى صيغة تنهي فوبيا الثانوية العامة بدليل ان بعض المبررات كانت لها علاقة بوقف استقطاب المدارس التركية للطلبة الأردنيين.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق