اراء و مقالات

الأردن و«بدعة» التحول لحياة حزبية فقط عبر «تحجيم أو شيطنة» الإخوان المسلمين

الضغط شديد داخل جمهور التيار الإسلامي باتجاه يدعو إلى العودة إلى فكرة الدعوة وتبليغ الناس والابتعاد التام عن العمل السياسي بسبب إنسداد أفق العمل السياسي على المستوى الوطني.

عمان ـ «القدس العربي»: أسوأ ما يمكن ان يبدأ به موسم التدشين خط إنتاج حزبي جديد في الحياة السياسية الأردنية هو العودة إلى مربع إستهداف الحركة الإسلامية بصورة محددة ليس فقط عبر تكرار محاولة شيطنتها على عدة أساسات، ولكن الأهم عبر التركيز الشديد سواء في أروقة أو بعض أروقة الوسط الرسمي أو حتى الإتجاه اليساري والقومي على ان تحجيم الأحزاب المرتبطة بجماعة الإخوان المسلمين هو البداية الافضل لخريطة حزبية جديدة.

ذلك مشروع سبق ان فشل عدة مرات.
والأهم في معطيات الاشتباك السياسي الأردنية هذه الأيام ان الإصرار سواء ً في الغرف الخلفية لبعض دوائر القرار أو بين النخب والنشطاء في المسار السياسي على ان تقليص حجم حضور ونفوذ التيار الإسلامي هو البداية الطبيعية لتنمية حزبية أو لخريطة حزبيه تستعد لها البلاد هو بمثابة خدمة مجانية تماما رد عليها بصورة مبكرة الأمين العام لحزب جبهة العمل الإسلامي الشيخ مراد العضايلة وهو يتحدى وعبر «القدس العربي» بان إذا كان وجود التيار الإسلامي الأردني الوطني هو السبب الرئيسي في إعاقة الإصلاح السياسي في البلاد فنحن أول من سيدعو هذا التيار إلى الانسحاب.
بعد مشاركة الإسلاميين التي أثارت الجدل على أكثر من صعيد في اللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية بدأت قواعد الحركة الإسلامية وحزب جبهة العمل تضغط على القيادة وقد أقر العضايلة في وقت سابق وبصورة علنية بان الضغط شديد داخل جمهور التيار الإسلامي باتجاه يدعو إلى العودة إلى فكرة الدعوة وتبليغ الناس والابتعاد التام عن العمل السياسي بسبب إنسداد أفق العمل السياسي على المستوى الوطني.
عضو اللجنة الملكية التي أنهت مهامها وبرنامج عملها خالد البكار كان قد حذر بصورة مبكرة من برمجة تشريعات وإتجاهات إجرائية على أساس تحجيم الإسلاميين مقترحا العمل على تشريعات وطنية أفقية صالحة لكل الأردنيين تؤسس للمستقبل وتسمح بالتنافس الحر الشريف ومؤكدا بان نغمة أو أسطوانة الحديث عن الإسلاموفوبيا من التيار الإسلامي والإخواني الأردني عليها ان تنتهي.
لكن مثل هذا المنطق سانده ممثل الحكومة في اللجنة الملكية أيضا الوزير موسى المعايطة في كل الاجتماعات وان كان الواقع الإجرائي يشير إلى عودة سريعة لفكرة تحجيم الإسلاميين أو الدعوة إلى شيطنتهم على أكثر من صعيد مع ان مثل هذه الدعوة زادت وطفت على سطح الأحداث بعد ما ارتكب الإسلاميون على الأرجح بعض المخالفات الغامضة وبطريقة مثيرة للجدل بمعنى توفير ذخيرة حية لتأسيس المفارقات ترتبط بهم وإنتاج أسئلة ناتجة عن سلوك غير مفهوم لبعض كوادرهم في بعض المحطات وبصيغة تدفع أو تؤدي إلى تذخير التيار الذي يحذر من الإسلاميين المحليين طوال الوقت لا بل تقدم خدمات لخصومهم السياسيين والأيديولوجيين وأحيانا الرسميين أو ضمن رموز الصف الرسمي.
تلك برمتها مسائل ينبغي تجاوزها الآن، فالتوجيه المرجعي الأردني واضح عندما يتعلق الأمر برؤية حزبية وبطريقة منصفة لجميع الأطراف والتيارات لا بل لجميع المواطنين الأردنيين وبناء أوهام تحت عنوان تحجيم الإسلاميين مسبقا أو بناء مخاوف على نفوذهم مستقبلا في حال إطلاق الحريات الحزبية وطريقتهم في احتكار المشهد الشعبي والمشهد السياسي قد لا يكون الوسيلة المناسبة لبناء خطة إجرائية واضحة الملامح تلتزم بتطبيق أو تعكس المفاهيم التي أرادها صاحب القرار من اللحظة الأولى عند تشكيل اللجنة الملكية العريضة لتحديث المنظومة السياسية.
مقالات بالجملة ظهرت في إطار التحريض على الإخوان المسلمين مجددا لا بل تحميلهم مسؤولية المشاركة التي يفترض انها كانت تمثل إيجابية منهم في اللجنة الملكية ووثيقة المنظومة إضافة إلى تحميلهم مسؤولية بعض المشاهد التي تخللتها خشونة تحت سقف البرلمان وفي مجمع النقابات المهنية. وهو أمر يفترض ان المطبخ الإخواني ينتبه له ويحاول التعامل معه وان كانت مؤشراته تقول بانه مطبخ منقسم الآن على أكثر من صعيد وبأكثر من طريقة عشية التحضير مع الربع الأول من العام الجديد للانتخابات الداخلية في مؤسسات الحركة الإسلامية وحزبها.
انضم المعارض البارز ليث شبيلات إلى قوائم الناقدين وبقسوة للحركة الإسلامية وسجل شريطين فيديو صوتيين على الأقل تخللهما الكثير من العنف اللفظي والاتهامات بخصوص الإخوان المسلمين ودورهم في خيانة مصالح الوطن والأمة.
ورغم زهد العضايلة ورفاقه بمبدأ الحصة السياسية أو المشاركة السياسية مستقبلا، إلا ان الاتهامات عادت توجه بالجملة ضد الإسلاميين وتحديدا ضد الصنف الإخواني منهم. وهي إتهامات من الطبيعي القول انها لا تتصدر بهذا الكم والحجم إلا إذا كان الهدف تقليم بعض الأظافر وتوجيه بعض الاتهامات في «بدعة غريبة» قبل التحول ثم التحوط إلى خريطة حزبية جديدة قوامها كما قال السياسي مروان الفاعوري، أحزاب حقيقية ومتجذرة وعميقة موجودة في الواقع الشعبي والاجتماعي والسياسي الأردني ونماذج أخرى يتم صناعتها عبر محاكاة تجربة أحزاب الأنابيب وهو تعبير استخدمه في فعالية عامة المراقب العام الأسبق لجماعة الإخوان ومؤسس حزب الانقاذ الذي يتعرض لضغوط رسمية الشيخ سالم الفلاحات.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق