اراء و مقالات

عويس والنجار تحت «الأضواء» «الجندر» و«تعديل المناهج» في الأردن… لماذا وكيف قفزت المخاوف؟

عمان – «القدس العربي»: لماذا يحذر على نحو مفاجئ حزب جبهة العمل الإسلامي الأردني المعارض مما سمّاه «محاولات تشويه هوية البلاد العربية والإسلامية؟».
على هامش اجتماع المكتب التنفيذي للحزب في مدينة المفرق، شرقي البلاد، حذر الأمين العام الشيخ مراد العضايلة، مما وصفه بحملات ممنهجة تستهدف قيم المجتمع وهويته العربية والإسلامية وتشويه الهوية العربية والإسلامية للبلاد.
قال العضايلة إن الشعب الأردني سيتصدى لهذه المحاولات، لكن لم يشرح في البيان ماهية هذه المحاولات الآن على الأقل،/ ولا خلفية العودة إلى التحذير منها، وسط مظاهر قلق عبرت عنها بعض الأوساط الإسلامية أعقبت بوضوح التعديل الوزاري الأخير على الحكومة. في الأثناء، أعاد نشطاء بارزون نسخ ونشر ملاحظات متنوعة عبر منصات التواصل الاجتماعي تحدثت في الماضي وتحذر الآن من تعديلات لها علاقة بمناهج تربية وتعليم خضعت للتعديل، وقد تكون في طريقها لمزيد من التعديل والإثارة.
التقط مجدداً النشطاء المعنيون فقرة وردت في منهج التربية الوطنية في الصف الرابع الابتدائي مع سؤال حول اختيار اسم محمد تحديداً في إطار فقرة تتحدث عن سلوكيات لها علاقة بالنظافة على هامش لفت النظر لرحلة عائلية إلى البحر الميت.
خاطب السائلون هنا وزارة التربية والتعليم باعتبارها وزارة «تنحرف» عن البوصلة، وتحدث وزراء سابقون عن فقدان الإحساس والذوق الوطني. وثمة تساؤلات لها علاقة بتبديل أسماء الأشخاص في المناهج سابقاً، وأخرى لها علاقة بالتعايش والسلام وإعادة تعريف العدو الصهيوني. وفي الأفق تساؤلات سابقة أيضاً لها علاقة بأحكام الشرع.
قفزت كل تلك التساؤلات القديمة إلى الواجهة مجدداً، ولفت العضايلة الأنظار عندما وعد بأن يتصدى الشعب الأردني لمثل هذه الملاحظات والمحاولات.
هل يعني ذلك أن مناهج التربية والتعليم بصدد النقاش والجدل مجدداً؟
لا يوجد، في طبيعة الحال، مناسبة محددة لإعادة التحذير من محاولات طمس الهوية العربية والإسلامية للأردنيين.
والفرضية الوحيدة سياسياً في السياق هي تلك التي ربطت بروز بعض المخاوف ببعض رموز التعديل الوزاري الأخير والتربيط الظرفي يشير إلى أن المخاوف لم تعد مكتومة وتحدثت عنها مجالس السياسيين والإسلاميين.
وبعض أوساط المجتمع، حيث يعتقد – وتلك أيضاً فرضية – بأن وزيرة الثقافة الجديدة المعينة الدكتورة هيفاء النجار، وهي تربوية لامعة وناشطة وعضو عدة مرات في مجلس الأعيان، كان لها دور في الماضي في الحث على تعديل المناهج وتطويرها.
لكن من يتصيدون الوزراء مسبقاً لا يقدمون حتى اللحظة قرائن مباشرة تساند نظريتهم في ذلك الدور، ولا يتحدثون عن تعديل المناهج بأي اتجاه محدد. في كل حال، مسألة الضمانات والتطمينات لبعض تيارات المجتمع الأردني بخصوص جدل المناهج الذي يظهر ويتكرر هنا وهناك قد تصبح قريباً أولوية يضطر وزير التربية والتعليم الجديد، وهو الأكاديمي البارز الدكتور وجيه عويس، إلى التعامل معها.
من سوء حظ عويس فقط أن مخاوف العودة لمربع الجدل بعنوان تصويب أو تعديل المناهج تدحرجت أو تحركت مؤخراً وبسرعة غريبة بمجرد تعيينه وزيراً للتربية والتعليم والتعليم العالي في موقع سبق أن شغله عدة مرات، الأمر الذي يعتقد بأن عويس مؤهل لمواجهته والتعامل معه وتأسيس عبارة منضبطة لتبديد تلك الهواجس. وهي عبارة مطلوبة وبإلحاح سياسياً الآن، بعدما ورث الوزير عويس مشروعاً مثيراً للجدل يقول التيار الإسلامي إنه يتم تنفيذه وبطريقة مستفزة الآن وبعنوان تدريب جميع المعلمين والمعلمات في المملكة على مشاريع «الجندر». وهي ملاحظة يمكن ربطها بالناشطة الأبرز عملياً، وهي وزيرة الثقافة الحالية في مجال التثقيف الجندري. تلك هواجس قديمة تتجدد في الواقع، لكنها ليس قديمة جداً.
وفي قياسات الأمين العام لحزب الجبهة الشيخ العـضايلة، وشـروحه المباشرة لـ«القدس العربي» يعدّ إلزام المعلمين بالتدريب على الجندر جزءاً مؤكداً من ممارسات تضغط على المملكة، وخطوة مستفزة من جهة الحكومة لا بد من وضع حد لها ولا تناسب الإطار القيمي للمجتمع الأردني خلافاً لأنها خطوة مريبة سياسياً.
العضايلة في طبيعة الحال، يمتنع عن الحديث عن أشخاص الوزراء، ويؤكد الاستعداد لإظهار الامتنان لأي وزير في الحكومة يقدم منهجاً أدائياً وطنياً ومسؤولاً. وبالتالي، يصر على أن ما يناقشه مع المجتمع الأردني الآن ليس الوزيرة الفلانية أو الوزير العلاني، فالجميع محترمون، وتقييم أدائهم بالمعيار الوطني، والمسألة بالتأكيد ليست أشخاصاً بل مسألة منهجية. وفي جعبة الإسلاميين والعضايلة ملاحظات متعددة بالجملة ستتعامل معها «القدس العربي» لاحقاً.
لكن الأهم اليوم هو تلك النظرة السلبية لما حصل مع المناهج في مدارس الحكومة واحتمالات العودة للمساس بالهوية الوطنية والإسلامية للدولة عبر نصوص المناهج.
والمهم، في المقابل، ارتفاع تلك الهواجس والمخاوف بعد التعديل الوزاري الأخير أو السعي حزبياً وسياسياً وتياراتياً لإحراج الوزراء والحكومة وردعهما بسبب خلفيات فردية وسياسية يعرفها الجميع، مما يجعل بعض الوزراء الآن تحت الأضواء الكاشفة والتفصيلية في مسألة يفترض في مطبخ رئيس الوزراء الدكتور الخصاونة أن يتنبه لها مبكراً.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق