اراء و مقالاتمقالات وآراء

«تحريك» القطاع العام في الأردن: هل هو ممكن وما الهدف؟… «منزلقات حرجة» في حراك المعلمين

 

 الهدف من الإجراءات والرسائل الصارمة والخشنة لحراك المعلمين الأردنيين هو التأكيد على أن خيار الدولة وغرف القرار المغلقة متوحد، خلافاً للانطباع العام، تحت عنوان «إحباط أي محاولة للتحريك في القطاع العام».
ذلك، سياسياً وبيروقراطياً وحتى أمنياً، منزلق كبير لا يتوقعه الجميع في الأزمة التي تحولت في الساحة المحلية من سياق مطلبي معيشي لشريحة اجتماعية إلى سلسلة مشاهد تأزيمية تضرب على كل الأوتار الحساسة والجمل العصبية، ليس في بؤر المجتمع فقط بل في بعض مفاصل الدولة.
هذه المنزلقات لا بد من تجنبها، برأي سياسي واقتصادي مخضرم من وزن الدكتور محمد الحلايقة، الذي يجدد الدعوة لنزع فتيل التأزيم. ويؤكد مجدداً، عبر «القدس العربي» وكل المنابر، أن الحفاظ على الحد من الخسائر في التحدي الاقتصادي والانتقال إلى مرحلة الاستحقاق الانتخابي الدستوري محطتان لا بد من العبور عبرهما وإليهما بمقاربة حوارية وطنية تتجنب المبالغة والتهويل وتفخيخ أي خلاف إعلامياً وسياسياً.

«القدس العربي» تكشف «المسكوت عنه» في لائحة الاتهامات بين الجانبين

تلك المقاربة تبدو عصية على النفاذ اليوم، فقد أظهرت التطورات الأخيرة بعنوان عودة فـيروس كـورونا، أن الاستــعصاء لا يـزال سيد الموقف، وأن المواجهة الرسمية والحكومية مع المعلمين يصر الطرفان فيهـا على التـصعيد.
بعض الحوارات التي جرت مؤخراً كشفت، ضمنياً، عن نقاط ساخنة أو مفاصل مسكوت عنها، علناً على الأقل، في تلك المواجهة التي تزداد خشونة في ظرف اقتصادي وبائي إقليمي حساس قوامه ما بعد مرحلة تفجير بيروت الأخير وتدويل الأزمة اللبنانية. وقوامه أيضاً تحذير سياسي خبير مثل طاهر المصري، من أن المفاتحات والمعالجات الوطنية ذاتياً تؤسس دوماً بعقلانية في الخطاب والمطالب والأداء؛ لمنع ملاحظة وتدخل الآخرين.
يحذر المصري مجدداً ومكرراً، وعلى هامش وقفة نقاشية مع «القدس العربي» من أن الاستعصاء مدخل غير لائق للوطن، فطبيعة تعقيدات المشهد الإقليمي اليوم توحي بأن المجسات الوطنية الأردنية عليها أن تنتبه جيداً وهي تقرأ التلاحقات والتطورات والمستجدات، مستندة إلى متانة الجبهة الداخلية قبل أي اعتبار آخر.
وفي المنزلق السياسي الوطني بات مرجحاً أن ثلاثة أطراف على الأقل تتعامل مع أزمة المعلمين التي كانت مطلبية ومعيشية وليست سياسية باعتبارها أزمة تحريك في عمق القطاع العام، الأمر الذي لا يمكن تحت أي ظرف أو عنوان أن تسمح به السلطة، والذي لا يمكن أيضاً هضمه وقبوله شعبياً بكل بساطة بالرغم من تلك الملامسات والمهامسات التي توسعت مؤخراً على المنصات المحلية وهي تحاول المقارنة والقياس على السيناريو اللبناني، مع أن الخبير الاقتصادي البرلماني الدكتور خير أبو صعليك كان قد حذر في الماضي وعبر «القدس العربي» أيضاً من إخفاق خطة الإحاطة الاقتصادية الحكومية ودخول الحالة الاقتصادية، لا سمح الله، فيما يسمى بالسيناريو اللبناني.
بالنسبة للمؤسسات والأجهزة الرسمية، لم تعد حركة المعلمين للمطالبة بعلاوات وامتيازات، أقل من محاولة مريبة للتحريك في القطاع العام، الأمر الذي برر إجراءات قاسية وقد تكون تعسفية أيضاً تحت عنوان تجميد نقابة المعلمين الضخمة وحبس رموزها ووضع ملفها بالكامل الآن بين يدي السلطة القضائية المستقلة بالتوازي مع إحالات على التقاعد، واعتقالات في الميادين والأطراف، وترتيبات بيروقراطية ضخمة في وزارة التربية والتعليم تحت عنوان توفير الملاذات البديلة.
تسوق الفعاليات الحكومية خلف الستارة وفي غرف مغلقة قرائنها وأدلتها على ما تسميه محاولة تمدد وتوسع الحركة المطلبية للمعلمين في اتجاه تأزيم وأحياناً تثوير مفاصل في القطاع العام.
تبدأ الأدلة والقرائن التي يمكنها في التحليل والإنصاف، وحسب وجهة النظر الأخرى، أن تكون ذرائع وحججاً ليس أكثر، من خطابات مغلقة وأحادية للقائد الرمزي لحراك المعلمين ناصر النواصرة وبعض رفاقه.
السلطة تتحدث خلف الستارة عن تدخلات حزبية في حركة المعلمين من خارجهم، وتتحدث عندما يتعلق الأمر بفعاليات الحوار عن ترتيبات تثورية وجسم نقابي مواز في الظل وتشبيك مع حراكات متشددة في الأطراف، ولاحقاً عن حراكات في الشارع بهتافات وشعارات لا علاقة لها بمطالب المعلمين وتكثر من التطرق إلى محاربة الفساد وترديد أهازيج تأزيمية وإصلاح سياسي شامل بعيداً عن الأجندة المدنية.
في السجل الذي تعتبره السلطات أسود ومريباً، ثمة مراسلات واتصالات وأطر بديلة وتدخلات وإصرار على إسقاط مؤسسات أكاديمية محددة، وعلى مواجهة أي برنامج لتطوير المناهج والضغط تحت شعار ما يسمى بصندوق تقاعد المعلمين.
لدى المعلمين، في المقابل، ما يعتبرون أنه أدلة وبراهين خارج الإنصاف والقانون والدستور لإخضاع مؤسساتهم والتراجع عن علاوات أقرت معهم، ولديهم أيضاً قرائن على أهازيج وأغان بتمويل ورعاية وزارة التربية تسيء إلى المعلم وتشوه سمعته، وملاحظات بالجملة على شيطنة المعلمين وحراكهم ومحاولة أخونة هذا الحراك بدون دليل أو مبرر.
في كل حال، يحتفظ الطرفان بصفحة تتهم الآخر، فيما تتراكم سجلات الاتهام التي تحجم «القدس العربي» عن الإشارة إلى بعضها، لكن تبادل الاتهام أصبح بديلاً عن الحوار ويؤثر في نسبة كبيرة على كل المعطيات الأخرى والملفات الوطنية، بما فيها ملف الانتخابات والعلاقة السلبية بين الحكومة والتيار الإسلامي.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق