اراء و مقالات

«الهوية الوطنية الموحدة في الأردن»: لماذا وعلى أي أساس تثير هذه العبارة الحساسيات؟

حوارات سلبية ظهرت خصوصا على منابر التواصل الاجتماعي حاولت الربط بين الحديث عن هوية وطنية جامعة وموحدة في الأردن وبين مشاريع تسوية سياسية لها علاقة بالقضية الفلسطينية.

عمان-»القدس العربي»:   يبدو الضغط جادا ومن أكثر من جهة وعلى أكثر من جبهة على اللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية في الأردن تحت عنوان السعي لمنعها من التحدث في الأوراق والتقارير النهائية الناتجة عنها مع نهاية شهر آب/اغسطس المقبل عن ما يسمى بـ»الهوية الوطنية الموحدة أو الجامعة».
على شبكات التواصل وفي المشهد السياسي ثمة آراء متعددة في هذا الاتجاه تحاول تسييس مخرجات اللجنة قبل إقرارها وحصريا من باب التشكيك والاتهام المسبق لهذه المخرجات والتصورات التي ستعلن لاحقا، والتشكيك فيها إذا ما كانت قد قررت مغادرة منطقة الهويات الفرعية والتحدث عن هوية وطنية موحدة أو جامعة لجميع الأردنيين استنادا إلى المحاججات القديمة التي تعتبر أي منجز له علاقة بالإصلاح السياسي في الأردن هدفا مشكوكا بنتائجه وله علاقة بالقضية الفلسطينية مجددا.
ظهرت بعض الهواجس مؤخرا بعد صدور أدبيات وتعبيرات تستبق الأحداث وتنظر بارتياب لترديد عبارة «الهوية الوطنية الموحدة» والتي ترد في التصريحات العلنية لبعض أعضاء اللجنة وفي السجالات الداخلية فيما بينهم.
«القدس العربي» اطلعت على عدة أوراق عمل داخلية في اللجنة تنتقد الهويات الفرعية وتحذر منها وتطالب بالانتقال إلى مستوى ومنهجية المواطنة.
وهنا وعلى هذا الأساس وبالطريقة القديمة، يثار حاليا بعض الغبار حول ما يمكن ان تصل إليه الهيئة الملكية لتحديث المنظومة السياسية خصوصا وان رئيسها المخضرم ورجل الدولة سمير الرفاعي سبق ان رفض الإقرار بوجود أصناف للهوية الوطنية في الأردن وبصورة علنية، واعتبر بانه لا توجد مكونات في المجتمع الأردني بل توجد لجنة اليوم تمثل سبعة ونصف مليون مواطن أردني لديهم نفس الحقوق الدستورية والقانونية.
مثل هذه التصريحات تضرب مجددا على أوتار النقاش القديم بخصوص وجود مكونات أو عدم وجودها، وبخصوص تعريف الهوية الوطنية الأردنية وبصورة بعيدة عن الحسابات السياسية وبالطرق التي سبق ان عطلت وعرقلت الإصلاح السياسي عدة مرات في الماضي خصوصا أيام لجنتي الأجندة الوطنية والحوار الوطني، مع أن الأوراق الملكية النقاشية تنص مباشرة وفي أكثر من موقع على تعزيز منهجية المواطنة.
وكانت لجان ملكية سابقة قد تجنبت في إطار الحساسيات الكلاسيكية تعريف هوية المواطن الأردني حتى لا ترتبط منتجاتها ومخرجاتها بالصراع العربي الإسرائيلي.
لكن مثقفين كبار في الأردن يدعون إلى تجاوز هذه الحسابات والحساسيات والعمل على بناء موقف موحد يمثل جميع الأردنيين ويحمي مستقبل أولادهم وهو ما لمسته «القدس العربي» من حديث جانبي مع الوزير الأسبق وعضو مجلس الأعيان حاليا الدكتور نضال القطامين والذي حذر من الاسترسال في المخاوف بعدما أصبح الإصلاح بكل معناه الشمولي والجذري كما يؤكد، مصلحة حقيقية للأردنيين دولة وقيادة وشعبا أيضا.
ويضم هنا القطامين صوته لدعاة الإنطلاق في مسيرة البناء والإصلاح الوطني بدون الاستسلام للهواجس والمخاوف واستخدامها، مؤكدا في الوقت نفسه ان الإصلاح يستفيد منه الوطن وان العديد من القضايا لابد من علاجها. وهو رأي يتفق معه عضو اللجنة الملكية ونقيب المهندسين أحمد سمارة الزعبي الذي أكد عدة مرات وأمام «القدس العربي» وعلى هامش نقاشات حيوية بانه آن الأوان لتجاوز الحسابات الفرعية الضيقة والتخطيط لمستقبل الأردنيين في إطار الدفاع عن تراثهم وإظهار تراثهم الوطني وهويتهم الوطنية التي تمثلهم جميعا.
وكانت حوارات سلبية قد ظهرت خصوصا على منابر التواصل حاولت الربط بين الحديث عن هوية وطنية جامعة وموحدة في الأردن وبين مشاريع تسوية سياسية لها علاقة بالقضية الفلسطينية أو باستهداف أهداف الهوية الوطنية الأردنية بمعناها الاجتماعي كما يفهمها الكثيرون.
ويبدو ان مثل هذه النقاشات السلبية صعدت على السطح مع نمو وتدحرج الحوارات الصريحة في أطر اللجنة الملكية برئاسة الرفاعي والتي كلفت بإعداد تعديلات جوهرية على قانوني الأحزاب والانتخابات في الوقت الذي تنشغل فيه لجان فرعية ست بالعديد من الملفات ذات الصلة بهذا الموضوع.
ويستغرب المفكر السياسي البارز عدنان أبو عودة ان يغرق في القرن الحادي والعشرين أي من المواطنين بجدل سلبي من هذا النوع، معبرا عن الشعور بأن السماح لمن يجهل الحقائق العلمية بأن يحذر الأردنيين من هوية وطنية موحدة سلوك يحتاج إلى التأمل وينطوي على جهل كثير.
وقد سمعت «القدس العربي» أبو عودة يحاول تذكير جميع الأطراف بأن الأردن حصل أصلا على الاعتراف به كدولة بسبب معايير يعرفها العالم ويعرفها العلم السياسي وعلم العلاقات بين الدول، من أبرزها أنه يمثل هوية وطنية واحدة لسكانه ولأهله أو لأبنائه. فالدولة في رأي أبو عودة هي الحدود والسكان وتشكل قطرا وكل «قطر سياسي» بالمعنى القانوني الدولي له هوية وطنية تعبر عنه.
وهذه مسأله تجاوزها العالم في النقاشات وبالتالي الغرق في مثل هذه النقاشات شكل من أشكال الجهل.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق