اراء و مقالات

كاميرات العرب: «خوذة» في «ناغورني» و«سشوار» في الشام و»المملكة»… غرفة أخبار أم «إنعاش»؟

للدول في تدخلاتها شؤون عمليا.

قبل 24 ساعة فقط، لم تكن قامة وطنية اعتزلت الأضواء والسياسة والمناصب من وزن الدكتور هاني الخصاونة، على أي علم بأن نجل الرجل الدكتور بشر خصاونة سيصبح رئيسا للوزراء.
أبلغ الخصاونة الأب السياسي طاهر المصري بذلك قبل ساعات من إعلان النبأ «ولدي لا يحدثني عن عمله وأنا لا أسأل».
نذكر ذلك الآن لسبب فبعد إعلان التلفزيون الرسمي عن تكليف الخصاونة الإبن بتشكيل حكومة جديدة تدفقت «السموم إياها» عبر منصات التواصل، وبدأ متحمسون ينتحلون صفة معارضة في الخارج وعبر قنواتهم المصورة في «نبش» أي شيء من أي نوع، حتى قبل جلوس الرئيس الجديد للوزراء على مقعده في مكتبه.
لم يجد الحواة والهواة شيئا سلبيا يصلح لإستهلاك جماهير المنصات يخص رئيس الوزراء الابن، فتدفق القوم للنبش في ماضي والده، الذي يعتزل الساحة منذ عقدين.
ما هو العيب في أن يكون المرء «بعثيا» أو مقربا في الماضي من صدام حسين؟!
مجرد ثرثرة لا أكثر على طريقة «العنب والحصرم». سلبية مكثفة تبث وسط مناخ الأردنيين بدون مبرر.
تحدث الدكتور محمد مومني برصانة على شاشة «المملكة» عن مضامين خطاب التكليف الملكي، وتحدث العالم الدكتور عزمي محافظة على الشاشة نفسها عن «إحتياجات الوباء» في وجبات كانت «نافعة» ولا تتشبث بالظلام.
إقتراحنا المحدد أن نقرأ أولا هوية الطاقم الوزاري ثم البرنامج.
وثانيا نمنح الرجل الجديد فرصة زمنية كافية للإطلاع والقرار قبل التقييم، بدلا من الغرق وبسرعة في «وحل الاستنتاج والنبش» والعدمية. إمنحوا حكومة الخصاونة فرصتها العادلة، ثم حاكموها يا قوم.

«ضبع كورونا» مجددا

يسأل الزميل المذيع في قناة «رؤيا» الطبيب على الهواء مباشرة عن أصناف الأدوية والعلاجات، ناشطا جدا في محاولة إصطياد ضيفه بعبارة توحي أنه يخالف بروتوكول وزارة الصحة.
بعد قصة «الضبع» يتفنن الزملاء على الهواء مباشرة أملا في هفوة طبيب.
على شاشة «المملكة» أيضا سأل أحدهم مدير المستشفى: دكتور لماذا تستعملون الدواء الفلاني عند المستوى الثالث من نقص الأوكسجين في الدم للمصاب بكورونا فوق 60 عاما في غرفة الانعاش؟
لو كنت مكان الطبيب لحطمت الكاميرا وطلبت من «غرفة الأخبار» الحضور لغرفة الانعاش.
إذا وجد المبرر لطرح سؤال «فني» على ضيف مهني فلا مبرر إطلاقا للاجتهاد باسم دواء أو نظرية علمية، لأن المذيع هنا يتحول إلى «جاهل متفلسف»، يبحث عن الإثارة وليس الإفادة.

تركيا في كل مكان

تبشرنا الزميلة مذيعة قناة «العربية» بأن الوضع في إقليم «ناغورني قره باغ»، أصبح تحت السيطرة، فيما تقول زميلتها في «الجزيرة» بأن الوضع متوتر.
إحترنا مجددا كمشاهدين. هل الوضع متوتر أم تحت السيطرة؟
ما علينا ثمة مواطن أذري يبكي مع المراسل في الشارع العام متوعدا الأرمن بهزيمتهم قريبا والعودة لقريته المحتلة.
نتابع الصراع العسكري، لكن لا نغوص في جذوره التاريخية.
لكن ما لفت نظري أن محطة «العربية» أرسلت مراسلا حربيا للإقليم المشتعل. شاهدنا زميلا أردنيا يرتدي «خوذة» ويقف إلى جانب مدخل شارع فيه آليات مجنزرة قرب الإقليم في أذربيجان ثم يبث للعالم العربي.
محطة «فرانس 24» مثلا تورد قصصا إخبارية عن الصراع الأذري – الأرمني، بدون مراسلين وخوذ. كذلك تفعل «سي إن إن»، لكن التغطية مستمرة ومتواصلة مع تهديدات وإجتماعات وصور طائرات حربية على حزمة «آي آر تي» التركية بكل فروعها.
شخصيا أنا مع تركيا في الموقف السياسي ومع الرئيس رجب طيب اردوغان، لكن لا يوجد نزاع في الإقليم إلا والرائحة التركية منتشرة في أروقته، بينما شاشات المحور العربي إياه مع المصري مستمرة في العزف على وتر «تصدير الإرهاب التركي» وقصة «التدخل في شؤون الدول الأخرى».
للإتراك مسوغاتهم طبعا .
لكن لو كنت تركيا لاستفسرت عن كل هذه الصراعات ولفضلت أن تتوسع التنمية في بلادي وتعود للتألق السياحي والتصدي لكورونا، ولو على طريقة «استراحة محارب».
للدول في تدخلاتها شؤون عمليا.

«خوذة أم سشوار»؟

نعود للمراسل الحربي والخوذة. فقط مراسل الفضائية السورية قرب الحدود مع لبنان يغطي العمليات وتحرير الأرض من «الإرهابيين»، وهم اللاجئون على الأرجح مع شعر مصفوف و»سشوار» وبدون خوذ .
هل فقدت الخوذات من السوق السورية؟
يقف صاحبنا فوق بناية ما مع خط دخان أسود عن بعد، ثم يتحدث عن «الجيش البطل»، بينما المذيعة تشغلنا بالسؤال نفسه «زميل أشرف، هل رأيتم قتلى من الإرهابيين؟»!
ينسى المراسل السؤال وينشغل بدوره في إعادة خصلة شعر شاردة عبثت بها نسمة حربية، بحيث دفعني لتذكر سعدون جابر وهو ينشد « الهواء يلعب بالقذلة والعين تلوك الكحلة».
حتى فضائية السودان تغطي أحداث ناغورني بدون «خوذة».
وخوذة المراسل الحربي العربي تتجول ما بين غزة وجنوب لبنان ودمشق وبغداد، وأخيرا «قره باغ الأبية»، التي يهتم العرب بصراعها مع نسيان تام للقدس وأحيانا لمكة!

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق