اراء و مقالاتمقالات وآراء

بعد مشروع «خطف» الورقة الفلسطينية: الأردن يستقبل الكاظمي بعد سفير واشنطن «المنتظر» والسيسي بدون حماسة في «قمة التكامل الثلاثية»

 

ثمة بالتأكيد سبب وجيه يدفع من كتب ونشر الخبر الرسمي الأردني عن قمة عمان الثلاثية الجديدة لاستدعاء ما حصل مع رئيس الوزراء العراقي السابق عادل عبد المهدي، في محاولة لإعادة إنتاج وإحياء مشروع التكامل الاقتصادي الأردني مع مصر والعراق.
حصل ذلك بالرغم من وجود وولادة نجم جديد وقوي في بغداد قد لا يكون معنياً بإكمال ما بدأه سلفه ، وهو رئيس الوزراء الحالي الدكتور مصطفى الكاظمي. عمل الأردنيون في المستوى الأمني سابقاً، وفي سياق محاربة تنظيم داعش والإرهاب مع الكاظمي عندما كان مديراً للمخابرات. لكن الأجندة السياسية للرجل ومستوى نفوذه في المعادلة الإقليمية اليوم من المسائل التي لا يعتقد بأنها مكشوفة تماماً وواضحة لمجسات الاستشعار والاستكشاف الأردنية.
في كل حال، هو اللقاء الأول الذي جرى ترتيبه بعناية على المستوى الثلاثي بعدما دخل الكاظمي إلى معادلات الترتيبات الإقليمية والدولية، فقمة عمان الثلاثية التي تم الإعلان عنها ظهر أمس الثلاثاء في وجود الكاظمي والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي تنجز اليوم وتبدأ برنامجها الجديد في الوقت الذي وصل فيه إلى العاصمة الأردنية ولم يظهر بعد علناً على الأقل النجم والسفير الأمريكي المنتظر هنري ووستر، صاحب سيناريو الأردن الجديد، وأحد أبرز دعاة التشبيك بين الأردن والعراق.
تنشط عمان، وهي تستضيف قمتها الثلاثية الجديدة في سياق مدروس بعناية، ليس تحت أي عنوان سياسي بارز أو مهم، ولكن تحت عنوان تجاري واقتصادي بالدرجة الأولى والأساسية، ودون أي قرائن أو أدلة على أن القاهرة وبغداد في وضعهما الجديد معنيتان فعلاً بمشروع التكامل الاقتصادي كما يفترضه أو يتصوره الأردن. تلك معطيات تترك للقادة في كل حال، لكن العودة لما اتفق عليه مع عادل عبد المهدي بعد قمتين، إحداهما كانت في نيويورك، مؤشر على وجود نص محدد وأجندة يطمح الأردن في تفعيلها وتنشيطها حتى ولو لم يتحمس بنفس الدرجة لصالحها الشقيقان العراقي والمصري.
في القياس الأردني الإطار واضح، وقد همست به شخصيات بارزة تحدثت لـ «القدس العربي» حيث إن المجال الحيوي للتحريك التجاري والاقتصادي في الاتجاهين العراقي والسوري بصفة خاصة محتمل وممكن ومطلوب، وحيث الاستثمار في مرحلة ما بعد الفيروس كورونا عندما يتعلق الأمر بالصناعات الطبية والغذائية مجاله الحيوي العراق أكثر من سوريا في بوصلة الحكومة الأردنية، لأن الانفتاح على نظام الرئيس بشار الأسد في ظل قانون القيصر صعب ومرهق وأشبه بالمهمة المستحيلة خلافاً لأن القوة الأمريكية تدعم وتضغط في اتجاه التشبيك بين عمان وبغداد.
الأردني على قناعة كبيرة بأن الورقة المتبقية في جعبته لإحياء الدور الإقليمي بعدما خطفت ورقته الفلسطينية تحت الشمس وعلناً من قبل دول عربية وخليجية أخرى تتمثل في النفخ قدر الإمكان في التشبيك مع العراق الجار والعودة إلى الحضن الشرعي الطبيعي في المجال الحيوي المصري والعراقي، بالرغم من كل التعقيدات واختلاف الاتجاهات والمصالح.

مشاريع تشبيك بالجملة استدعت التركيز على ما اتفق عليه مع عادل عبد المهدي

لذلك، يعتقد في عمان أن النجاح ممكن مع العراق ومصر تحت عنوان تبادل المنعة والمصالح تجارياً واقتصادياً، وأن ذلك قد يكون السبيل اليتيم المتبقي للعودة إلى طاولة التأثير السياسي في الإقليم بعدما خطفها تارة السعودي وتارة أخرى الإماراتي، وفي ظل الأزمة الحالية بين عمان واليمين الإسرائيلي وإدارة الرئيس ترامب. تلك تبقى حسبة سياسية أردنية دقيقة مع أن أولويات بغداد اليوم تحت عنوان تفاهمات الكاظمي- واشنطن لإخراج إيران قدر الإمكان من المعادلة، والضغط عليها في العراق قد تعاكس ميلان البوصلة الدبلوماسية الأردنية، فيما التأييد العلني الحماسي من الرئيس عبد الفتاح السيسي لاتفاقية التطبيع الإسرائيلية الإماراتية في الاتجاه المعاكس أيضاً.
ثم دعوة كبيرة لإعادة التمحور والتموقع والتنويع المصلحي في حسابات المصالح الإقليمية سمعتها «القدس العربي» من عدة شخصيات بارزة في الأردن، من بينها رئيس الوزراء الأسبق سمير الرفاعي، ونظيره طاهر المصري، وغيرهما من كبار الساسة.
وثمة حذر رسمي، وخصوصاً في الدولة العميقة، من خطوات غير محسوبة بعيداً عن الحاضنة الطبيعية للموقف السياسي الأردني، كما كان يحصل في الماضي، حيث الجفاء مع السعودية أشبه بانتحار سياسي، والعزلة مع مصر ضارة جداً، والبقاء في حالة تأطير وتشبيك مع العراق مصلحة عليا، وهي اعتبارات سمعتها أيضاً «القدس العربي» في مواقع سيادية أردنية ونوقشت حتى على مستوى السياسات في الدولة.
وعليه، يمكن الاستخلاص بأن قمة عمان الثلاثية الجديدة بمثابة نضال على الجبهة الأردنية للبقاء في حالة التمحور مع المصالح تحت عنوان التمكين والتشبيك الاقتصادي والتجاري، ودون خطوات تغضب السعودي أو الأمريكي أو حتى الإسرائيلي، وتتجنب حديثاً إغضاب الحليف الإماراتي.
وهي هوامش وزوايا ضيقة في الحراك الأردني ضمن الواقع الموضوعي للإقليم اليوم. وهو واقع يمكن عمان من صياغة أجندتها وتصورها دون أن يعني ذلك أن السيسي والكاظمي على الدرب نفسه والدرجة من الحماسة نفسها.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق