اراء و مقالاتمقالات وآراء

نتنياهو يستفز «العمق الأردني» في الأغوار والبحر الميت… ومكافآت لـ «كادر الأوقاف» بعد تحرشات «مالية»

عمان تواجه «خصوماً» عرباً يتحالفون مع اليمين الإسرائيلي

 

 

 ليس أكثر من ساعات فصلت بين إعلان لوزارة الخارجية الأردنية يتحدث عن انتهاء مهلة قانونية لها علاقة باتفاقية «الغمر والباقورة» وبين إعلان بنيامين نتنياهو المفاجئ والمحرج جداً للأردن في التوقيت والمضمون بأنه سيسعى لضم الأغوار وشمال البحر الميت بعد فوزه بالانتخابات.
أحد كبار المسؤولين في القصر الملكي الأردني قال لـ «القدس العربي» رداً على ما يتردد حول ضغوط صفقة القرن بأن المملكة لن تتحدث لغتين عندما يتعلق الأمر بالقضية الفلسطينية.
قبل ذلك لاحظ المستوى السياسي ومعه الأمني أن «كلا الثلاثية « التي أعلنها الملك عبد الله الثاني منذ أشهر صعدت للواجهة وبشكل مقصود في مدينة الزرقاء تحديداً وهي مدينة العسكر والبنية العشائرية الصلبة والكثافة السكانية للمكون الفلسطيني في المجتمع الأردني.
تلك كانت إشارة مبكرة إلى أن القيادة الأردنية لديها أوراق قوة سياسية ترد فيها عند الضرورة على أي استهداف يتجاوز الحدود في ظل «كلا» للتوطين والوطن البديل والتساهل في ملف القدس.

لاحقاً وبعدما خسر نتنياهو الوجبة الأولى من الانتخابات حاول التواصل مع الأردن وصدرت عن مقربين منه تلك الإشارات التي تتحرش بالوصاية الهاشمية في القدس وتحاول تسويق فكرة السماح لليهود بالصلاة في باحات المسجد الأقصى. فرد الأردن برفض أي تواصل مع نتنياهو أو اليمين الإسرائيلي.
وردت حكومته بعد ذلك امس الأربعاء بصرف مكافآت خاصة لموظفي وحراس المسجد الأقصى التابعين لوزارة الأوقاف الأردنية، بعدما شعر وزير الأوقاف الدكتور ناصر أبو البصل بأن جهات ما في منسوب التحالف بين اليمين الإسرائيلي ونظيره العربي تحاول الدخول مالياً على مساحة كادر الأوقاف الأردنية في الحرم المقدسي.
تلك مواجهة مستمرة بطبيعة الحال ليس فقط مع اليمين الإسرائيلي ولكن أيضاً مع مشروع غامض بطموح سعودي طالما اعترضت عمان على تفاصيله حيث تطلعات لولي العهد محمد بن سلمان تخدم اليمين الإسرائيلي الموصوف الآن بأنه «انقلب» تماماً على الأردن وفقاً لما يقوله خبير عملية السلام وزير البلاط الأسبق الدكتور مروان المعشر.
وبهذا المعنى حديث نتنياهو عن ضم غور الأردن وشمالي البحر الميت عدائي للغاية ويؤسس للانقلاب على مصالح الدولة الأردنية بالتأكيد، الأمر الذي دفع وزارة الخارجية لرد قوي يندد بذهنية نتنياهو الاستيطانية ويلوح بعبثه المحتمل باستقرار المنطقة. ورغم ان غرفة القرار الأردنية اعتبرت تصريح نتنياهو بخصوص الأغوار والبحر الميت محاولة انتهازية لإرباك الأردن في ظرف اقتصادي صعب إلا ان الاتصالات جرت وفوراً ومع دول عدة احتياطاً لأي مغامرات جديدة بتوقيع اليمين الإسرائيلي.
عمان تعتقد بأن نتنياهو يخطط لاستقطاب المزيد من الجمهور المتشدد ويرد بمقايضة علنية على قرار الأردن بإنهاء او انتهاء عقد تأجير أراضي الباقورة والغمر. وتقرأ مستويات عمان السياسية عبارات نتنياهو عن الأغوار والبحر الميت باعتبارها تهديداً موتوراً ومباشراً لعمق الدولة الأردنية هذه المرة ومحاولة لإرباكها خصوصاً أن الأردن قرر منذ أشهر اللعب بالبعد القانوني في ورقة الباقورة والغمر.
والسؤال المحير الذي تطرحه غرف القرار الأردني على ذاتها هذه الأيام هو التالي : أين العمق الإسرائيلي «الصديق» في مواجهة هذه الاستفزازات ومشاريع الارباك من نتنياهو؟
قبل عامين فقط كانت إثارة مثل هذا السؤال تدعو للسخرية السياسية لان مؤسسات العمق الإسرائيلي خصوصاً الأمنية والعسكرية بقيت ترسل الضمانات والطمأنينة لشريك السلام الأردني وتعزل مفهومها عن السلام والشراكة عن تلك المفاهيم المغرورة والتي ينطق بها اليمين الإسرائيلي. ودرج العمق الإسرائيلي هنا قبل نحو عامين على إبلاغ الأردن بأن لا يلتفت كثيراً للتصريحات اليمينية التي تصدر عن نتنياهو وزمرته لأغراض انتخابية.
اليوم تغيرت المعطيات وثمة مستجدات فتقارير الغرفة الخلفية للقرار الأردني تتحدث عن تغلغل خطير وحساس لليمين الديني الإسرائيلي في عمق المؤسسة الأمنية وتشير إلى أن عدد الضباط المتشددين دينياً في هيكل الجيش الإسرائيلي ازداد مؤخراً وبصورة تنذر بان هذا الجيش العدو قد ينتقل من قواعده في العلمانية إلى التعبير عن الأصولية الدينية اليهودية المتطرفة في غضون 20 عاماً.
في الحسابات الداخلية الأردنية نتنياهو مرشح للسقوط في الانتخابات الثانية وسيفعل المستحيل لكي يتجنب الخسارة. وفي الحسابات الأكثر حساسية لا ضوابط بعد الآن امام اليمين الإسرائيلي المستحكم عندما يتعلق الأمر بالأردن ومصالحه العليا ليس فقط بسبب الطموحات التوسعية عند نتنياهو واليمين، ولكن أيضاً – وهذا الأهم – بسبب وجود اتجاهات يمينية جاهلة ومجازفة في البيت الأبيض والأخطر على المصالح الأردنية والدور الهاشمي هو وجود مجموعة في الدول العربية وتحديداً في السعودية ومصر وفي البحرين تظهر مرونة كبيرة في اتجاه التلاقي مع اليمين الإسرائيلي ولو على حساب النظام الرسمي العربي.
لجأ الأردن بعد حديث نتنياهو عن الأغوار والبحر الميت إلى الجامعة العربية والى الدول الأوروبية الصديقة. لكن قناعة عمان مستقرة بأنها تواجه اليوم مجموعة من الخصوم وليس خصماً واحداً هو إسرائيل.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق