اراء و مقالاتمقالات وآراء

«جدو حفتر» المصري: قذافي أم «طاووس»؟ الأردن و«لعبة الأمم» ونكتة لبنان الجديد… «حكومة بتصلي بالنهار وبتشرب بالليل»

الحل اليتيم هو «رئيس وزراء سني أبوه شيعي وأمه مسيحية ومرته أرمنية. خلقان في إيران ودارس بالسعودية ومعه جنسية أمريكية. بيصلي بالنهار وبيشرب بالليل»

 

 

يرحم أيامك يا «سوار الذهب»! تماما مثل الطاووس نفش خليفة حفتر «بكسر الحاء، حسب المتوثبة غادة عويس» ريشه إلى جانب عقيلة صالح، ومعهما قائد الانقلاب المنتخب الرئيس عبد الفتاح السيسي. أهلك الزرع وقتل الناس وقصف المستشفيات، وجاء على دبابة أمريكية واستعان بالمرتزقة، قبل سحب الغطاء عنه، ثم يقف في كل «بجاحة» الكون في حضرة مصر «أم الدنيا» ليتحدث عن «الإرهاب التركي» المستورد والسلام في ليبيا. فجأة كانت محطة «الجزيرة» تبث تقريرا ما وانتقلت الكاميرا، بدون «إحم ولا دستور» لتنقل لنا وقائع مؤتمر صحافي لـ»ثلاثي أضواء المسرح» يعلن فيه السيسي عن مبادرته الجديدة. الكلمات نفسها يقولها في عالم العرب كل ديكتاتور للشعوب التعبانة «سلام. هدنة. هدوء. مكافحة الإرهاب. التنمية الاقتصادية».

جدو الطاووس

حتى محطة «العربية»، إلى جانب شقيقاتها المصريات كانت في الميدان، لكن الكاميرا كانت تنقل خطبة السيسي من «زاوية مختلفة». بصراحة بدا كلام الرجل – نقصد السيسي – منطقيا وعاقلا حول استقرار ليبيا، وتوقعنا للوهلة الأولى أن نفرح بمشاهدة رئيس وزراء الشرعية الليبية في الموقع، إلى جانب جنرال الحرب، لعل الأخير يأخذ على الطريقة الإسرائيلية حصته من «دم القبائل»، ويرحل أو ينتبه لأحفاده أو يفعل أي شيء آخر، مثل التجول على الكورنيش أو بقاياه على شواطئ طرابلس. خيب السيسي ظننا مرتين: الأولى عندما أطلق مبادرة، بدون وجود الطرف الأساسي والشرعي فيها ومعها. والثانية عندما لم يخاطب الشعب الليبي بعبارته الساحرة «انتم نن عنينا». في ليبيا الجميع يقصف الجميع، وكل الأطراف تتحدث عن «الإرهاب». لعن الله الإرهاب كم خدم المشروع الإسرائيلي وتحالف الفساد مع الاستبداد في المنطقة. لكن «جدو الطاووس» الليبي الجديد بقي له على طريقة غوار الطوشة «هفة وبس» ليعلن عن نفسه القذافي الجديد.

لبنان ونكتة المحاصصة

نسبيا نفتقد شاشة «الأردن اليوم» ومؤسسها الزميل محمد العجلوني. لكن الأخير ذكرنا بكل ما كان، بعدما انطفأت كاميراته، بسبب شغفها في حرية أكثر عندما زودنا بـ»نكتة سياسية « بامتياز تحاول تفكيك لغز الاستعصاء اللبناني تحديدا. في النكتة يقترح لبناني خفيف الظل، الوصفة الأمثل لإيقاف وجع بيروت، التي تعفي من انهيار الليرة وندرة الدولار وضعف الطاقة والمحاصصة وكورونا في الوقت نفسه. الحل اليتيم، حسب صاحبنا، هو «رئيس وزراء سني أبوه شيعي وأمه مسيحية ومرته أرمنية. خلقان في إيران ودارس بالسعودية ومعه جنسية أمريكية. بيصلي بالنهار وبيشرب بالليل». قال صاحب النكتة «بدون هيك خيي ما بتزبط»! ومن جهتي أضيف تهكما: له صولات وجولات عاطفية وعلمية في فرنسا وألمانيا، وزار إسرائيل ودمشق في شبابه، ولديه علاقات طيبة مع أبو ظبي، وعلى اتصال براقصة «مصرية»، ويحفظ قصائد الحرس الثوري، ويرقص بالسيف مع فنجان القهوة المرة، ولديه خبرة في «صقور الصحراء». عمليا، لا يوجد ولا زعيم واحد في لبنان يملك مثل هذه المواصفات. ونحمد الله أننا كأردنيين لا نحتاج لمواصفات مستعصية، عندما يختار رئيس الحكومة، حيث يمكن لأي شخص أن يصبح فجأة وزيرا أو رئيسا للوزراء، دون شرط أو قيد، وعلى الأرجح يغادر القوم مواقعهم، كما دخلوها، بدون علمهم. لكن جهة ما في أسرة إدارة «الجزيرة» قررت تزويد برنامج «فوق السلطة»، وفي سياق المناكفة بما قالته محطة «العربية» قبل أربع سنوات عندما غرقت بيروت بالقمامة. ألم أقل لكم يوما إن المشاهد العربي مستفيد من مناكفات المحطات.

أوراق الأردن على «الميادين»

أردنيا، أيضا استضافت قناة «الميادين» الدكتور ممدوح العبادي واسترسل مقدم برنامج «لعبة الأمم» في محاولة للبحث عن أوراق القوة الأردنية في مواجهة مشروع الضم الإسرائيلي. تصدى العبادي بمهارته المعهودة لكل محاولات الاصطياد في المياه العكرة. لكن شخصيا لفت نظري أنه «تحدى» المذيع في تأصيل وتوثيق ما نقله من تصريح منشور على لسان الدكتور مروان المعشر حول «صعوبة» التصدي لمشروع الضم الإسرائيلي. العبادي، والذي لا تربطه صلة سياسية أو حتى شخصية من أي نوع بالمعشر، رفض التسليم بالنبأ كما قرأه المذيع، مصرا على أن ما يقوله المعشر في الإعلام والمنابر اليوم هو إنقلاب اسرائيلي على الأردن وفلسطين والسلام. هذا تحديدا ما يحصل عندما يحاول مذيع ما اصطياد سياسي، يتابع كل صغيرة وكبيرة واللعب على الخصومات والتباين في الأردن، الذي توحده دوما «أي أزمة». لكن الأمل كبير أن تميل الحكومة في الأردن فعلا لاستعمال أوراق القوة تلك في مواجهة الاستهداف الإسرائيلي، فعملية السلام مع إسرائيل لم تخسر المفاوضين وأنصارها فقط في الأردن، بل خسرت الجميع، بما في ذلك طبقة رجال الدولة، فقد سمعت أحد مراجع المفاوضات يؤكد أن إسرائيل تستهدف شرق الأردن والخليج العربي ليس أكثر ولا أقل. الصحوة مهمة في المسألة الإسرائيلية داخل المؤسسة الأردنية ومن عندها نفهم أن «الإصلاح» بدأ فعلا، بدلا من أن نجد أنفسنا عالقين فعلا في عمق «لعبة الأمم».

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق