اراء و مقالاتمقالات وآراء

السؤال الأردني «الحساس»: ما شكل «انتخابات 2020» في ظل «تأزيم» الشارع وإحباطه؟

الخبراء فقط يمكنهم تخيل إجابة مفترضة على أكثر الأسئلة حساسية عشية تدشين موسم الانتخابات البرلمانية في الأردن.
ما الذي سيحصل بصورة محددة إذا دخل الجميع الاستحقاق الانتخابي الدستوري في ظل حالة التأزيم الحالية مع النقابات والمعلمين والتيار الإسلامي؟
ينطلق سؤال بهذا الحجم من قراءة قد تكون واقعية ولها علاقة بذلك التقييم الذي طرحه علناً القطب البرلماني الإسلامي الدكتور عبد الله العكايلة وهو يحذر من أن عدم توفير ملاذات لحلول وسطية لأزمات الخلاف المتفجرة في الشارع الآن، أو بين الشارع والسلطة، سيعزز نمو تيارات المقاطعة للانتخابات. لكن تلك المقاطعة، إن حصلت أو لم تحصل، ليست هي الأولوية الآن.

«القدس العربي» تقرأ «المناخ» والمؤشرات في الخارطة الانتخابية

واستمرار الأزمة مع المعلمين ومع الإسلاميين في الوقت نفسه، إذا لم يعن المقاطعة بحال من الأحوال لانتخابات 2020، سيعني نمو رقعة المحتقنين والغاضبين واحتشادهم عشية العرس الديمقراطي الوطني، بين خيارين.
الخيار الأول هو إعاقة الانتخابات واعتزالها. وهنا تقع الحكومة نفسها بين خيارين: الأول هو إجراء الانتخابات بمن حضر وطي الصفحة أو تأجيلها، وبالتالي الإطاحة بالاستحقاق المقرر. لكن المشكلة تكمن في المسرب الأول، حيث أن إجراء الانتخابات بمن حضر وفي ظل مقاطعة شعبية كبيرة، يعني لاحقاً بأن السلطة التنفيذية ستحمل على أكتافها مجلساً نيابياً منتخباً صحيحاً لكنه سيكون مطعوناً بشرعيته الواقعية والاجتماعية ومنقوصاً، عندما يتعلق الأمر بنسبة التمثيل أو عدد من انتخبوه. .. تلك أسطوانة ستعزف على أوتارها كل القوى المحتقنة والمعارضة والحراكية لسنوات ما دام المجلس الجديد بهذه الصيغة على قيد الحياة.
أما المسرب الثاني، فإن الاتجاه نحو تأجيل الانتخابات يؤشر على نجاح قوى الاعتراض والمحتقنين الغاضبين في إعادة أولويات الدولة وخياراتها، وفي ذلك – بطبيعة الحال- رصيد خارج سياق السلطة والحكومة. وليس سراً أن الخيار الآخر أو الثاني هو الأكثر تعقيداً، فإجراء الانتخابات بدون مقاطعة وفي ظل الحرص الرسمي على شيطنة حراك المعلمين ثم أخونة هذا الحراك، سيدفع شرائح كبيرة من المجتمع والناخبين نحو الصوت المعارض من المرشحين، الأمر الذي سيستفيد منه بصورة مرجحة بعد التحشيد والاستقطاب المعلمون والإسلاميون أكثر من غيرهم.
تلك أيضاً مفارقة يمكن أن تحصل وينتج عنها مأزق غير محسوب إذا ما بقيت أزمة القطاع العام والمعلمين متحركة ودون حلول وسطية إلى أن تعقد الانتخابات في العاشر من تشرين الثاني/نوفمبر المقبل.
المأزق هنا يطل برأسه بوضوح لا يغفل عنه الحكماء والخبراء. فالحكومة في هذه الحالة، وإذا ما قدرت في اللحظات الأخيرة بأن الإسلامين والمعلمين والحراكيين معاً في حملة انتخابية واحدة قوامها المشاركة وليس المقاطعة، قد تضطر قسراً لأحد سيناريوهين.
السيناريو الأول هو المجازفة بوجود كتلة برلمانية حرجة يصوت فيها الناس للمعارضين والحراكيين وقد تحظى، بالأغلبية، ببرلمان عام 2021 بحيث تزيد حصة مقاعد ليس للإسلاميين فقط بل لشركائهم من معلمين وغيرهم، الأمر الذي سينتهي بتعقيد ما بعده، وقد يدخل البلاد مجدداً وبعد أشهر من تشكيلة برلمان جديد، في احتدام الصدامات بين السلطتين في حالة تعقيدية تستعير من الديمقراطية الانتخابية في العراق ولبنان.
ولتجنب هذا الكمين، قد تضطر الحكومة للسيناريو الثاني، وهو انتخابات أيضاً بمن حضر من المعارضة والحراك، تستند إلى العودة لأساليب الماضي بالعبث في النتائج في غرف العمليات وبذل جهد كبير قد ينتهي ضمنياً بتدخلات من الصعب إنكارها، تنتهي بدورها بمجلس نواب مطعون بشرعيته، فتجازف السلطة حينئذ بسمعة وهيبة منظومة النزاهة بالتداعيات والنتائج.
خياران أحلاهما مر، بكل الأحوال، إذا ما تحول المعلمون الغاضبون إلى كتلة صلبة تزيد من نسبة المشاركة في الاقتراع، وإذا ما صمد برنامج المشاركة بالانتخابات التي ستتغذى فيها المعارضة، وليس الموالاة، على الإحباط الاقتصادي.
تلك قراءة مبكرة بكلفة المناخ المشحون الآن، فيما الأردن يستعد لانتخابات يقال إنها مهمة جداً، وفيما الأجواء تأزيمية والحلول مستعصية في أزمة المعلمين، وخيارات التحذير تنمو ضد الأخوان المسلمين.
وعليه، ثمة من يقترح مبكراً من حكماء القوم، وهم يتواصلون مع كبار المسؤولين، التصويت لصالح تحذير شديد اللهجة عنوانه وقف التأزيم قبل الانتخابات، وتوفير الفرصة لحلول وسطية ومنطقية تحتوي التأزم ولا تحول نقابة كانت قائمة أمس إلى حالة أو فكرة أكبر من أحزاب اليوم جميعها.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق