مقالات وآراء

ملف “الانتخاب” الشائك في الأردن: لافتة “لا تقترب” مرفوعة في وجه الرزاز و”سفارات” صفقة القرن لها “وجهة نظر”

يمكن فقط من باب سوء النية السياسية العودة بين الحين والآخر لحادثة الكلب البوليسي الذي ظهر في مقر إحدى البلديات شمالي الأردن وتسبب في إحراج وإرباك رئيس الوزراء الدكتور عمر الرزاز.

آنذاك وهي في كل حال حادثة أثارت الجدل يزيد عمرها عن أربعة أسابيع، شعر الجميع في الوسط النخبوي تحديدا بأن رئيس الوزراء بدأ يتحدث عن مشروعه للإصلاح السياسي متأملا في تمكين حكومته من العودة إلى صيغة الأصوات المتعددة.

 هنا وفي حال السماح لحادثة الكلب البوليسي بالعبور سياسيا يمكن القول إنها رسالة من مجهول تظهر استمرار وجود قدرة عند بعض مراكز القوى على التنغيص على حياة رئيس الحكومة إذا ما فكر أو خطط لتجاوز الخط المسموح به خصوصا في مسألة أساسية ومهمة ولا يزال مصيرها غامضا مثل ملف قانون الانتخاب.

 على نحو أو آخر وبعيدا عن التشبيك الذي قد لا يبدو منطقيا بين حوادث متناثرة هنا وهناك، يمكن القول إن الرزاز ومن اللحظة التي شعر فيها بأن حراس الخيارات العابرة للحكومة داخل طاقمه الوزاري متشددون في مسألة قانون الانتخاب في الاتجاه المعاكس لخيارات رئيسهم، أدرك مبكرا أنه يتلقى أكثر من رسالة تقول له ضمنيا أو ترفع في وجهه لافتة “لا تقترب”.

 في جميع الأحوال الرزاز كرئيس حكومة يظهر مرونة كبيرة تجاه مثل تلك اللافتات عندما ترفع في وجهه ويؤمن كشخصية مثقفة بالتسلل كلما تيسر الأمر أكثر من الاقتراب والمواجهة والاشتباك.

ثمة غموض حتى اللحظة يحيط بمصير قانون الانتخاب، فأوساط الرزاز القريبة والتي تحاول إقناعه بضرورة وأهمية عدم ترك ملف الإصلاح السياسي تماما تحاول التحذير من أن الحكومة قد تخرج من “المولد” والمشهد في أي وقت من العام المقبل بدون “حمص” إذا ما بالغ رئيسها بالمرونة في مواجهة لافتة “لا تقترب”.

العارفون ببواطن الأمور يشككون في ألا يقترب الرزاز فعلا على الأقل في الجزئية المتعلقة بقانون الانتخاب، ولكن متى يحصل اقترابه وبأي طريقة؟ لا أحد يعلم بعد.

أغلب التقدير أن رئيس الحكومة الأردنية التقط تلك الرسائل التحذيرية من الجانبين ولا يسعى أبدا للصدام مع مراكز قوى داخل الدولة خصوصا بعد القناعة بأن الحكومة وبأوامر مرجعية قد لا ترحل أصلا قبل إتمام وإنضاج أجندتها مع البنك الدولي والتي تحركت إيجابيا في الأشهر القليلة الماضية.

 العارفون بالرزاز في المقابل مصرون على أنه أبلغ رئيس مجلس النواب عاطف طراونة كما أعلن الثاني وأبلغ مجموعة من الكتاب والصحافيين بعدم وجود نية لتعديل قانون الانتخاب في وقت قريب.

قبل ذلك بقليل كانت الوزيرة الناطقة باسم الحكومة والمحسوبة بطبيعة الحال على جناح الرزاز جمانة غنيمات، تصرح علنا عن حوار وطني وشيك له علاقة بقانون الانتخاب.

 المؤشرات ترجح حتى اللحظة أن الرزاز لم يفقد شهيته الشخصية لوضع بصمة على قانون الانتخاب بالرغم من كل المحاذير التي تشير إلى خضوعه التكتيكي لتلك اللافتة المشار إليها.

 وبالرغم من أن قانون الانتخاب في الحالة الأردنية مسألة لا تتعلق بحسابات الداخل فقط أمنيا واجتماعيا وديموغرافيا بقدر ما تتعلق أيضا بمفاصل مهمة لها علاقة بكل ما يجري في الإقليم والمنطقة.

ولدى السفارة الأمريكية في عمان رأي في مسألة قانون الانتخاب ولدى السفارة البريطانية رأي آخر وقد أبلغت إحدى سفيرات الدول الأوروبية الشيخ مراد العضايلة الأمين العام لحزب جبهة العمل الإسلامي المعارض قبل أسابيع أن لديها نسخة من قانون انتخاب جديد.

لاحقا السفيرة نفسها “سحبت أقوالها” الأمر الذي يفسر وجود تجاذبات في أكثر من جبهة وعلى أكثر من صعيد لها علاقة بالشكل الذي يريده الأردن وحلفاؤه لبرلمان عام 2020 وسط ترتيبات الإقليم المعقدة وحمالة الأوجه وفي سقف زمني يعتقد أن له علاقة مباشرة بما يسمى بصفقة القرن وتلك الترتيبات التي سيتحدث عنها المستشار جاريد كوشنر بعد وقوفه الأخير في عمان.

بمعنى آخر أن شخصا يطمح بوضع بصمة لها علاقة بملف الانتخاب عبر تقنية التسلل وليس المواجهة والاختراق مثل الرزاز عالق بين تلك الحسابات الإقليمية والدولية المتشابكة وبين مخاوف الدولة العميقة من تداعيات ونتائج العودة لصيغة الأصوات المتعددة وإسقاط نظام الصوت الواحد في قانون الانتخاب.

ما تستطيع” القدس العربي” أن تؤكده وقد سمعته من الطراونة أو حتى من المعارضة الأكبر ممثلة في الشيخ العضايلة، هو حديث عن حاجة ملحة لتغيير قواعد اللعبة الانتخابية في الظرف الحالي الحساس وعلى أساس أن الأزمة الاقتصادية والمالية من الصعب تخيل احتواءها العام المقبل بدون جرعة قوية في جسد المجتمع تحت عنوان الانفتاح والإصلاح السياسي.

رأيان بهذا المعنى يتصارعان خلف الستارة والكواليس، الأول يقول إن تمكين حكومة الرزاز من بصمة حقيقية في ملف الإصلاح السياسي خطوة وقائية ضرورية لحماية الدولة والنظام.

 والثاني يرفع فقط ومن باب عدم المجازفة بقواعد اللعبة القديمة لافتة “لا تقترب” أما السفارات فتقرر هي وفقا لحساباتها متى تضغط وتشتبك ومتى تقترب.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق