اراء و مقالاتمقالات وآراء

الاستجابة “تكتيك” أم إستراتيجية؟ إبحث مع الأردن عن “خبراء” يستطيعون “إقناع” الديمقراطيين

يبدو الأردن مهتما بإعادة التموقع سياسيا وإقليميا استنادا إلى خريطة تراثية إيجابية في العلاقات مع الإدارة الأمريكية الجديدة تحديدا، والتي يرى سياسي ودبلوماسي خبير في الملف الأمريكي مثل الدكتور مروان المعشر أن أروقتها تحفل بالرموز والمسؤولين الجدد وهم المحبون للأردن والمستعدون لمساعدته أيضا والذين يعرفون جلالة الملك عبد الله الثاني ويعرفهم جيدا.
الانطباع قوي وسط النخبة السياسية الأردنية بأن الاستثمار في اتجاهات الطاقم الجديد في البيت الأبيض والخارجية الأمريكية يمكن ان تنتج عنه عوائد ومكاسب دبلوماسية ملموسة للأردن تحديدا وليس فقط في إطار تكرار أو ضمان المساعدات الاقتصادية لكن الأهم في إطار إحياء الدور السياسي الإقليمي.
وفي إطار الاستثمار الأفضل في الموقع الجيوسياسي الأردني والذي كان دوما من الأوراق الرابحة إضافة إلى المكانة التي تتمتع بها القيادة الأردنية كما يؤكد عضو مجلس الأعيان وجيه عزايزة وسط خريطة العالم والمجتمع الدولي.
ما لم يتضح في سياق الاستجابة التكتيكية الأردنية الحذرة لمقتضيات التعاطي مع الإدارة الأمريكية بعد هو الوقت الذي قد يطول حتى يصعد في دوائر القرار والجهاز الاستشاري الأردني خبراء أو سياسيون جدد لديهم فكرة وخبرة في التعامل مع الديمقراطيين.
الحديث يتواتر هنا عن أدوات سياسية قد يستعان بها قريبا في مراكز القرار الأردنية لتحقيق استثمار أفضل على صعيد الاستجابة للواقع الأمريكي الجديد، حيث تصل رسائل مطمئنة من واشنطن في السياق لكن لم تصدر رسائل نخبوية مطمئنة للأردنيين انفسهم في الداخل بعد.
يبلغ مسؤولون في وزارة الخارجية الأمريكية تحديدا الجهات الفلسطينية التي يتواصلون معها بأن واشنطن راغبة بالاستعانة بالخبرة الأردنية في عملية السلام والقضية الفلسطينية وبأن على الجانب الفلسطيني التعاون أكثر في المرحلة اللاحقة مع دولة مثل الأردن.
ويطمئن رئيس جهاز الاستخبارات الأمريكية الجديد وليام بيرنز شخصيات أردنية تواصل معها بأن احتياجات الأردن مفهومة لدى المؤسسة الأمريكية وبأن منظومة الاتصالات قد تنتقل إلى مستوى نوعي قريبا والأهم بأن عمان أمام فرصة لإعادة إنتاج نمطها التقليدي في الدور على أساس تمكين الاستقرار العام في المنطقة.
طبعا ثمة ملاحظات للأمريكيين الجدد في الإدارة على بطء بعض الإجراءات الأردنية وعلى الخمول البيروقراطي في بعض المناطق وعلى العشوائية أحيانا في ملف الحريات العامة والإصلاح السياسي.
قبل ذلك أرسلت واشنطن بحلتها الجديدة رسالة قوية لكل الأطراف عندما كان الملك عبد الله الثاني هو الزعيم الوحيد في المنطقة الذي اتصل به الرئيس جو بايدن شخصيا وقد يكون لاحقا أول زعيم يستقبله بايدن في واشنطن مع رسائل تؤكد العناية ببقاء واستمرار المساعدات الأمريكية في المرحلة اللاحقة.
وتؤسس القيادة الأردنية في بصمة مرصودة أساسا لاستجابة فعالة للمناخ الحرياتي والإصلاح الجديد بمبادرة توجه نحو مراجعة تشريعات الإصلاح السياسي وبكثافة.
وهي مبادرة أكد رئيس مجلس النواب الأردني عبد المنعم العودات لـ”القدس العربي” أمس الأول فقط بأنها ستبدأ وتنطلق باعتبارها أساسا للمصلحة الوطنية قبل أي اعتبار آخر، مشيرا لأن مجلس النواب ستكون له كلمة في جمع الأردنيين وتوافقهم وفي العمل على مرحلة تطوير مشروعات والأهم في التأسيس لحوار وطني أفقي ومنتج.
ويعني ذلك أن ثمة تفاعلات صريحة ومباشرة وأخرى بالتلميح بين عمان وواشنطن يمكن البناء عليها خصوصا وان الأردن يبقى من أبرز الدول التي يحتفظ الديمقراطيون بعلاقات إيجابية معها خلافا للتوتر الحاصل مع دول أخرى بما فيها مصر والسعودية وحتى الإمارات وأحيانا تركيا وبما فيها كذلك اليمين الإسرائيلي الذي يتوقع العزايزة وآخرون ان تصطدم عقائده المتشددة والسابقة برغبة الإدارة الأمريكية الجديدة بالتأسيس لعملية سلام.
بتقدير العزايزة التصادم حتمي بين تشدد اليمين الإسرائيلي وخيارات الرئيس بايدن في القضية الأردنية الأولى وهي الأهم القضية الفلسطينية، مع الانتباه إلى ان الخلاف لا يعني الاسترخاء عربيا وفلسطينيا وحتى أردنيا في منطقة الرهان على نتائج مثمرة لذلك الصدام لأنه ببساطة قد لا يتطور إلى عملية ضغط مباشر على الإسرائيليين.
وهذا منطق يتفق معه الدكتور المعشر وهو الشخصية الأردنية الأبرز المقربة اليوم من نحو 10 شخصيات على الأقل في الطاقم الأمريكي الجديد معبرا بوضوح عن قناعته بأن على الأردن وعلى الفلسطينيين العمل وبجهد في حال التخطيط لاستثمار في التحول الذي حصل في الولايات المتحدة وعلى أساس قناعته – أي المعشر – بأن واجب العمل علينا وليس على الأمريكيين.
في كل حال مستوى التفاؤل كبير بان تتطور ميكانيزمات الاتصال والتعاون بين الأردن والبيت الأبيض في عهد بايدن.
لكن اتجاهات هذا التطور لا يمكن التنبؤ بها ومن المعلوم أردنيا على الأقل أن النخب الأردنية الأكثر خبرة وعمقا في التواصل مع الديمقراطيين لا تزال خارج سكة الخدمة في عمان.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق