اراء و مقالاتمقالات وآراء

في الأردن وزراء بصيغة «فريد شوقي»: طاقم الرزاز… «كثر الغاضبون وقل المساندون» بعد الفيروس

وزير التعليم العالي أغضب أساتذة الجامعات ووزير الأشغال تكفل بانقسام المقاولين

 

 لا أحد يتكهن أو يستطيع التكهن بحقيقة ما دار في رأس وزير التعليم العالي الأردني الدكتور محيي الدين توق، وهو يرسل كتاباً رسمياً لأم الجامعات في المملكة يتحدث فيه بالنص عن «نشر أسماء المتبرعين وغير المتبرعين» من أساتذة الجامعة على موقعها الإلكتروني.
انتشر الكتاب كالنار في الهشيم على وسائط التواصل، ولم يصدر أي نفي أو تعليق عن مكتب الوزير، والمضمون له علاقة بتبرعات أوصت بها الحكومة بالنسبة لموظفي القطا العام من أصحاب الرواتب الكبيرة وبمقدار 10%.
قالها من قبل وأكثر من غيره الدكتور محمد المعاقبة، عندما وصف على صفحته التواصلية رسالة يصف فيها الكتاب إياه بأنه صادر عن «وزير موتور ومأزوم».
المعاقبة نصح الرزاز فوراً بالإطاحة بوزراء التأزيم، رافضاً أن تخاطب الحكومة أعرق جامعات المملكة بهذا الشكل غير اللائق، ومعتبراً الإشارة إلى نشر الأسماء محاولة واضحة للتشهير. وعملياً، تم تداول مذكرة الوزير توق على نطاق واسع باعتبارها المؤشر الأقوى على «قرارات متخبطة ومستفزة» غير مدروسة بعناية، خصوصاً أن مقترحات الوزير توق استفزت بقسوة المجتمع الأكاديمي الأردني وبكل الجامعات.

ولا تحتاج وزارة الرزاز إلى خصوم جدد في مجتمعات وشرائح المثقفين والفاعلين وسط أزمة مفتوحة تشهد حالياً نقاشات ساخنة بعنوان احتمالات التغيير والتعديل الوزاري، وقد تصل إلى «مواجهة ما» مع وزراء في الطاقم الحالي.
حكومة «فريد شوقي».. هذا التعبير استعمله بيروقراطي عريق جداً وخبير وهو يتحدث عن شكل وملمح الوزراء وهم يتخذون قرارات «تنفيدية» في ظل قانون الدفاع وبصورة استعراضية ومزعجة مع ما يلصق بها من «أخطاء وعثرات وهفوات» تدل على انعدام الخبرة.
قبل الأساتذة الجامعيين، أغضبت إجراءات الحكومة نصف مجموع طبقة «عمال المياومة والمهن»، وعددهم قد يقترب من نصف مليون مواطن، حيث قررت الحكومة أن المعونات المالية لهؤلاء تشترط التسجيل في صندوق الضمان الاجتماعي، وهو ما اعتبره المواطن مجدي الشيخ شرطاً بغرض اللف والدوران، لأن العامل المتعطل لا يملك ثمن الحذاء الذي يذهب به إلى مكاتب الضمان الاجتماعي للتسجيل.
قال الشيخ عندما سألته «القدس العربي»: «حسناً، يريدون منا التسجيل بالضمان الاجتماعي.. سنفعل، فليسمحوا لنا بالعمل قليلاً حتى ندفع كلفة التسجيل». في الأثناء، نقابة المعلمين غضبت أيضاً بعد إيقاف نائب نقيبها وممثلها الأبرز ناصر نواصرة، لأنه حاول التحرك لأحد فروع البنوك لمساعدة معلمين في القطاع الخاص. وحتى في التعليم الخاص، تحدث مختصون عن تسهيلات قررها البنك المركزي في الاقتراض الميسر، ولم تلتزم بها البنوك.
في القطاعين التجاري والصناعي، راهنت الحكومة حصرياً على بعض-وليس كل- الهيئات والغرف المنتخبة، وتجاهلت تماماً القطاعات الأخرى المستقلة أو التي خسرت الانتخابات وسمحت بالتالي بتصفية حسابات داخلية، حيث عدد رموز القطاع الخاص الغاضبون والناقدون أكثر بكثير من عدد الذين تم التنسيق معهم أو إرضاؤهم.
حتى في قطاع الإنشاءات والمقاولات يمكن القول بأن عدد الذي اختلف معهم وزير الأشغال فلاح العموش، يناهزون عدد من اتفق معهم أو استمع لهم وشاورهم وأرضاهم.
مئات بل آلاف الأشخاص في بنية القطاع الخاص والشركات في الأردن منزعجون من مسألة «تصاريح العمل وتراخيص الإنتاج»، واستمعت «القدس العربي» مباشرة لشكاوى بالجملة في هذا السياق، والمقاول الكبير ضرار صرايرة حاول طرح سؤال نقاشي: نريد أن نفهم على الحكومة.. ما الذي يجري؟ ماذا تريد الحكومة منا حتى نساعدها؟
طبعاً وبالمقابل، ومن نافلة القول الإشارة إلى أن البنية الحزبية والنقابية والمدنية في البلاد تماماً «خارج الصورة» في كل تفصيلات المعركة مع الفيروس، وهو وضع مؤسف جداً يدل على جرأة التجاهل وكثافة الإقصاء ويثير المخاوف، حسب الناشط الإسلامي السياسي مروان فاعوري.
وليس سراً، بالتوازي، بأن النخب السياسية الخبيرة والعميقة لا أحد يشاورها بأي شيء وبصورة أفقية بالرغم من «تقاسم وتوزيع» مجموعة كبيرة من اللجان الاستشارية التي توالدت كالفطر بعد أزمة كورونا، وتحمل عناوين وأسماء براقة، لكنها مزدحمة بمن قرر تسميتها وتركيبها من وزراء ومسؤولين فقط، وتخلو في عدة مستويات من «خبرات عميقة»، وتأثرت على الأرجح بالمحسوبية وبعض الشللية.
يبدو تماماً أن الحكومة في ظل كورونا لا تستطيع إرضاء الجميع، فتلك «مهمة مستحيلة» برأي نقيب المهندسين أحمد الزعبي، والحل الوحيد لها التشاركية ووضع معايير مهنية تنطبق على جميع أطراف عملية الإنتاج.
لكن السؤال هو: من الذي يضع المعايير تلك في توقيت أزمة مفصلية لا مجال للتجربة والاجتهاد فيها وساهم خلالها مسؤولون في مستويات أقل من القرار بسحب الرصيد الشعبي من رؤية مرجعية متميزة في وقت حساس؟
أحياناً وغالباً، في الحالة الأردنية تكون المشكلة في من يقتضي واجبهم «وضع المعايير»، حيث يختار بعض هؤلاء «بدون معايير» فتحصل نتائج معاكسة للنوايا الطيبة، ويتم الإعلاء من قيمة الارتجال فعلاً على طريقة فريد شوقي، فيزيد المنزعجون ويقل المساندون.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق