اراء و مقالات

تعديلات الدستور الأردني «عالقة» في جدل «الحواضن الاجتماعية»

كيف تصرفت السلطة ولماذا «يتحرك الشارع»؟

عمان- «القدس العربي»: يبدو أن النشرات والبيانات والتعليقات حراكية الطابع التي توسعت مؤخراً في بعض البؤر الحراكية القديمة في الأردن هي التي دفعت أعضاء بارزين في مجلس النواب للتحدث مجدداً عن حملة دعائية الهدف، وسياسية وإعلامية الطابع، تشرح التعديلات الدستورية الأخيرة التي تصنف باعتبارها محورية وتاريخية، وخطوة في اتجاه تحديث المنظومة السياسية الأردنية مستقبلاً بالنسبة لدوائر القرار الرسمي ولكثير من النخب السياسية.

كيف تصرفت السلطة ولماذا «يتحرك الشارع»؟

لكنها تصنف باعتبارها من أشكال الانقلاب على الدستور، وتغيير شكل ومضمون ومنطوق نظام الحكم في الدولة الأردنية بالنسبة أيضاً لأوساط في المعارضة، أبرزها حزب جبهة العمل الإسلامي الذي حذر من تبعات وتداعيات التعديلات الدستورية الأخيرة، خصوصاً في الجزء المتعلق منها بإضافة كلمة «الأردنيات» إلى الأردنيين في نص دستوري يعرض الحقوق والواجبات، وكذلك -وهو الأهم- الجزء المتعلق بتأسيس مجلس الأمن القومي بصلاحيات واسعة النطاق تشمل الإشراف على نحو ثلثي الميزانية المالية للدولة، ومتابعة ملفات المؤسسات العسكرية والأمنية خارجياً وداخلياً، إضافة إلى الشؤون الخارجية للبلاد.
تناقلت مجموعات إلكترونية ومواقع صحافية التصريح الذي أدلى به نائب رئيس مجلس النواب أحمد الصفدي، وقال فيه بأن البرلمان مهتم بالشروع في حملة علاقات عامة تشرح مسوغات وخلفيات ومبررات التعديلات الدستورية التي انتهي المجلس النيابي من إعدادها أمس الأول، وانتقلت إلى مجلس الأعيان، الجناح الثاني في غرفة التشريع. ويتوقع أن يبدأ مجلس الأعيان مناقشة التعديلات الدستورية، وقد ينجزها في يوم واحد أو يومين خلال الأسبوع المقبل، ومن ثم تصبح هذه التعديلات الدستورية نافذة بمجرد توشيح المصادقة الملكية عليها.

ولادة جسم دستوري؟

بمعنى أن الحالة السياسية والبيروقراطية الأردنية ستشهد ولادة جسم دستوري جديد باسم الأمن القومي، له حصة وافرة ومكانة دستورية رفيعة، ولديه نفوذ سياسي كبير بحكم وجود نخبة من كبار المسؤولين والوزراء والجنرالات من بين الأعضاء، وهم: رئيس الوزراء، ووزير الدفاع، ووزيرا الداخلية والخارجية، ورئيس الأركان، ومدير الأمن العام والمخابرات العامة، بالإضافة إلى عضوين يسميهما جلالة الملك.
مهام المجلس ليست واضحة الملامح بعد، ويفترض -حسب نص التعديل الدستوري- أن تبادر الحكومة إلى صياغة نظام قانوني خاص يعمل المجلس بموجبه، ويتوقع أن تتشكل له لاحقاً أمانة عامة خاصة به تشرف على الحيثيات وتنظيم الاجتماعات، وحسب النصوص التي تقررت دستورياً، تعقد الاجتماعات في الحالات الطارئة، حسب رئيس الوزراء الدكتور بشر الخصاونة أو بأمر ملكي.
فكرة المجلس لا تزال تلقى الاعتراض من شخصيات بارزة هاجمتها بقسوة، من بينها المعارض ليث شبيلات، والبرلماني المعارض صالح العرموطي، إضافة إلى حزب جبهة العمل الإسلامي، والعديد من الشخصيات القانوني والخبيرة والسياسية، إضافة إلى نخب من الوزراء السابقين أيضاً.
المعطى الجديد الذي يمكن القول إنه ينطوي على مفاجأة تطلبت ما أعلنه الصفدى عن حملة عامة تشرح التعديلات الدستورية وتسندها مجتمعياً وشعبياً، هو صدور بيانات حراكية الطابع ودعوات للاحتشاد والتجمع وعقد لقاءات تحت عنوان رفض تلك التعديلات الدستورية على المستوى الحراكي، وأحياناً على المستوى المناطقي والعشائري، وعلى أساس أن هذه التعديلات تثير ارتياب الرأي العام الأردني، وقد تكون لها أسباب سياسية، مع أن التعديلات الدستورية الأخيرة تمهد لتحديث المنظومة السياسية ولتقاسم السلطة مع الأحزاب السياسية مستقبلاً. لكن على مستوى المفاجآت المشار إليها، بدأت بعض أوساط الحراك الشعبي القديمة بربط نشاطاتها وإعلانها عن فعاليات لا تحصل حتى الآن بالكثافة المعنية بالتعديلات الدستورية.
وشهدت مدينة السلط الإعلان عن وقفة في وسط المدينة، لكن قوات كبيرة من أجهزة الأمن وقوات الدرك حافظت على الأمن العام وحضرت إلى المكان ومنعت إقامة فعاليات حراكية. ولاحقاً، عبر منصات التواصل وصفحات التواصل، أعلن العديد من الشباب في مدينة السلط عن وقفة احتجاجية أكثر جماهيرية وحضوراً، الخميس المقبل.

فوارق

وليس سراً أن السلطات السياسية والحكومية تخشى عملية الربط بين حراك شعبي بالعادة يتحرك على أسس اقتصادي، وبين تنظيم نشاطات باسم الحراك غير الموحد تحت لافتة التعديلات الدستورية، الأمر الذي يبرر اجتهادات ومبادرات للتحرك وسط المجتمع الأردني وتوضيح بعض الملابسات على أمل تغيير الصورة النمطية المنقولة التي لا تتميز بالدقة أحياناً، حسب القطب البرلماني خليل عطية، الذي يتحدث لـ«القدس العربي» عن فوارق بين «الاعتراض دون قراءة» على تعديلات دستورية، و»مناقشتها» بصورة جدية.
برزت محاولات حراكية تستثمر في معلومات قد لا تكون دقيقة وصحيحة الإنتاج، بحاضنة اجتماعية مضادة للتعديلات الدستورية ما دامت وثيقة تحديث المنـظومة السـياسية في الـبلاد برمتها لم تفلح في بـناء حاضـنة اجتمـاعية حقيقـية تدعمها.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق