اراء و مقالات

الأردن أمام شبح البطالة وأزمة «الوظائف»… والسؤال الأهم: ماذا سيفعل أصحاب العمل عند وقف «أوامر الدفاع»؟

بدأ عملياً العد العكسي لعزف مجلس النواب الأردني على أحد أكثر الأوتار حساسية في المسار الاقتصادي.
26 نائباً في البرلمان وقعوا مذكرة وسط نقاشات الثقة بحكومة الرئيس الدكتور بشر الخصاونة، يطالبون فيها بإكمال تعيين نحو 2000 موظف جديد في الوقت الذي يخلو فيه جدول التشكيلات من أي وظائف جديدة للأردنيين باستثناء القطاع الصحي، فيما تتوسع الإحالات على التقاعد على أكثر من جبهة بيروقراطية، شملت المعلمين في القطاع العام، وبينهم تحديداً قادة نقابتهم. ولا توجد وظائف جديدة في القطاع العام المقبل، والأنباء الصادرة عن وزير العمل الدكتور معن قطامين، تغرق مجدداً الساحة بالوعود القديمة، وهي تتحدث عن نحو 18 ألف فرصة عمل يتم العمل عليها، لكن الحكومة لا تقول بعد للمواطنين كيف وأين؟
ويبدو أن التوظيف يشغل ذهن رئيس الوزراء الدكتور بشر الخصاونة، لأن التخلص اليوم ولأي سبب من شرائح أكبر من موظفي القطاع العام، حتى ولو بسب الضائقة الاقتصادية وعجز الميزانية، سيكون بمثابة إنذار مبكر وسريع لزيادة ما يسميه رئيس الوزراء الأسبق طاهر المصري، بعدد الغاضبين.
في لغة الخبراء العميقين، الغاضب الأسرع هو من يفقد وظيفته.
وفي المحظور الذي سمعته «القدس العربي» من مستشعر استثنائي لأوضاع الأسواق والمصالح التجارية والناس من طراز خليل الحاج توفيق رئيس غرفة تجارة عمان العاصمة، لا بد من التفكير في اللحظة التي ترفع فيها الحكومة قانون الدفاع. ففرض قانون الدفاع بسبب الفيروس كورونا، وقدم خدمة كبيرة لأطراف القرار في الدولة، وصدرت بموجبه العديد من أوامر الدفاع الإجرائية والتطبيقية، وأحد أهمها هو أمر الدفاع الصادر عن وزير العمل الأسبق نضال بطاينة، والقاضي في عهد حكومة الرئيس عمر الرزاز بمنع أصحاب العمل من تسريح ولو موظف واحد، وإجبارهم على دفع نصف الرواتب على الأقل حتى في حالات الإغلاق.
تلك محطة يقترح الحاج توفيق على الحكومة التوقف عندها ملياً، لأنها لحظة انفعالية منفلتة تحتاج إلى حكمة وتعقل بعدما ساهمت إجراءات الحكومة السابقة في التأسيس لعلاقة أزمة بين العمال والموظفين وأصحاب العمل.
وفقاً لشروحات الحاج توفيق، قد يجد أصحاب العمل قسراً -بعد تراكم الديون عليهم واستنفاد ادخاراتهم الشخصية وضعف عجلة الإنتاج والتسويق وتراكم الديون عليهم لاحقاً- أنفسهم أمام استحقاق صعب يستغني عن المزيد من الموظفين، في اللحظة التي يعلن فيه تجميد العمل بقانون الدفاع.
تحتاج المعادلة إلى استراتيجية أشمل في التعاطي مع استحقاق البطالة التي يطل شبحها بقسوة، فالتعيينات في الحكومة صفرية، والقطاع الخاص المتوسط أخرجت ظروفه -بسبب الفيروس- قاعدة عريضة من موظفيه، وتحقيقات الفساد وقرارات الحجز التي رافقتها أثناء التحقيق قدمت هي الأخرى مساهمة نشطة في تسريح موظفين أو فقدان المزيد من الأردنيين لوظائفهم.
هذا وضع مرتبك ومعقد سيحظى بالأولوية في الشارع، وبالنتيجة بالأولوية عند مجلس النواب والأعضاء الجدد فيه، وبصيغة قد توحي ضمنياً بالمزيد من الضجيج والإثارة لاحقاً، خصوصاً أن الأرقام الرسمية تتحدث عن ارتفاع البطالة إلى ما نسبته 22 %، علماً بأن خبراء مستقلين يتوقعون أن تتجاوز 30 % على عتبة الربيع المقبل، وقد تزيد إذا ما دخلت اللحظة التي يحذر منها الحاج توفيق في الاستحقاق الواقعي والزمني.
خطاب الحكومة مليء بالأدبيات في مسألة شبح البطالة والحرص الشديد على وظائف الأردنيين، لكنه أقرب إلى خطاب حسن نوايا منه إلى برامج عمل حقيقي، على حد تعبير عضو البرلمان الدكتور عبد الرحيم الأزايدة.
تدرك الحكومة، وكما توثقت «القدس العربي» من أكثر من مسؤول ووزير فيها، حجم التحدي المتعلق بالبطالة والحرص الشديد على بقاء عجلة التوظيف، وعلى ألا يخسر الأردنيون المزيد من الوظائف مستقبلاً، الأمر الذي أكده وفي عدة مناسبات وزير المالية الدكتور محمد العسعس وهو يتمسك بالحرص أمام «القدس العربي» وغيرها، على برامج استثمارية وهادفة ومنتجة، ونمو اقتصادي أفقي يؤسس لبيئة عمل سليمة تخلق الوظائف للأردنيين.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق