اراء و مقالات

الأردن… «علاقة الدولة بأولادها»: المعشر وسط «الوتر الحساس» وهوس «تحليل» عشية قفزة «كاوبوي أوباما»

خطط الكاتب والسياسي والإعلامي الأردني حمادة الفراعنة، لاقتناص لحظة مواتية. فكر الفراعنة باستضافة وزير البلاط الأسبق الدكتور مروان المعشر، في وصلة خاطفة على برنامجه الإذاعي الرسمي بمناسبة الاحتفال بمئوية الدولة الأردنية.
استعد المعشر للمشاركة فعلاً، مع قناعته بالإصرار على التمسك بإيجابية وصعوبة إنكار المنجزات والبناء عليها. في لحظة الاشتباك الهوائي الإذاعي، لم ينظم الاتصال المفروض ودون اعتذار، لكن الرسالة واضحة للأسرة الإعلامية المهنية؛ فمقص الرقيب تدخل هنا كما سبق أن تدخل ضد المعشر في مواقع أخرى في الإعلام الرسمي، من بينها صحيفة الرأي الحكومية، وغيرها.

الجديد تماماً

مؤخراً فقط، تراوح المعشر، وهو سياسي ذو حضور دولي إقليمي يصر على النضال الإيجابي لإحداث فارق في مجتمع بلاده، ما بين تصنيفه -منذ سنوات- بسبب دعواته الإصلاحية الجريئة قليلاً، في قائمة «خصوم الدولة» وما بين تسليط أضواء الإعلام عليه فجأة وعلى نحو مباغت لسبب بات يعرفه الجميع.
آخر الأنباء تقول بأن صديق ورئيس المعشر في معهد كارنيغي الأمريكي العريق، وهو السفير وليم بيرنز، أصبح رئيساً لجهاز الاستخبارات.
الجديد تماماً ومؤخراً أن مجلس الشيوخ الأمريكي صادق، الثلاثاء، على تعيين بيرنز أو «بيل» كما يلقب وسط الأسرة الدبلوماسية في بلاده، الأمر الذي يعني بأن «المستر بيل» على طاولة القرار الآن في واحدة من أكثر مؤسسات النفوذ الأمريكي بالعالم وليس المنطقة فقط. ويبدو أن الأمر لا يقف عند هذه الحدود، فالطاقم الذي يدير البيت الأبيض الآن فيه على الأقل 10 شخصيات مركزية وأساسية تعرف المعشر ويعرفها جيداً، ليس فقط بحكم الاعتبارات الشخصية والخبرة الكبيرة عند الرجل، ولكن أيضاً بحكم الوظائف التي شغلها باسم ولصالح الدولة الأردنية طوال عقدين، فهو وزير للخارجية، وعضو بارز في الوفد المفاوض، وسفير في تل أبيب وواشنطن، ونائب لرئيس الوزراء، ورئيس للجنة الأجندة الوطنية، ووزير للبلاط سابقاً، خلافاً لكونه أحد أبرز الباحثين على المستوى العربي، ونائب رئيس معهد كارنيغي.
تلك سلسلة هرمية من الوظائف والألقاب لا تعني شيئاً في الحالة الأردنية، لا لمراكز القوى في صناعة القرار ولا حتى للمعشر نفسه، فالرجل بدأ يجد صعوبة حتى في إنجاز بعض معاملاته الشخصية والعائلية كمواطن ليس أكثر.
كل ذلك ليس مهماً في التحليل السياسي. لكن الأهم أن المعشر قد صنف فوراً على مستوى الإعلام العربي وبحكم خبراته ووظائفه وعلاقاته، أحد أقرب الأصدقاء العرب لدوائر القرار الأمريكية والأطقم الجديدة في واشنطن، فحتى الرئيس جو بايدن تعامل مع المعشر وحاوره وناوره لسنوات طويلة.
لذلك يتحول سجل شخصية مثل المعشر إلى عبء اليوم، فالأردنيون فجأة استفاقوا على رغبتهم في الاستماع للسياسي والمسؤول السابق الذي يستطيع تفكيك المشهد الأمريكي بحالته المستجدة اليوم.
وصحف المواقع مع منصات التواصل انشغلت بسلسلة لا متناهية من الإشاعات والتكهنات حول وفي محيط المعشر نفسه، وحتى في الصحافة العربية حديث يسلط الضوء على صداقة بعض الأردنيين المسيسين مع الشبكة النخبوية التي تدير العـرض اليـوم في واشـنطن.
لم يخطط المعشر إطلاقاً لذلك.. لا بل لم يتوقعه وإن كان وجد نفسه فجأة مطلوباً لأغراض الفهم والتحليل. وقد سمعته «القدس العربي» مباشرة يؤكد عدم رغبته بأي حال بالعودة لأي موقع، ناشداً الاسترخاء فقط وعلى أساس «يكفيني وقف المعاملة السيئة فقط».
بعض المقربين من الدكتورالمعشر يريدون رفع أسهمه في الشأن العام، وبعض المحبين يخططون لعودته إلى مواقع الصف الأول، والكثير من الصالونات تريد الاستماع إلى ما يحلله ويقوله، وحتى المنتدى الإعلامي التابع لمركز حماية وحرية الصحفيين استقطبه في ندوة إعلامية.
بمعنى آخر، فجأة وبسبب وليم بيرنز ورفاقه قلّ عدد منتقدي المعشر والمشككين به، وزاد عدد الراغبين في نقاش ما يقوله أو الاستماع إليه، كما تنشطت فجأة تلك الخلايا الانتهازية النخبوية في الإعلام والبرلمان والنخب والتي تحترف الضرب على الأوتار الحساسة بين الحين والآخر في علاقة الدولة بأولادها ورموزها. واضح تماماً أن الاعتماد، بعد عودة الديمقراطيين للحكم، على السفيرة الأردنية النشطة والمخضرمة في واشنطن، دينا قعوار، لا يكفي رغم أنها قد تكون أكثر سفيرة مدللة في عهد الخارجية الأردنية.
واضح أيضاً أن الطاقم الذي يدير الخارجية والسلك الدبلوماسي الآن يفتقد إلى القدرة التي تؤهله للاشتباك في عمق النخب الأمريكية الجديدة.. وهنا تحديداً يسـأل سياسي رفيع المستوى أمام «القدس العربي»: وما هي الحاجة لأي نخب ما دامت الاختراقات التي تحدث فارقاً وترعى مصالح الأردن نموذجية برعاية مركز القرار؟

سؤال

لا يبدو سؤالاً من النوع الذي يحظى بإجابة حاسمة، فالحاجة ملحة إلى طاقم يستطيع التحدث مع فريق «الكاوبوي السياسي الجديد المتحمس» الذي شخص المعشر باختصار وبساطة -رداً على استفسار لـ«القدس العربي»- الفارق بينه وبين غيره بأنه فقط يضم عدداً كبيراً من مسؤولي الصف الثاني والثالث أيام الرئيس باراك أوباما، وبأنه أيضاً طاقم يعرف المنطقة وقضاياها وملفاتها أكثر من الطاقم الذي استعان به دونالد ترامب، دون أن يعني ذلك – تبرز جرعة تحذير قوية من المعشر هنا- بأن معادلة دعم إسرائيل ستغير، ودون أن يعني بأن النظام العربي يكسب مع الطاقم الجديد شيئاً ملموساً أو له قيمة كبيرة.
في كل حال، مع رغبة قطاعات وشرائح أوسع بفهم الحالة الجديدة لواشنطن كان عدد المفسرين نادراً وقليلاً، وبرز وسطهم المعشر الذي يستطيع ببساطة تعداد أسماء 10 على الأقل من المسؤولين الجدد، يعرفهم ويعرفونه جيداً، وتبادل معهم المجاملات والحوارات طوال سنين بحكم العمل.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق