مقالات وآراء

إجراءات أردنية لدعم صمود الفلسطينيين… لأبناء غزة: «تملكوا عقاراتكم» ولأهل القدس: «وثائقكم بدون الحضور شخصياً»

حماد والفايز: منظومة الاشتباك مع ضغوط «صفقة القرن» بالانفتاح على «شعبنا في الأرض المحتلة»… وأغنية فلسطينية تشيد بالملك

 اعتمد مجلس الوزراء الأردني مؤخرا توصيتان يجمع بينهما الرابط نفسه عملياً وبيروقراطياً. الأولى تقترح وقف «الصداع» وتمكين أبناء قطاع غزة المقيمين في الأردن من تسجيل «عقار» باسمهم في المملكة لأغراض الإقامة مع قيود خاصة قانونية.
والثانية تنطوي على «تسهيل» جديد لأبناء مدينة القدس الحاملين للوثائق الأردنية، بمعنى إعفائهم من بند «الحضور شخصياً» واستقبال معاملاتهم عبر البريد الحكومي بموجب اتفاقية خاصة.

المقترحان صدرا عن الجهة ذاتها… وزارة الداخلية، وعلى رأسها الوزير الصلب والقوي والمثير للجدل سلامة حماد، حيث الاستحكام البيروقراطي والقانوني والخلفية الأمنية لأي «توصية أو مقترح»، وحيث -وهو الأهم- «فلاتر» من الصعب اتهامها.
«القدس العربي» فهمت، عندما استقبلها الوزير حماد مؤخراً، بأن مثل هذه التوصيات ليست جديدة بكل حال، لكنها ضمن تلك المنظومة البيروقراطية الأردنية التي تقرر أنها تستوجب الإنجاز بعيداً عن التردد والإغراق في التسييس. ثلاثة عصافير بحجر واحد يصيبها حماد ورفاقه بعدما عادت «الداخلية» لواجهة العمل والمشهد والاشتباك مع تفاصيل «الدور والواجب».
وهي رفع منسوب التفاعل مع سجل حقوق الإنسان بخصوص «حق التملك»، تأطيراً للبعد الأمني أيضاً، ثم التسهيل على أبناء القدس لـ»تعزيز صمودهم»، وأخيراً العصفور الثالث والأهم «تمتين الجبهة الداخلية».
طبعاً أي قراءة سياسية لتوصيات بيروقراطية من هذا النوع لها علاقة بـ «المكون الفلسطيني» في معادلة الدولة الأردنية تتسرع وتبقى فقط «على السطح» عندما تعتبرها تيارات حلقة من حلقات الاستعداد التلقائي لصفقة القرن أو لترتيبات ما بعد ملامح هذه الصفقة التي رفضها وبصرامة الملك عبد الله الثاني.
تبدو تلك قراءة انتقائية وضارة وساذجة برأي مجموعة خبراء، بينما «الهدف الأعمق» من التسهيل على قطاعات من أبناء الشعب الفلسطيني، مثل أبناء قطاع غزة، وأبناء القدس حملة الوثائق، هو دوماً في سياق استراتيجية الرد على ما تحاول طرحه تلك الصفقة.
حتى في مقاربات الوزير حماد، تعزيز صمود أبناء فلسطين استراتيجية أمنية أردنية بكل ما تحمله العبارة من معنى. وفي قياسات سياسي مخضرم سمعته «القدس العربي» من وزن الدكتور ممدوح العبادي: الهامش الأفضل في حماية المصالح الأردنية العليا اليوم يتمثل في «القيام بالواجب» لمساندة عنصر المقاومة اليتيم الآن في الواقع الإقليمي، وهو «صمود الفلسطيني على أرضه».
يشرح: تلك دوماً ينبغي أن تكون «أولوية أردنية وعروبية». وبمعنى آخر، سياسياً وأكثر عمقاً، تحاول الدولة الأردنية اليوم الاشتباك مع دورها المرسوم في مواجهة صفقة القرن والضغط الخارجي العنيف عبر سلسلة إجراءات تحاول «ملاعبة الاحتلال» سواء في القدس أو في مواقع شرائح ومكونات اجتماعية أخرى.
وعليه، تصبح العبارة الأصح أن الأردن بتمتين جبهته الداخلية ومعالجة صداع تملك أبناء غزة لعقاراتهم التي يعيشون فيها وموجة سحب الهويات الإسرائيلية من أبناء القدس، أقرب إلى «مواجهة» الصفقة المشبوهة منه لـ» التمهيد لها»، الأمر الذي لا تفهمه أو لا تريد أن تفهمه دوائر الاتهامات المعلبة والتشكيك.
ووسط أقنية القرار الرسمي، ثمة قناعة اليوم بأن مثل تلك التوصيات والإجراءات «لا تكفي» أصلاً لتحقيق هدفين عميقين هما «تمتين الجبهة الداخلية « فعلاً، وتعزيز صمود الفلسطينين في أرضهم منعاً لكل سيناريوهات «الرحيل الطوعي» باتجاه الضفة الشرقية. وكذلك منعاً لسيناريو «سعودي» تحدث عنه سياسيون كبار أمام «القدس العربي» مثل طاهر المصري وعدنان أبو عودة، بعنوان «ترحيل الفلسطينيين اقتصادياً وطوعاً» من أرضهم.
المطلوب بقناعة أوساط رسمية وسياسية المزيد من إجراءات «التشبيك» مع مؤسسات المجتمع الفلسطيني في الضفة الغربية على صعيد «السلطة ورام الله»، وحتى على صعيد القطاعات الشابة ومؤسسات المجتمع الأهلي. هنا يقر مسؤولون كبار طوال الوقت بحصول «تقصير» مع المجتمع الفلسطيني.
ويبدو أن البوصلة، حكومياً على الاقل، في طريقها للاستثمار في «تصويب» بعض أخطاء الماضي، وبعدما توحدت تماماً المواقف الرسمية مع بوصلة الرئيس محمود عباس ابتداء من «لقاء المنامة» وانتهاء بكل فعاليات ضم القدس وأوراق صفقة القرن.
وهي عملية توحد في المصير والموقف، عبر عنها رئيس مجلس الاعيان الأردني المخضرم فيصل الفايز وهو يتحاور مع «القدس العربي» عندما قال: «مصيرنا مع الأخوة في الشعب الفلسطيني واحد.. تلك حقيقة تاريخية، ونحن معاً في مواجهة الضغوط والواقع وتبعات الاحتلال، وقيادتنا تقود البوصلة التـي لا تشـير إلا إلى استـقلال الشـعب الفلسطيني ودولته، ولا أحد يستطيع المزاودة على الأردن».
حتى الشارع الفلسطيني التقط رسائل الملك عبد الله الثاني في الحرص منفرداً دون بقية الزعماء العرب على «دولة فلسطينية»، فأهداه أغنية خاصة جداً أداها الفنان خليل الياسوري من مخيم «البقعة» بعنوان «القدس خط أحمر» سمعها ملايين الأردنيين والفلسطينيين خـلال شـهر رمضـان المـبارك.
التقارب اليوم شعبياً وليس رسمياً فقط بين إيقاعات الشارع في رام الله وعمان والبوادي والمخيمات في المملكة وصل إلى مستويات غير مسبوقة بسبب «مخاطر» الضغط الخارجي وعلى أساس مواجهة صفقة كوشنر وليس التمهيد لها. ويدلل على ذلك «استيقاظ» بعض المسؤولين الأردنيين بعد تأخر وتقصير على أهمية واستراتيجية وعمق الاستثمار في المكونات والشرائح الاجتماعية غرب نهر الأردن وفي الأطر التمثيلية لها داخل المملكة. وبهذه الصورة يمكن فهم القرار المتأخر بخصوص وثائق أبناء القدس وملكية أبناء غزة لمنازلهم.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق