اراء و مقالاتمقالات وآراء

ما هو الأردن «الأمريكي» الجديد؟… «إفراط» في الحماسة للرد على بضاعة «المعارضة الخارجية»

قضية الملاذات الآمنة تكفل بها البنك الدولي وسؤال الاستعصاء الدولي يتجدد

أراد منتدى الاستراتيجيات الذي غادره أصلاً رئيس الوزراء الأردني الحالي الدكتور عمر الرزاز ليتولى الحكومة «التطوع» بالاشتباك مع قصة «الملاذات الآمنة» التي سربها وروجها، بهدف الإساءة إلى البلاد، بعض رموز ما يسمى بـ «المعارضة الخارجية».
في إدارة نقاش «تطوعي» ثمة وزيران سابقان في المشهد كان يمكنهما بطبيعة الحال الاستغناء عن جهدهما في السياق لعدة أسباب، أهمها أن ما طرحه تقرير بحثي في المسألة لم يكن دقيقاً ولا رسمياً، وصدر عن عناصر معارضة في الخارج لا تتميز بالمصداقية. المحاولة هنا للرد على سؤال دستوري وجهته النائب ديمة طهبوب بناء على التقاط من جدل خارجي يتحدث عن دول حولت بعض أموال القروض والمساعدات إلى ملاذات في الخارج.

سؤال طهبوب جاء خلال دورة برلمانية «غير منعقدة» وبمعية مجلس نواب لم يكن له أي بصمة في أزمة البلاد مع فيروس كورونا. والقصة برمتها لم تحظ بأي اهتمام حقيقي على المستوى الشعبي، خصوصاً أنها تشير إلى مسألة يفترض أنها تحصل من عام 1990.
خلف الستارة طبعاً محاولة دنياميكية لـ»مساعدة مفترضة» من مخضرم وخبير بوزن عبد الإله الخطيب. وخلفها أيضاً جملة تكتيكية للتطوع أيضاً لوزير الطاقة الأسبق إبراهيم سيف. والأهم أن ما تسرب ونشر وقيل من باب الشائعات في قصة الملاذات الآمنة كان يمكنه أن يضرب تلك العلاقة بين البنك الدولي وشخص رئيس الوزراء، الأمر الذي يشرح كيفية بروز اسم حسن ميرزا، وهو خبير يعمل مع مجموعة البنك الدولي ويقال إنه زامل الرزاز وتربطه به علاقات طيبة.
ميرزا نفسه تكفل بنفي مسألتين علناً: الأولى عدم اعتماد البنك الدولي رسمياً لتقرير بحثي أثار جدلاً باسم الملاذات الآمنة، والثانية عدم وجود صلة للأردن بالأمر في كل حال.
لوحظ في الأثناء أن «جملة ميرزا» أيضاً «ركيكة» وليست صلبة، ومن النوع الذي يمكن الاستغناء عنه تماماً، مثل الجهد «التطوعي» في إثارة مسألة كان يمكن تجاهلها تماماً أو كان من الأفضل عدم الالتفات إليها.
النبأ الجيد سياسياً أن ممثلين لمجموعة البنك الدولي هم الذين قرروا الرد على تلك الشائعات. لكن ذلك كان يمكن أن يبرز من دون منتدى الاستراتيجيات ودون ندوات، وبالتأكيد من دون ترتيبات مع مقر رئاسة الوزراء، حيث تتزاحم الاجتهادات أحياناً وتتكاثر الأجندات ورغبات البروز.
الحكومة الأردنية هنا تثبت عملياً بأنها لا تملك إستراتيجية فعالة في الرد على البضاعة الرديئة التي يروج لها غاضبون أو حاقدون باسم المعارضة الخارجية، لا بل يثبت أحياناً بأن «رد الفعل» هو الاستراتيجية اليتيمة رغم عوائد الـ»التجاهل» ورغم كل التساؤلات الحائرة في الوسط النخبوي، وأحياناً المؤسسي، بعنوان: كيف تتسرب المعلومات أصلاً لمعارضي الخارج؟ وكيف تأسس أصلاً المفهوم؟
وهنا يبرز دور وزير المالية الدكتور محمد العسعس وهو يرفض، في نقاشات مع «القدس العربي»، الاستسلام لردود الفعل والانشغال بالشائعات، متحدثاً عن العلاقة القائمة على الثقة والأرقام والوقائع، وليس الأوهام مع المؤسسات المانحة الدولية. والأردن من الدول القليلة جداً في العالم التي أشاد بها البنك الدولي وأعلن نيته الاستمرار في «التعاون معها».
إفصاحات البنك الدولي هنا كان يمكنها أن تكفي للرد على تقرير ما نشر في مكان ما ويقحم اسم الأردن في قصة ملاذات آمنة وخارجية، لكن الخوف من استثمار معارضين وحراكيين في الداخل للمسألة بتوقيت حساس دفع الحكومة والمنتدى إلى الحماسة والمبالغة في الرد على ملف يمكن الاستغناء عن التعاطي معه.
ذلك كان بين الاجتهادات التي يفترض أنها «حميدة» بكل حال.
لكنها مجدداً من الصنف المتزاحم، لأن خلفية الحراك النخبوي لطبقة رجال الدولة اليوم، وفي ظل تداعيات كورونا، تتحرك بدافع سؤال له علاقة بالدور والوظيفة والموقع الجيوسياسي والإقليمي بعد عاصفة كورونا وما نتج عنها.
أظهرت أزمة كورونا أن نادي الأصدقاء والحلفاء التقليدي امتنع عن المساعدة.
والمجتمع الدولي، لسبب غامض، لم يظهر جملة متعاونة مع مبادرة الأردن لـ «تدويل مواجهة كورونا»، في الوقت الذي قالت فيه إسرائيل وبكل المفردات إنها «جاهزة للاستغلال والانقضاض على المصالح الأردنية» بقضية ضم الأغوار والضفة الغربية.
ثمة تفاصيل على هذه الجبهة، فالسعودية اعتذرت بوضوح عن الاهتمام.
ودول أخرى، مثل الإمارات وقطر، قالت إنها تفضل شراكة مع قطاع خاص أردني ببعض خطوط الإنتاج الصالحة لما بعد كورونا، والولايات المتحدة «لا تهتم»، والعلاقة معها تقف عند عبارة «غامضة» قالها السفير الأمريكي الجديد المعين هنري ووستر للكونغرس قبل تسلمه مهامه رسمياً عن «الأردن الجديد».
ما هو «الأردن التنموي الجديد»؟.. سؤال لا تعرف عمان علناً على الأقل إجابة شافية عليه، ولا تتحدث عنه واشنطن بتفصيلات حول تصوراتها.
لذلك فقط، فإن أجواء النخبة الأردنية «مشحونة بالارتباك»، والحماسة أحياناً تتخذ اجتهادات إما خاطئة أو غير ضرورية، تماماً كما حصل في الرد على قصة الملاذات الآمنة حيث جهة ما تتحرش ليس أكثر ولا أقل.
ولذلك أيضاً برزت في القاموس السياسي عبارة «صراع مع إسرائيل» ولأول مرة عندما يتعلق الأمر بـ «عبث الإسرائيلي» هذه المرة في الطبق الأردني.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق