اراء و مقالاتمقالات وآراء

الأردن: رمز حراك المعلمين «يقسم مجدداً»… أدبيات «ماركسية» في الشارع وأزمة «العلاوات» تتدحرج

النواصرة الشرس تحت الأضواء مجدداً والتلويح بالعودة للحظر الشامل

 

عاد الرجل نفسه إلى الأسلوب القديم نفسه، حيث الأداء بـ»قسم علني» أمام الرأي العام تحت عنوان التصعيد، وفي وقت مغرق جداً بالحساسية، وفجأة وبدون مقدمات.
الحديث.. عن قائد حراك نقابة المعلمين الشهير في الأردن، ناصر النواصرة، وهو يقسم أمام الكاميرا مجدداً على أن النقابة لن تتنازل عن فلس واحد من العلاوات المتفق عليها مع الحكومة في الربع الأخير من العام الماضي.
النواصرة، وهو عنوان التحريك بين شرائح القطاع العام، قرر بعد بيان شديد اللهجة لمجلس نقابة المعلمين، تجاهل قانون الدفاع وما فرضته المواجهة مع فيروس كورونا والأزمة المالية في خزينة الدولة. والحكومة كانت قد قررت، خلال أزمة كورونا بموجب قانون الدفاع، اقتطاع العلاوات وتخفيض الرواتب ووقف كل أصنافها.
أعلنت نقابة المعلمين، التي قادت العام الماضي أشهر حراك في الشارع للمطالبة بعلاوات وأخضعت الحكومة فعلاً، مبكراً، رفضها للمساس بعلاوات شرائحها، حيث إنها النقابة الأضخم تماماً، ومشكلتها أنها في صلب القطاع العام.

لم يعرف المراقبون بعد ماذا في جعبة نقابة المعلمين، ولا ماذا في جعبة الحركة الإسلامية التي تقول السلطات إنها تؤثر في أجندتها، مع أن الأمين العام لجبهة العمل الإسلامي الشيخ مراد العضايلة، كان قد سخر أمام «القدس العربي» من كل التقولات والشائعات التي تتعلق بسيطرة الحركة الإسلامية على إيقاع نقابة المعلمين.
البيان الذي صدر باسم النقابة وأعقبه النواصرة بقسمه العلني، كان خشناً للغاية وفي توقيت حرج وحساس، حيث لا تستطيع النقابة التلويح بالإضراب العام أصلاً؛ لأن نظام التعليم كله متوقف بسبب جائحة كورونا ويتواصل برنامج التعليم عن بعد.
سمعت «القدس العربي» أحد أقطاب مجلس النقابات المهنية يصف بيان نقابة المعلمين بأنه ماركسي بامتياز، وبأنه يصلح لأدبيات الحزب الشيوعي الروسي في جناحه الستاليني المتشدد، ولأدبيات كوادر فكر لينين قبل عشرات السنوات. وقد تكون تلك مبالغة درامية قليلاً، لكن المعلمين لا يجدون أسباباً وجيهة للمساس بعلاواتهم، ويعتبرون -حسب منطق النواصرة- أنهم يخضعون للتضليل، وأن الحكومة تستغل أزمة كورونا بلا مبرر اقتصادي أو مالي، وأنها تريد أن تلغي من الشباك الاتفاق الموقع معها عبر الباب نهاية أيلول/سبتمبر الماضي.
الموقف متصاعد، ومن المرجح أن حراك المعلمين يلوح بالعودة إلى الشارع في الوقت الذي يمكن القول فيه إن مقتضيات الحالة الصحية وأنماط التباعد الاجتماعي والطبيعة الدستورية لقوانين الدفاع.. عناصر في المشهد من الصعب تجاهلها؛ لأن لجنة الوباء مازالت تحذر من أن مخاطر الفيروس كورونا باقية ويمكن أن تتمدد.
فهم الأردنيون من الناطق الرسمي باسم لجنة الوباء، الدكتور نذير عبيدات، أمس الثلاثاء، أن الفيروس لايزال على الأبواب، وأن الاستمرار في تسجيل إصابات لا تقل عن 10 يومياً لمدة أسبوع يعني العودة للتحفظ والاحتراز والحذر.
المتشددون في نقابة المعلمين بشأن علاواتهم لا يريدون قراءة أي نص له علاقة بلجنة الوباء، ويميلون إلى القناعة بأن الحكومة تتلاعب بأرزاقهم. ومؤخراً فقط، أبلغ «القدس العربي» مصدر مطلع جداً في نقابة المعلمين، بأن مجلس النقابة الذي يمثل الأفرع في المحافظات يختطف الميكرفون ويجبر نائب النقيب وقائد المسيرة النواصرة على الالتزام الحرفي بما يتقرر، الأمر الذي يمكن أن يفهم منه وبسببه لماذا لجأ النواصرة إلى أداء قسم علني بعدم التفريط ولو بفلس واحد. هنا مجدداً تعبير اجتماعي وديني لا ينتمي إلى المألوف في سلسلة الإجراءات النقابية.
والجديد أنه تصعيد في وقت حرج، ما يفتح الاحتمالات. وهي احتمالات من الحساسية بمكان التحدث عنها أو حتى تفهمها الآن؛ فالمرحلة صعبة وحساسة، وتلويح المعلمين بالتصعيد يمكن أن يؤدي إلى إعادة سياسات الحظر الشامل، وهو ما تهدد به السلطات أصلاً بسبب ظهور بؤر جديدة لها علاقة بالفيروس، وتحديداً تلك البؤرة المتعلقة بالعاصمة عمان بعد اكتشاف طبيب أسنان مصاب، والبؤرة المستمرة في تصدير الإصابات عبر الحدود مع السعودية.
الحرِج أكثر، هذه المرة على الأقل، هو الإشارات التلغيمية سياسياً، الواردة في بيان نقابة المعلمين المتشدد، حيث غاضبون ومحتقنون بالجملة أصلاً في الشارع بسبب تداعيات الفيروس كورونا على الوضع الاقتصادي والمعيشي، وحيث موظفون بالمئات فقدوا أو سيفقدون رواتبهم أو وظائفهم أو جزءاً منها، وحيث بؤرة نشطة في لجان المعلمين يمكنها أن تستقطب وتجذب غاضبين من كل الشرائح والاتجاهات، الأمر الذي يوجب في المحصلة الميل ومن الطرفين، في الحكومة والنقابة، إلى «التعقل»، كما يوجب بنفس القدر تدخل الحلقات الوسيطة، سواء في جماعة الإخوان المسلمين أو خارجها، إلى التدخل بدلاً من الوقوف على محطة مراقبة أزمة تتجدد وتتدحرج بشكل يؤذي أفقياً المجتمع والدولة معاً.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق