اراء و مقالاتمقالات وآراء

غيوم «الماركسية» تمطر على «برلمان الأردن»… الفلسطينيون كما العرب في انتظار «الحاج» بايدن

 

نشفق على الطبيب الأردني المتخصص في الوبائيات بسام حجاوي، وعلى رفاقه من خبراء الفيروسات.
يخرج حجاوي من استوديو فضائية «المملكة» لتلتقطه كاميرا شاشة «رؤيا»، ثم إذاعة «منوعات».
ويغادر الطبيب النجم وائل هياجنة غرفة الإحصاء والعمليات فتتحدث معه «العربية» وغيرها مباشرة.
قريبا سيعثر أطباء الأردن على مايكروفونات في مطابخهم وغرف نومهم من شدة الحماسة التلفزيونية لنقل كل صغيرة أو كبيرة عن كورونا .

«كمامة ملك»

فقط تلفزيون الحكومة يبدو زاهدا في استضافة «أطباء الوباء»، ويقرر بكل وعي وإصرار تقديم وجبات خفيفة في «التوعية» من أجل الكمامة دون أن ينتبه «الجهابذة» إلى الرسالة العميقة في مشهد بثه التلفزيون الأردني للملك شخصيا، وهو يحرض المواطنين على ارتداء الكمامة، لا بل يشرح الملك للناس أمام الكاميرا كيفية وضع الكمامة على الأنف.
ما دام حاكم البلاد يتحدث في الأمر فذلك يعني قصورا معيبا في كل مستويات التنفيذ والتوعية.
الحديث عن القصور الإداري أصبح مرافقا لشرب المياه في عمان. بينما يقضي خبراء الوباء – وهم قلة – وقتا مهدورا في الاستوديوهات أكثر من قضاء وقت مخصص للعمل.
الأسئلة غالبا بلا موضوع أو مكررة، وفيها الكثير من الفلسفة، وتلك «الشطحات»، التي يحاول المذيع فيها إظهار علو كعبه المهني.
أسئلة، في صراحة لا معنى لها عن «الأسبرين» و»فيتامين سي» وتوقع على طريقة «البومة المشؤومة» تحت عنوان «متى يسقط النظام الصحي؟»!
ارحمونا قليلا. اتركوا خبراء الوباء القليلين لعملهم واستعملوا جيش الناطقين الإعلاميين المتراكم، مثل الهم على القلب.

حسين الشيخ وجارتنا

في صراحة كادت دموعي تنهمر وأنا أسمع القيادي الفلسطيني حسين الشيخ وهو «ينحني» باسمه واسم «القيادة» برمتها لـ«أصغر طفل في شعبنا الصامد المناضل».
قالها الشيخ بحماس وهو يختم «اللقاء الخاص» على شاشة فضائية «فلسطين».
جرعة الحماس هنا مفرطة جدا مع أني كمراقب أرصد يوميا وقائع تشير إلى أن قادة السلطة الفلسطينية يصرون على «إنحناء الشعب» لهم في العادة.
صاحبنا ينحني للتنسيق الأمني ولمجرد «وريقة إسرائيلية» بلا معنى انقلب الفلسطيني الرسمي على نفسه وموقفه، مع أن «الحاج» جو بايدن لم يقل بعد كلمة واحدة من أي نوع، لا للعرب ولا للفلسطينيين، فنحن نواصل المسيرة بإذن الله كأمة على «محطة الإنتظار»!
ذريعة «الضرائب ومال السلطة» لا تصمد عند الحديث عن «تجويع شعبنا» لأن السلطة لديها «مصاريف».
وعلى الشعب، وهو يصمد ويناضل أن يعي ذلك جيدا، فثمة عسس وأجهزة أمنية وبساطير وسيارات وجنرالات بناشر ونفقات إيفاد طبي للخارج وقصة عودة التنسيق الأمني مع الإحتلال لا تعني إلا «المضي قدما في المسيرة الوطنية» حتى عندما يقرر حسين الشيخ أو غيره وعلى الشاشة نفسها وضع العربة أمام الحصان، وهو يقول «المصالحة أولا ثم تشكيل حكومة وطنية مع حماس والفصائل وليس العكس».

ناعور والرأسمالية

أعتقد أن واجبا وطنيا كبيرا، من وزن «التصدي للرأسمالية» في ضاحية أهلها طيبون وكرام واسمها «لواء ناعور» في العاصمة الأردنية عمان سيصبح «مهمة مستحيلة» تصلح للعرض على شاشة «أم بي سي 2» لتوم كروز، ما غيره.
أحد نواب البلدة الصغيرة، وهو منتخب حديثا في المناسبة أعلنها بوضوح في وجه استثمارات مهمة في منطقته عارضا ضمنيا «السلام مقابل الوظائف لأهالي المنطقة».
صاحبنا لفت نظر حتى شاشة «الجزيرة» ومحطة «الحقيقة الدولية»، وحجته أن رأس المال الطماع يجثم على صدور أهالي المنطقة، ولا يقدم لشبابها شيئا.
نميل لكل أنماط «الحقد الطبقي» إياه بتاع «العم ماركس»، ولا نفهم في الاستثمار ولا نحب المستثمرين.
كل ما نعرفه في اختصار شديد أن «التصدي للرأسمالية» مهمة صعبة على أهلنا وتحتاج لجيوش وقنابل نووية، كما تحتاج لنبش قبور وعظام ماركس ولينين والجيش الأحمر.
لذلك، التواضع قليلا قد يكون مفيدا، خصوصا من عضو شاب منتخب في برلمان مشكوك أصلا في شرعيته من الآن، وأعتقد شخصيا – والعلم عند الله – أن عمره لن يزيد عن عام واحد.
يمكن أن نشتم أصحاب رأس المال ونشكك فيهم .
يمكن أن نطالب برحيل كل المستثمرين أو نقاسمهم في أرباحهم، ويمكن نلعن «راس أبو الزعلان» ونقول لأهم جامعة في الشرق الأوسط إن عليها أن تحمل مختبراتها وترحل لأن صاحبنا ضجر من إستغلال الرأسمالية للكادحين.
خلافا لذلك، وكأردني أعتذر من نائبنا عن المشاركة في حملته الكونية على الرأسمالية والرأسماليين، فهؤلاء «الكفار» نحن في انتظار لقاحاتهم وأدويتهم، حتى نبقى كمواطنين على قيد الحياة في ناعور وبقية قرى الوطن الغالي من الباقورة إلى العقبة.
هل نجح ماركس في انتخابات الأردن ونحن لا ندري؟ هل أمطرت الماركسية فجأة على «كوادرنا»؟

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق