اراء و مقالاتمقالات وآراء

الأردن في أضخم عملية «ضبط» للمجتمع والسر «احتواء الفيروس أولاً»… مصادرة سيارات النواب… ما هي الرسالة؟

العناني والمجالي يلوحان بـ «الأحكام العرفية» والشيخ العضايلة يعارض

كانت تماماً «رسالة للجميع» بدون استثناء. الأمن العام الأردني يصادر ويقطر سيارتين فارهتين لعضوين في مجلس النواب ويحقق معهما أيضاً بتهمة «مخالفة حظر التجول» لأغراض ضبط رسمي قبل أن يرحب الشارع والرأي العام وحتى رئيس المجلس عاطف طراونة، بالإجراء.
قالها الملك عبد الله الثاني مبكراً الأسبوع الماضي.. «لا واسطة ولا محسوبية في زمن كورونا ولا أحد فوق القانون».
بعض رموز القوى الكلاسيكية في المجتمع تصورت بأن لديها «حصانة» في مسألة التنقل والتصرف بصورة عابرة لتعليمات أوامر الدفاع. لكن كلمة القوات المسلحة والجيش كانت «صارمة للغاية» وبعنوان «التصدي لأي مخالفة من أي نوع وبدون محاباة، وتنفيذ القانون». وحتى مديرية الأمن العام تصدر تباعاً البيانات التي تؤكد بأن ذراع القانون ستطال «كل من يخالف» وسيحال الجميع للسلطات العقابية المختصة.

والجنرال حسين الحواتمة، مدير الأمن العام بعد «الدمج الثلاثي»، يدير بالتعاون مع مؤسسة الجيش عملية «ضبط «كبيرة جداً وغير مسبوقة في تاريخ المملكة تشمل النخب والأفراد والمؤسسات وحتى الموظفين برتب عالية وطبقة السكان العليا.
عملية «المجتمع المتماسك والممسوك» قد تكون الأضخم أمنياً واستراتيجياً الآن منذ عدة عقود. ولها حيثيات في الواقع، فالدولة لا تريد إنتاج أي انطباع بأن «محنة الفيروس» ستعني التغافل عن بقية الواجبات الأمنية.
لذلك برزت جداً إجراءات صارمة على أكثر من صعيد وملف، من بينها ضبط وإغلاق مصنع صغير ينتج «كمامات مزورة»، وسجن وتوقيف بعض المتهمين في مسألة «تصاريح التنقل المزورة».
في بطن المشهد أيضاً رئيس وزراء سابق ونافذ جداً عاد إلى البلاد في اليوم الأخير قبل حظر رحلات الطيران وأخفق في التملص من «حجرالفنادق» بأوامر عملياتية مباشرة، وشخصيات نافذة في البعد الأمني أيضاً خضعت لنفس المعيار في الحجر السياحي مثل بقية المواطنين العائدين. وأيضاً معطيات عن رفض «أي وساطة» في مسألة تخص الإفراج عن خاضعين للتحقيق في قضية التصاريح المزورة وتمرير لاستقالة وزير الزراعة الأسبق إبراهيم شحاحدة، وضوء أخضر ضمني لإقالة مزيد من الوزراء والمسؤولين و»في أي لحظة».
وعليه، يعتقد أن الفرصة متاحة إذا ما أراد رئيس الحكومة الاستمرار في المشهد وإدارته لرصد المزيد من الوزراء المستقيلين قريباً، خصوصاً أن وزير الثقافة الأسبق في الحكومة، الدكتور محمد أبورمان، نشر تعليقاً عن «تصفية حسابات بين الوزراء حالياً»، قائلاً.. «بالتأكيد ليس وقت ذلك الآن». تقتنص بعض الشخصيات مناخ التحفز للتصدي للفيروس، وتبدأ بترويج اقتراحات لا يستمع لها القرار ويعارضها المجتمع، فرئيس الديوان الملكي الأسبق الدكتور جواد العناني، يطالب بفرض الأحكام العرفية لعامين، ويقف على مقربة من اقتراحه وزير الداخلية الأسبق الجنرال حسين المجالي.
الجواب – حتى اللحظة على الأقل – يأتي من مركز القرار، حيث غرفة عمليات «سيادية» بإشراف القصر الملكي مباشرة، وبعنوان يقول ضمنياً بعدم وجود مبرر لإعلان الأحكام العرفية والطوارئ حتى الآن، والمطلوب الحزم في تنفيذ آليات وخطط الدولة في المواجهة والاشتباك، والجيش يتولى الأمر برفقة الأجهزة الأمنية، والقصر يدعم.
وهو جواب يطابق بنسبة كبيرة الموقف المعلن لأكبر أحزاب المعارضة، حيث أرسل لـ»القدس العربي» تصريح للأمين العام لحزب جبهة العمل الإسلامي الشيخ مراد عضايلة، حذر فيه من دعوات العودة للأحكام العرفية، مشيراً إلى أن تفعيل قانون الدفاع يكفي لإدارة الأزمة.
عملياً، الرسالة الموجهة في محاسبة نائبين في البرلمان استعرضا نفوذهما في الشارع، أوضحُ من أي إمكانية لإنكارها، فالقناعة راسخة في وجدان صناع القرار بأن السماح بخلل وهوامش لصالح النخبة يعني صعوبة إقناع الشعب بمتطلبات الحجر والحظر؛ لأن السباق أقرب إلى المسافات الطويلة، كما صرح رئيس الوزراء الدكتور عمر الرزاز. والأهم أن مجلس النواب «صامت وبلا عمل حقيقي» في ظل «أوامر الدفاع». وهو وضع دستوري يعني بأن استحقاق ترحيل البرلمان أو بقاءه طوال الأزمة، مع تعطيل سياساته في الرقابة والتشريع، بين الاحتمالات القوية حيث لا مكان اليوم لاستعراضات برلمانية أو انتخابية يمكن أن تزاحم أو تعيق الخطة الوطنية الأشمل.
تلك الخطة الأشمل لها اسم واحد حتى اللحظة، حسب مصدر مطلع جداً تحدث لـ «القدس العربي» عن «اتجاه مرجعي واضح ومحدد يعلم به كبار المسؤولين اليوم»، ويتمثل في «الأولوية المطلقة لاحتواء الفيروس محلياً وكل إمكانات الدولة خلف لجنة الأوبئة الوطنية ووزارة الصحة، والمناخ يسمح بنقاشات سياسية واقتصادية، لكن بعيداً عن الأولويات».
ثمة حكمة واستراتيجية في هذا الاتجاه يمكن استنباطها لكن دون توقعها بصورة حرفية؛ فالتعليمات العليا أن تنجح المملكة في «احتواء الفيروس» أولاً ثم «لكل حادث حديث»، وهي استراتيجية فعالة ومنتجة برأي خبير مثل نائب رئيس الوزراء الأسبق الدكتور محمد حلايقة، شريطة أن لا تعيق النقاشات الحيوية والأساسية في مساحة الملف الاقتصادي.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق