اراء و مقالاتمقالات وآراء

متى «يرحل» البرلمان الأردني؟… «عض أصابع» والبحث عن «وصفة استثنائية» لتحريك المشهد

الانتخابات «محسومة» والوضع الداخلي لمجلس الوزراء «غير مريح»

 

 

 ثمة سقف زمني لا تعلمه إلا القيادة بالعادة لكل إجراء واستحقاق دستوري. فقط القريبون جداً من مركز القرار في الأردن يعلمون بأن خيارات السقف الزمني حصرياً هي المفتوحة، وليست سيناريوهات الملفات الرئيسية، مثل الانتخابات البرلمانية المقبلة والمهمة جداً، وأيضاً مثل التوصيف الدستوري لمجلس النواب الحالي، وبالتالي السلطة التنفيذية.
خلافاً للمحكي والمألوف والرائج اليوم، خصوصاً على صعيد المنصات التواصلية، يمكن القول أن المفاصل في البعد المرجعي واضحة الملامح وما زالت في تموقعها منذ عدة أسابيع، حيث البوصلة ترجح بصورة قاطعة إجراء الانتخابات البرلمانية قبل نهاية العام الحالي ومهما تطلب الأمر، وحيث البوصلة نفسها تعتبر أن أزمة فيروس كورونا ينبغي أن لا تؤثر على المحددات الدستورية في مسألة الانتخابات تحديداً، خصوصاً أن الأزمة الحالية مع رئيس مجلس النواب المهندس عاطف طراونة، وأفراد في عائلته تقريباً، وقبل مرحلة القضاء الحاسم، هي مؤشر سياسي على صعوبة هضم أو الاستمرار في هضم وجود مجلس النواب لعدة أشهر متبقية من عمر ولايته الدستورية التي تنتهي بسقف زمني نهايته الثلث الأخير من أيلول المقبل.

الانتخابات «محسومة» والوضع الداخلي لمجلس الوزراء «غير مريح»

في لعبة التواقيت، من الصعب الوثوق في أن مجلس النواب سيبقى قائماً بدورة أو بدونها. ومن الصعب المراهنة على تحديد موعد الانتخابات قبل أربعة أشهر، وفقاً للاستحقاق من وقتها، مع تمكين النواب الحاليين من الاستثمار في ولايتهم وحصانتهم وحتى في أرقام سياراتهم خلال مرحلة التحضير للانتخابات.
كل المراجع السياسية المختصة تؤكد بأن قاعدة «برلمان يسلم آخر» ليست منصفة، ولم تكن خياراً في عهد الملك عبد الله الثاني على الأقل. لكن السؤال يبقى عالقاً: متى يرحل مجلس النواب الحالي بقرار حله؟
لدى النواب أجندة هنا. ولدى حكومة الرئيس الدكتور عمر الرزاز أجندة أخرى. والأكيد أن بعض الحلقات الوسيطة التي تقترح، ومن باب الحرص على تجربة الدكتور الرزاز، مهتمة ببعض الاقتراحات، مثل بقاء المجلس مع صدور أمر دفاع يقضي بتجميد صلاحيات الأعضاء لحرمانهم من أي امتيازات خلال مرحلة التحضير للانتخابات.
تبدو اقتراحات معقولة إذا استصعبت دوائر القرار العميق حل البرلمان، وتبدو معقولة أكثر إذا ما كانت البوصلة تتجه نحو الاحتفاظ بحكومة الرزاز إلى أطول فترة ممكنة، رغم قناعة بعض أطراف القرار بأنها حكومة فقدت مسوغات ومبررات الاستمرار، وبأن مجلس الوزراء مليء بالحيوية والنشاط، لكن في اتجاه التزاحم وليس في بوتقة انسجام من أي نوع.
الوضع الداخلي لمجلس الوزراء برئاسة الرزاز صعب ومعقد، ومستوى الانسجام بين أعضاء الفريق وصل إلى أدنى منسوب، خصوصاً في الأسبوعين الماضيين حيث خلافات تنمو بين الوزراء وأحياناً ملاسنات علنية، وحيث طاقم محظوظ بالقرب من الرئيس وآخر يشعر بقدر من الإقصاء والتهميش، وحيث أيضاً، طامحون بخلافة الرزاز من العاملين معه. إضافة إلى حسابات محرجة وحساسة ومفرقة في الدقة، وتحديداً الأمنية العميقة، لها علاقة بهوية الخليفة ومن سيجلس على كرسي رئاسة الوزراء في مرحلة صعبة ومعقدة انتقالية الطابع، ليس فقط على صعيد التحضير لانتخابات بين موسمين، ولكنها انتقالية الطابع على صعيد الوضع الإقليمي المتفجر وتحديات اليمين الإسرائيلي التي بات يقيناً اليوم أنها تلامس وتمس بالمصالح الأردنية العليا.
لا يجد كثيرون اليوم، خصوصاً في النخبة الأردنية، ما يدفعهم إلى القول بأن المرحلة استثنائية وصعبة وتتطلب إجراءات استثنائية وطاقماً استثنائياً كما يلمح ديناميكي متحرك في المعادلة الاقتصادية من وزن رئيس غرفة عمان خليل الحاج توفيق، والفكرة التي تقول، بالتوازي، أن التعكز على الحكومة الحالية لعدة أشهر أو أسابيع قليلة جداً تصطدم عملياً وإجرائياً بالوضع الداخلي المنفلت بين الوزراء وأجنحتهم، خصوصاً أن الأولوية كانت ولا تزال وستبقى بصورة مرجحة اقتصادية بالمقام الأول. ووضع الأولوية الاقتصادية اليوم أيضاً حمال أوجه ويعاني من تعقيدات، حيث مدخلات متعددة في صيغة ومضمون وشكل وهوية المطبخ الاقتصادي.
في المقابل، غموض شديد ينتج القلق في القطاع الخاص عندما يتعلق الأمر بالصخب المرافق لتحقيقات العطاءات والتهرب الضريبي والتدقيق في ملفات غسيل أموال مفترضة وعمليات التحقق وانعكاساتها في مجال رؤوس الأموال.
وسط اعتبارات متشابكة من هذا النوع، يصبح التفكير حتمياً ليس فقط بمنهجية اقتصادية جديدة من خارج العلبة والنادي التقليدي، ولكن أيضاً من خلال رموز تستطيع المساهمة فعلاً في تأسيس شراكة فعالة مع القطاع الخاص يؤمن بها رئيس الوزراء الأسبق سمير الرفاعي، أو من خلال توفير غطاء الإرادة السياسية لهدم بعض الأركان المعيقة فيما يسمى بالمبعد البيروقراطي.
لاتزال -للأسبوع السابع على التوالي- خيارات التغيير ضيقة في الحالة الأردنية، لكن احتياجات ومتطلبات التوقيت المناسب مربوطة بالقرار المرجعي ويبـدو أنها تقترب.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق