اراء و مقالاتمقالات وآراء

«ذروة كورونا» وسؤال «الهندسة» المؤرق: كيف ستجري الانتخابات الأردنية في ظل «نتجه إلى المجهول»؟

 

تعلن الهيئة المستقلة لإدارة الانتخابات في الأردن، بعد عصر السبت، انتهاء الفترة القانونية التي تسمح للمرشحين بالانسحاب رسمياً، وبعد أقل من 24 ساعة يعلن وزير الصحة الدكتور نذير عبيدات.. «نتجه إلى ذروة كورونا وإلى المجهول، والمنحنيات تتصاعد».
لا تبدو إفصاحات هيئة الانتخاب متسقة في الخط الوطني والسياسي، وإن كانت ظرفية ودستورية مع المسار الوبائي والصحي. ما الذي يعنيه ذلك خصوصاً عندما يتعلق الأمر بالاستحقاق الدستوري الانتخابي الذي يطرق الأبواب؟ هذا السؤال مطروح بقوة في المناخ السياسي الأردني اليوم، وإلى جانبه سؤال يطرحه الناس بصدفة أو بدونها وفي كل المجالسات: هل ستجري الانتخابات حقاً؟ عملياً، لا توجد وسيلة إلا واتبعتها السلطات للحسم في مسألة الانتخابات.

التشدد في «الاستحقاق الدستوري» يثير التساؤلات

وعملياً، يمكن القول بأن وزير الصحة الطبيب الموثوق لدى الأردنيين، الدكتور نذير عبيدات، لا يجد نفسه معنياً لا بالانتخابات ولا بأي جرعة سياسية، بقدر ما هو معني بالتحدث العقلاني والراشد والواقعي عن المعطيات.
هنا تتأسس المفارقة حتى برأي مرشحين كبار مثل النائب المخضرم خليل عطية، وبرأي خبراء بيروقراطيين واقتصاديين، من بينهم المستشار اللامع محمد الرواشدة، وفي سلسلة تفاعلات تتموقع حول فهم الكيفية التي ستجري فيها الانتخابات بعد نحو 9 أيام في ظل حكومة تعلن مسبقاً بأنها فقدت السيطرة على المخالطين، وبأن المنحنى الوبائي يتصاعد، لا بل تقول بوضوح بأن الأوضاع الفيروسية تتجه نحو المجهول.
ضمنياً، يبرئ الوزير عبيدات بإشاراته الواقعية ذمته أمام الله والناس والملك.
رئيس الوزراء الجديد الحالي الدكتور بشر الخصاونة، وكما يعلم الجميع، كان موجوداً إلى جانب المقام الملكي وفي عمق خلية الأزمة وغرفة العمليات منذ بدأت المعركة مع الفيروس كورونا، والأمور في المعابر والتمهيد للموجة الفيروسية الثانية بدأت بالتفكك والتسرب عندما طالب رئيس الوزراء الأسبق الدكتور عمر الرزاز بانسحاب بعض المؤسسات السيادية من الخطة والاشتباك حتى تنجز حكومته خطتها التي يتبين اليوم للجميع أنها لن تنجز. بمعنى آخر.. يعرف الدكتور الخصاونة أكثر من غيره عن تفصيلات ما كان يقدم في الماضي لمركز القرار ولدوائره تحت عنوان التضليل بالأرقام والبيانات والمعلومات، ليس فقط في النطاق الصحي ولكن أيضاً في الملفات المتعلقة بخطط على الورق تحت عنوان الاستعداد لانتشار الوباء أو بما يسمى بالأمن الغذائي.
يسجل هنا طوال الوقت دايناميكي فاعل في المسألة وفي بعدها المدني والاجتماعي هو رئيس غرفة تجارة عمان خليل الحاج توفيق، مجدداً، ملاحظته العميقة؛ فالمواجهة تتطلب التشاور والشراكة مع القطاعات الأهلية، وهو ما لم تفعله الحكومة السابقة. وأبلغ الحاج توفيق مسؤولين عدة: نحن شركاء لكم وسنتحمل مسؤولياتنا، فقط شاركونا وتحدثوا معنا وبصورة مكثفة. وفي كل حال، لا تبدو ملاحظة الحاج توفيق يتيمة في سياقها، فحكومة اليوم تعرف ما الذي كان يحصل بالأمس، لأن رئيس الوزراء فيها كان في عمق الاشتباك السيادي. ولأن وزير الصحة فيها حالياً كان عضواً فاعلاً في اللجنة الوبائية الوطنية.
وبالتالي، عندما يتحدث الوزير عبيدات عن «الاتجاه نحو المجهول الفيروسي» فعلى بقية المؤسسات أن تصغى. وعلى من يخططون لمجازفة انتخابات مثيرة للجدل تخضع للهندسة، على رأي الناشط النقابي الإسلامي أحمد أبو غنيمة، الاستدراك والتفكير بصعوبة تخيل الالتزام بالاستحقاق الانتخابي، فيما تعلن الجهة المختصة في الحكومة بأن وزارة الصحة لا تستطيع استقصاء جميع المخالطين لمرضى كورونا وبان الأمور تتجه نحو المجهول.
كيف ستجري انتخابات عامة في ظل هذا المجهول؟
يتكرر السؤال نفسه في كل زوايا وثنايا المجتمع الأردني، وتلك الوجبة من الانتخابات ليس صدفة أن تنظم وتجري فيما تتجه الدول الكبرى نحو الإغلاق والحظر ضمن تداعيات موجة فتاكة، على حد وصف الخبراء بتوقيع النسخة الثانية من كورونا. يعتقد وعلى نطاق واسع بأن كلفة انتخابات فيروسية من هذا الصنف قد تكون عالية أو مرتفعة رغم أنها تظهر الثقة في النفس والالتزام بالاستحقاق الدستوري بصرف النظر عن تلك الكلفة.
لكن ذلك كان يمكن أن يؤسس لحالة عامة إيجابية لولا أن الازدحام لا يشهده الجميع مع بدايات الموسم الشتوي في المستشفيات العامة، ولولا ن الوفيات تزيد ومعها الإصابات، حيث وصل الفيروس إلى ذروته. وطبعاً كان يمكن ذلك قبل أن يصرح وزير الصحة بأن الأمور تتجه إلى المجهول، وتفرد هيئة الانتخابات كل مساحات منابرها للحديث عن بروتوكولها في الوقاية الصحية في الأثناء.
الموقف، وفي ظل الحالة التي يعاني منها اليوم القطاع الطبي وبعد الإعلان عن إصابة عدد من المرشحين ووفاة عدد من كبار الأطباء، يصبح معقداً انتخابياً أكثر، والتيار المتشدد في مسألة الاستحقاق الدستوري عليه أن يجيب عن سلسلة أكبر من التوقعات من الأسئلة الحرجة.
وهي أسئلة لا تقف عند مخاطر التصويت في الاتجاهات المعارضة فقط، ولا تقف عند مخاطر التفشي الوبائي أيضاً، بل تتعدى إلى منظومة تخدش تلك الأفكار المستقرة في العملية الانتخابية، حيث حالة امتناع عن المشاركة، وحيث نسبة تصويت متدنية. وحيث – وقد يكون هذا الأهم – صعوبات بالغة في الهندسة المشار إليها يمكن أن تنتهي بكل أصناف وأنواع المفاجآت.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق