اراء و مقالاتمقالات وآراء

الأردن: انتخابات «مع معقم وبقلم خاص» وفوبيا «الإخوان» مجدداً بنكهة «المعلمين»!

 

 

 تماماً قصد رئيس مجلس النواب الأردني – حتى الآن رسمياً – عاطف طراونة، البوصلة الدستورية عندما أبلغ بأن سلطة البرلمان «في ربع الساعة الأخير».
الإيحاء واضح في السياق، بصرف النظر عن البيان الصادر باسم وجهاء من عشيرة الطراونة مؤخراً حول عملية تشهير واستهداف تطال ابنهم الذي يترأس للعام السابع على التوالي سلطة مجلس النواب.

الصخب يتنامى حول غياب الطراونة عن المنصة… وأين وزير الصحة النجم؟

وهو إيحاء يقول بأن البرلمان أقرب اليوم لقرار مرجعي بـ»الحل» من أي صيغة أخرى لها علاقة بدورة عادية أو استثنائية جديدة، وإن كان الحسم الفعلي «يتأخر» لسبب بسيط وهو ارتباط مصير الحكومة بسيناريو حل البرلمان. لكن في المقابل، وفي سياق زحمة الخيارات والسيناريوهات، لا تزال ورقة مجلس النواب»عالقة»، وبالتزامن ألمح الطراونة إلى مسألة ربع الساعة الأخير مباشرة بعدما لاحظ الجميع «غيابه» عن الحفل الرسمي بمناسبة عيد الاستقلال. ثمة «تراتبية» للمفاصل الأساسية في تقميش وتفصيل المشهد الداخلي في ضوء المعطى الإقليمي والدولي والأزمة الاقتصادية والفيروسية وضمن المحددات الدستورية، كما أعلن الملك عبد الله الثاني شخصياً عندما زار مجلس الوزراء.
هيئة الإشراف على الانتخابات، وحسب رئيسها المعارض سابقاً والمسؤول الدستوري الأول لاحقاً عن ملف الانتخابات الدكتور خالد كلالدة، تبدو جاهزة وبانتظار القرار المرجعي بتحديد موعد الانتخابات. والهيئة مؤخراً تحدثت عن «لوجستيات الاقتراع» في قرينة على أن تحديد موعد الانتخابات بات ممكناً في وقت قريب جداً، حيث «قلم خاص ومعقمات وترتيبات إلكترونية» وتفصيلات مرسومة بمواصفات التباعد الاجتماعي، وبالتشاور مع لجان التقصي الوبائي ووزارة الصحة.
… تلك قرينة على أن ربع الساعة الأخير قيد البحث. وثمة قرينة إضافية: فجأة يغيب عن واجهة النشاط الإعلامي بعدما احتلها بكثافة لثلاثة أشهر على الأقل، وزير الصحة النشط الطبيب سعد جابر، بالتوازي مع تعليق للناطق الرسمي باسم الحكومة الوزير أمجد عضايلة يتحدث عن استبعاد خيار العودة للحظر الشامل.. تلك أيضاً قرينة.
الأدلة على قرب حسم الاستحقاق الانتخابي تكاثفت أيضاً، وعلى رأسها تعديلات وأنظمة تعليمات توسع من صلاحيات هيئة مكافحة الفساد لتشمل المال السياسي ورشوات الانتخاب، وبين الأدلة نشاط ملحوظ على جبهة وزارة الدكتور عمر الرزاز في اتجاه مكافحة الفساد المالي على إيقاع الرغبة في البقاء لفترة أطول، والإشراف على الانتخابات المقبلة بنسخة عام 2020 والتي ستكون محطة انتخابية في غاية الأهمية.
مربع الرزاز أمامه هنا حل واحد للبقاء، ويقضي بتجنب سيناريو «حل البرلمان»، لأن ذلك يعني دستورياً وجوب «استقالة الحكومة». وحتى يصبح ذلك «خياراً» من حيث المبدأ، على صانع القرار الاعتماد على خيار «بقاء البرلمان حتى نهايات شهر أيلول المقبل» دون حل ودون انعقاد دورة من أي صنف، ما يعني بقاء المهندس الطراونة دستورياً رئيساً رغم كل الضجيج الحاصل في المجتمع بخصوصه وبصرف النظر عن التفاصيل.
والمطلوب أكثر هو قراءة كل هذه التفصيلات في إطار عملية إصلاح وطني شاملة ليست جزئية، حسب الأمين العام لجبهة العمل الاسلامي الشيخ مراد العضايلة. لكن «إقصاء» موقع رئاسة مجلس النواب، ولاحقاً «تحييد» وتهميش ثم شيطنة المجلس الحالي عناصر متاحة في المشهد.. تعني بأن المجلس بصورته الحالية خرج من السكة تماماً وينتظر عملية «دفن رحيمة» لصالح «انتخابات منوعة سياسياً»، وخالية من»المال السياسي»، وتساهم في «احتواء الأزمة» وتجنب الضغط الأمريكي الإصلاحي على أن يبقى «توقيت» عقدها فقط.
والتوقيت إذا تقرر إلى جانب حل البرلمان، سيغادر المشهد الرئيس الرزاز بالتأكيد، وستصبح خيارات التغيير الوزاري منوطة بعدة أسماء تتداولها الأوساط النخبوية حالياً. وبقاء التواقيت معلقة على هذا النحو مسألة «مقلقة»، برأي الناشط السياسي الإسلامي مروان الفاعوري، والتكهنات هنا غير ضرورية ويمكن الاستغناء عنها. وهنا ثمة من يناور في مسألة الوقت وتحصيل أشهر مجانية في عمر المجلس الحالي، حيث اقتراحات للنائب طارق خوري مثلاً تقضي بتجنب الحل وعقد دورة استثنائية دون الرئيس الطراونة، أو «بغيابه»، وعبر نائبه نصار القيسي، وهي اقتراحات لا يبدو أنها وجدت من يسوقها أو يتبناها، ومن المرجح أنها تصطدم باعتبارات «لا تعلمها إلا القيادة».
مسألتان يعتقد أنهما الأساس من باب التحليل في تحديد أو «تأخير» حسم توقيت الانتخابات اليوم. الأولى هي تلك المتعلقة بحسابات «بيدر الانتخابات الرئاسية الأمريكية»، حيث شكل وهوية العملية الانتخابية يتباين في إطار توقعات اللحظة الأخيرة بالصراع ما بين بايدن وترامب.
والثانية أساسها «نوايا» الحركة الإسلامية الانتخابية بصورة دقيقة ومآلات المواجهة الحالية مع «نقابة المعلمين»، التي باتت تمتلك اليوم «قوة عددية تصويتية منظمة» صعب التكهن ببوصلتها. ودون ذلك، لا يمكن التكهن بأسباب وجيهة حتى الآن على الأقل، وتبقي هندسة المشهد الداخلي معلقة ببعض تفاصيل الربع الأخير لساعة الطراونة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق