اراء و مقالات

تحديث الأردن: هل تتم برمجة «موقف سيادي»؟

عمان – «القدس العربي»: كثير من النخب الأردنية تميل، في حالة الاشتباك اللفظي والتعبيري وأحياناً السياسي مع التفاصيل، إلى العودة مجدداً، أو تجد نفسها مضطرة إلى العودة مرة أخرى إلى مربع النقاش حول أساس منهجية المواطنة.
يحصل الأمر عندما يحاول الجميع تخيل طبيعة الخارطة الحزبية والسياسية والتحديثية للدولة في ظل الرؤية الملكية المتعلقة الآن بتحديث المنظومة السياسية في البلاد، والتي بدأت أصلاً بسلسلة من التعديلات الدستورية المثيرة للجدل.
المفهوم أن النقاشات الآن أو مستقبلاً، عليها أن تقف عند حدود مسألة المواطنة، وهو موضوع يعرف عضو اللجنة الملكية لتحديث المنظومة والبرلمان السابق محمد الحجوج، أنه يعدّ بمنزلة الموضوع الحساس الذي لا يرغب الجميع في الاقتران به أو الاقتراب منه.
لكن الفرصة متاحة في كل الأحوال للاعتماد على الاحتكام الدستوري لتكريس منهجية المواطنة – حسب الحجوج، الذي يتحدث عن إجراءات وليس عن قرارات فقط أو نصوص في القوانين والتشريعات، تكرس مبدأ المواطنة باعتبارها المدخل الرئيسي والأساسي لفكرة الولوج إلى المستقبل ولتحديث الدولة حقاً وفعلاً.
على جبهة موازية تجلس فكرة وزير التنمية السياسية والشؤون البرلمانية المخضرم موسى المعايطة، التي سمعتها “القدس العربي” عدة مرات على هامش العصف الذهني تحت عنوان تحديث المنظومة؛ فالمعايطة يتحدث عن ضرورة المضي إلى الأمام والتوقف عند عقدة الخوف من المضي قدماً.
المسألة قد تكون مكلفة. وفي جلسة حوارية تخللها عدد من كبار المثقفين والعلماء الأكاديميين وبعض السياسيين والباحثين، يمكن تلمس مستوى الحذر والحيطة عند التحدث عن مفهوم المواطنة، حيث سلسلة كبيرة من التعقيدات تبدأ من هواجس الديموغرافيا المتعلقة بإضافة كلمة “الأردنيات” إلى نص الحقوق والواجبات في الدستور، وتنتهي عند الدعوات إلى قوننة الارتباط أو دسترة عدم الارتباط بالضفة الغربية، لكنها تمر في منتصف الطريق عند حزمة لامتناهية من أسئلة يطرحها الجميع.
حتى عندما تعلق الأمر بالبحث عن الأسباب التي دفعت اللجنة الملكية برئاسة المخضرم سمير الرفاعي لتجاوز مسألة تعريف المواطن الأردني، ذهبت اللجنة باتجاه اعتماد عبارة خمس مرات على الأقل في وثيقتها المرجعية، تتحدث عن الهوية الوطنية الجامعة.
تلك عبارة لم تكن مقبولة عند قطاعات واسعة من الرأي العام، ولم تجد من يدافع عنها. حتى رئيس الوزراء الأسبق طاهر المصري، هاجم تلك العبارة على اعتبار أنها تنميط لتقية سياسية، وقد يكون المقصود بها مشروعات سياسية ما مستقبلاً، تملك من الارتياب ما يكفي الأردنيين. وفكرة المصري أن الإيحاء بالحاجة إلى هوية وطنية جامعة في الأردن هو أنه يوجد هويات عدة، وهذا غير صحيح؛ لأن المواطنة الأردنية واضحة بمعناها الدستوري والقانوني.
في مكان آخر، وفي اجتماع سيادي مغلق، كان للمصري تحديداً رأي لافت في مسألة وملف المواطنة، فقد المح إلى أن حجم الشغب والإثارة وإثارة الغبار حول مفهوم المواطنة كثير وكبير في الواقع المحلي، لكنه طالب أيضاً بما سمّاه موقفاً سيادياً للدولة الأردنية، وعند الشروحات ألمح بأن المطلوب من القيادة أن تتحدث بمعيار المواطنة وعلى أساس أن جميع الأردنيين سواء في كل الأحوال.
طبعاً، لم يتم بعد تعريف عبارة الموقف السيادي المطلوب، لكن بدا لافتاً للنظر أن الديوان الملكي، وهو يستمع لما اقترحه المصري، أوفد من يسأل رئيس الوزراء السابق والمخضرم عن التفاصيل.
وبالتالي، تشعر مؤسسة أو مركز القرار بوجود حاجة ملحة وطنياً للإجابة عن أسئلة المواطنة، لكن كيف تبدأ الإجابة وكيف تصاغ وإلى ماذا تنتهي… هذا هو السؤال العالق حتى الآن، والذي سبق للجنة ملكية إصلاحية أخرى عريضة أخفقت في تجاوزه عندما أصرت على عدم تعريف من هو المواطن الأردني، في الوقت الذي تندفع فيه البلاد وبحماسة وبسرعة تلقائية، اليوم، في اتجاه التحدث عن تحديث للمنظومة السياسية في البلاد، وتقاسم سلطة في بعض المساحات مع أحزاب سياسية لم تنشأ بعد، ومجلس أمن قومي سيسيطر على الفلسفة الأمنية السياسية في إدارة مصالح الدولة، وقراراته تحظى وتصبح نافذه بمجرد المصادقة الملكية عليها.تلك كلها تطورات في غاية الأهمية، تحصل وبسرعة في المشهد السياسي الأردني.
لكن لا يوجد حتى الآن وصفة واضحة باتجاه تعريف قيمة المواطنة أو البحث عن تعريف لهذه الكلمة التي تثير بمجرد طرحها وسط الأردنيين، جدالاً قد لا ينتهي عند حدود أو فواصل محددة.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق