اراء و مقالاتمقالات وآراء

الأردن برسم تطوير «منظومة الأمن»: كاميرا «خبيثة» ترصدت «الدمج الأمني» وجنرال يتجاهل «ضجيج» المنصات

 

: تقرر منصات التواصل الاجتماعي توجيه رسالتها الثانية الغامضة دائماً لمشروع الدمج الأردني ولنجمه الأبرز الجنرال اللواء حسين الحواتمة.
بعد الحادثة الشهيرة التي ظهر فيها الجنرال في الشارع وهو يشتبك مع أحد المواطنين، تداول المعارضون والحراكيون مجدداً شريط فيديو يتضمن نخبة من رجال الشرطة وهم يتناقشون بحرارة مع مواطنين معترضين بالشارع على ضرب الشرطة أحد المطلوبين. ووفقاً لما ظهر في هذا الشريط الذي لا يعرف أحد متى تم تصويره ولماذا تم بثه، يتحدث رجال دورية أمنية مع مواطنين منزعجين لأنهم ضربوا أحد المطلوبين الأمنيين وفي الشارع العام.
ظهر صوت في الإطار يحرض المتجمهرين على تصوير المشهد، وعبثاً حاول أحد رجال الأمن إقناع المعترضين بعدم المزاودة على الجانب المهني لأن السيطرة كانت مطلوبة على مطلوب مجرم. ويثير الشريط ضجيجاً مجدداً ويمكن اعتباره مناكفاً بامتياز لمدير الأمن العام الجديد الجنرال الحواتمة، وهو الشريط الثاني في أقل من ثلاثة أسابيع بعد تعيين الجنرال مسؤولاً عن جميع أجهزة الأمن الداخلي.
قبل ذلك، طالب حراكيون ومواطنون بإقالة الجنرال الجديد من منصبه لأنه تعامل مع مواطن في الشارع العام ترجل من سيارة كانت تضايق سيارة الحواتمة، الذي ظهر في ذلك الشريط بالزي المدني يطبق قواعد الاشتباك الأمني المعتادة وهو يحاول السيطرة على سائق السيارة المتهور. وتعامل كثيرون في المنصات مع المشهد باعتباره إشارة تمس بكرامة المواطن الأردني.

ميزانية ضخمة تزيد عن مليار دينار وسيناريو محتمل لـ «وزارة الأمن الوطني»

لم يعلق الحواتمة على الأحداث في الحالتين، لكن الشعور يتعاظم بأن التزامن مقلق بين الشريطين وينطوي على رسالة تؤسس لحجم الارتباك الذي أثاره قرار الدمج الأمني. المصور في الحالة الأولى غامض، ومن قرر بث الشريط القديم الآن حصرياً غامض أيضاً. وفي الحالتين، تحدث ناطق رسمي باسم الأمن معلقاً على الأحداث وموضحاً بعض التفاصيل، وفي مسألة الشريط الثاني حاول الناطق الرسمي تحذير المواطنين من مساءلة قانونية تنتج عن إعادة بث أشرطة قديمة يقرر خبيث ما نشرها الآن. وبكل حال، تحاول وحدة الجرائم الإلكترونية التحقق والتدقيق والمتابعة.

هل ثمة مؤامرة؟

لكن مديرية الأمن العام بهيكلها الجديد لم تقدم بعد إيضاحات ورواية متكاملة للحادثتين، فيما يواصل الجنرال الحواتمة عمله وواجباته مترفعاً عن التعليق، ويقرر المحامي والكاتب محمد الصبيحي طرح السؤال علناً: هل ثمة مؤامرة تستهدف الإساءة إلى بنية مؤسسة الأمن الأردنية الداخلية؟ سؤال الصبيحي العلني بقي بلا جواب، وما تكشف عنه الحثيات تلميحات واضحة إلى أن بث الشريطين وتداولهما انعكاس طبيعي لمستجدَّين في غاية الأهمية.
المستجد الأول له علاقة بدمج ثلاث مؤسسات فجأة، هي: الأمن العام، والدفاع المدني، وقوات الدرك، وعلى نحو مباغت وبصورة تظهر أنه حتى الحكومة لم تكن مستعدة وجاهزة في تحضير البنية التشريعية لهذا الدمج، والتي قد تستوجب لاحقاً تعديلاً دستورياً.
الجميع بوغت بمشروع الدمج الذي صدر فيه توجيه ملكي مفاجئ لرئيس الوزراء الدكتور عمر الرزاز والجنرال الحواتمة بعد تكليفه برئاسة الهيكلية الجديدة اتخذ أول ترتيباته متجاهلاً الضجيج الذي تثيره أشرطة الفيديو الملتقطة ضده، حيث عين ثلاثة ضباط برتبة عميد مسؤولين عن الأجهزة الثلاثة برئاسته.
المستجد الثاني له علاقة بمقدار تقبل التجربة والقطاع العام وطبقة البيروقراطي لفكرة تمكين ضابط واحد من رئاسة ثلاثة أجهزة أمنية ضخمة ومهمة ومسؤولة عن كل تفصيلات الأمن الداخلي.
الجنرال حواتمة، وسط هذا النمط من الجدل السياسي اليوم، هو لاعب جديد في المدينة، وبحكم موقعه أصبح في الصفوف المتقدمة جداً بين الجنرالات، وعلى جبهة موازية ثمة حراكيون أو فضوليون يعترضون على مشروع الدمج الأمني أو لا يفهمونه. قوة مشروع الدمج وجنراله الأهم، اليوم، تكمن في وجود كادر بشري عملاق يعمل في الإدارات الأمنية تحت سيطرة إدارة واحدة هذه المرة وبلا زحام أو منافس.
وأيضاً تمكين هذه الإدارة بموجب الهيكلية الجديدة من ميزانية ضخمة جداً تصل -حسب خبراء الاقتصاد، بموجب نصوص الموازنة- إلى مخصصات تزيد عن مليار و250 مليون دينار، وهو مبلغ أكثر بقليل من المخصصات الموجودة للقوات المسلحة.
رقمياً وسياسياً، تعني هذه المعطيات الكثير، لكنها تنطوي على رسائل عميقة وتعيد إنتاج المنظومة الأمنية، ومستوى الفضول والتساؤل يزيد بسبب عدم وجود معلومات أو شروحات، ولأن الحكومة كانت غائبة عن صناعة المشهد، والمطلوب منها التنفيذ والتحضير التشريعي فقط. ومشروع الدمج الأمني يغير ويبدل في كثير من الوقائع.

تقليص النفقات

وهذه التغييرات في المنظومة الأمنية لا تقف عند حدود دور كبير وأساسي لجنرال شاب مثقف هو حسين الحواتمة، بل تزيد باتجاه تغيير طبيعة الواجبات وإعادة قوات نخبة مدربة مثل الدرك إلى الهيكل الإداري للأمن العام، وإخضاع أجهزة الدفاع المدني للإدارة الجديدة، رغم أن طبيعة مهامها مختلفة.
والدمج يساعد بالتأكيد في تقليص المزاحمات وأحياناً التجاذبات في الميدان، خصوصاً بعدما ظهرت خلافات تكتيكية بالتعامل مع اعتصام المعلمين الشهير. كما يقلص الدمج في النفقات، لكن سقف هذا التقليص لم يتضح بعد. واخيراً، الدمج من حيث الهدف العلني يخطط لتحسين مستوى الخدمات الأمنية، لكن متى وعلى أي أساس وكيف؟ لا تزال أسئلة تنتظر إكمال التحضيرات.
والمؤكد اليوم أن الدمج خطوة كبيرة في سياق إعادة هيكلة المنظومة الأمنية برمتها، وقد يقود إلى فحص أفكار لاحقاً بعنوان تشكيل وزارة للأمن الوطني، وقد يكون جراء ترسيم احتياجات وطنية، تفاعلاً مع متطلبات دولية.
ومع نقص المعلومات حول طليعة الواجبات في الفترة اللاحقة، يتحدث الخبراء عن عدد هائل من الموظفين الأمنيين تتطلب الحاجة اليوم تأهيلهم للتعامل مع مقتضيات الدمج، وهي المهمة التي يتولاها الجنرال الحواتمة وتثير بالتأكيد انزعاج أو قلق بعض أوساط البيروقراط.
لكنها تثير أيضاً قلق الحراكيين أو المناكفين الذين يحاولون اليوم اصطياد أي معلومة أو فيديو مصور للشغب على جنرال الدمج شـخصياً.
يحدث ذلك ليس لسبب محدد، ولكن لأن الحواتمة وفي الاجتماعات السيادية المغلقة ينتقد التراخي في هيبة القانون ويؤمن باستعادة المبادرة في الشارع وبوضع سقف للحراك والتعبير والاعتصام، بعيداً عن المساس بالثوابت وبضرورة استعادة الهيبة للمؤسسات، ولديه اتجاه متشدد في هذا السياق تستطيع «القدس العربي» أن تؤكد بأن وزير الداخلية القوي سلامة حماد يشاركه فيه، لأن تلك انطباعات وآراء وملاحظات سمعتها «القدس العربي» ليس فقط من الوزير حماد، بل من مراجع ومراكز ثقل أمنية عدة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من مدونة الكاتب بسام البدارين

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading